الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهلي من لا أتهم وفيه إلزام رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفيل الكفالة بغير أمر المكفول عنه وفيه إلزامه بغير قبول المكفول له كما قاله أبو يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة وفيه إلزام الكفالة بالدين الذي على الميت المفلس كما قالا خلافا للإمام لأن بالموت خربت الذمة فسقط الدين ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتبع والمقتدى روي عن جابر بن عبد الله أن رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو اليسر أو غيره هو إلي فصلى عليه فجاءه من الغد يتقاضاه فقال: إنما كان ذلك أمس ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه فقال الآن بردت عليه جلدته ففيه إلزام الكفيل عن الميت المفلس وفيه أن الذي عليه لم يبرأ بوجوبه على الكفيل الأبعد القضاء وفيه دليل على صحة ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعيون يذهبون إليه في المال المكفول به أن للغريم مطالبة الكفيل والمكفول عنه أيهما شاء خلافا لما قاله مالك بأنه لا يطالب الكفيل إلا عند عجزه عن مطالبة الأصيل لأن الميت المكفول عنه ما ترك وفاء فلذلك لزم الكفيل ولأن المكفول عنه إذا كان حاضرا قادرا فإن أخذ من الكفيل يؤخذ في حينه من الأصيل فأخذه من الأصيل أقل عناء فهو أولى قال الطحاوي في قوله: الآن بردت عليه جلدته دليل على صحة ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه فيمن قضى دينا عن رجل بغير أمره ليس له أن يرجع عليه لأنه لو بقي على الميت لما بردت جلدته ولكن قول مالك في الحي وفي الميت الذي له وفاء والحديث في الميت المفلس ثم كيف يحتج لأبي حنيفة بالحديث وهو لا يقول بجواز الكفالة عن الميت المفلس اللهم إلا أن يقال: أن عنده يجوز ولكن يلزم وهو الأصح.
في الحمالة بالنفس
روى عن عمران بن حصين قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "على ما أحبس" قال: بجريرة حلفائك قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال له الأسير: إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح" ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل إليه فقال: إني جائع فأطعمني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه حاجتك" ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما وفيما روى عنه قال: كانت العضباء لرجل من عقيل أسر فأخذت العضباء منه فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد على م تأخذونني وتأخذون سابقة الحاج وقد أسلمت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آخذك بجريرة حلفائك" وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة فقال: يا محمد إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه حاجتك" ثم أن الرجل فدى بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله في احتباس الراحلة لرحله دليل على أنه لم يكن بينه وبين قوم الأسير أمان ولا موادعة ولم يسقط الإسلام الحبس بجريرة حلفائه ولا أوجب له رده إليهم دون أن يردوا الرجلين الإسيرين لأن الإسلام لا يسقط عن الأسير إلا القتل لا ما سواه من الواجبات عليه كالاسترقاق لو كان كتابيا ولما كان مأخوذا بذلك وإن لم يوجبه على نفسه لا يجاب الشريعة إياه عليه كان لو أوجب على نفسه مثل ذلك من تخليص من أسر من المسلمين عليه أوجب وفي الحكم به ألزم فتكون الكفالات بالأنفس إذا وجبها بعض لبعض لازمة كما يقوله الكوفيون والمدنيون وكان الشافعي يذهب إلى هذا غير أنه ضعفها مرة ولم يبطلها وكيف يضعف ما قد دل عليه ما جئنا به من هذا ومثله تولية النقباء على الأنصار وهم الأمناء عليهم في رفع
حالهم روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "إني أولي عليكم نقباء يكونون عليكم كفلاء كنقباء بني إسرائيل كفلاء".
وفي ذلك ما قد حقق الكفالة بالأنفس لا سيما عند من يحتج بالمغازي وقد جاء عن الصحابة ما يوجب ثبوتها مثل ما روى أن عمر بن الخطاب بعث حمزة بن عمر والأسلمي مصدقا على سعد هذيم فأتى بمال ليصدقه فإذا رجل يقول لامرأته: أدى صدقة مال مولاك وإذا المرأة تقول له: بل أنت فأد صدقة مال ابنك فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل وقع على جارية زوجته فولدت له ولدا فأعتقته امرأته قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها فقال حمزة: لأرجمنك بأحجارك فقيل له: أصلحك الله إن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه الرجم فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله عما ذكر له عنه فصدق ذلك وقال: إنما درأ عنه الرجم أنه عذر بالجهالة.
ومن ذلك ما روى عن حارثة بن مضرب قال: صليت الغداة مع ابن مسعود في المسجد فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فوالله لقد بت هذه الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حنة وإني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة لفرسي فأمرني أن آتيه بغلس وأني أتيته فلما انتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة سمعت مؤذنهم يقول وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله فاتهمت سمعي وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد أنيطوا على ذلك فما كذبه عبد الله وقال: من ههنا فقام رجال فقال: على بعبد الله بن النواحة وأصحابه قال حارثة: فجيء بهم وأنا جالس قال عبد الله لابن النواحة: ويلك أين ما تقرأ من القرآن قال: كنت أتعبكم به قال له: تب فأبى فأمر به عبد الله بن مسعود قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فجاءه برأسه قال حارثة: فسمعت عبد الله بن مسعود يقول من سره أن ينظر إلى عبد الله بن النواحة قتيلا بالسوق فليخرج فلينظر إليه قال حارثة: فكنت فيمن خرج ينظر إليه ثم أن عبد الله استشار أصحاب محمد صلى الله