الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غير الذي أوجب في الخطأ فليس مما وجب في الخطأ جزء مما وجب في العمد فمن ترك الواجب له في العمد على القاتل فليس له أن يأخذ غير ما شرع له مما لم يوجبه الله تعالى إلا برضاه ولو كان بنزوله عن القصاص تجب له الدية الواجبة في الخطأ لوحبت له على العاقلة وهو خلاف الإجماع ولأنه صلى الله عليه وسلم قال في حديث ذي النسعة: "اعف عنه" يعني: عن القاتل فأبى فقال: "فخذوا أرشا" ولو كان العفو موجبا لما قال له لما أباه فخذ أرشا وكذا قول من قال: إن لولي الدم أن يأخذ الدية من القاتل شاء أو أبى فاسد أيضا لأن الله تعالى أوجب في قتلانا القصاص لا غير بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ثم عقبه بقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فلم يكن له أن يتحول عن الحق الذي جعله الله له إلى ما سواه إلا برضا من يتحول عليه بذلك فلما فسدت هذه الأقوال لم يبق غير الذي قلناه عن الطائفة الأولي وهو القصاص لا غير ولا يتحول إلى الدية إلا برضا القاتل وولي القتيل جميعا.
في القود من اللطمة
عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فقال: "يا أيها الناس أي أهل الأرض أكرم على الله"؟ قالوا: أنت قال: "فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا" فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك فاستغفر لنا، احتج بهذا أهل المدينة منهم مالك في وجوب القصاص في اللطمة وقالوا: بسكوته صلى الله عليه وسلم في ترك الإنكار عليهم دليل وجوبه.
قلنا: لو كان القصاص واجبا لما منعهم من الحكم به جلالة منزلة العباس فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها" ولأنه لما كان هدرا في الخطأ لا يكون فيها قصاص في العمد