الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} . الآية قال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا قالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} فتلاه عليهم فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً} كل ذلك يؤمرون بالقرآن فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} فكان سؤالهم القصص لتلين قلوبهم فأعلمهم الله أنه لا حاجة بهم إلى القصص مع القرآن لأنه لا يقص عليهم أنفع لهم منه ثم سألوه أن يحدثهم فأنزل في ذلك ما أنزل عليه من أجله وكل ذلك يردهم إلى القرآن لأنهم لا يرجعون إلى شيء يجدون فيه ما يجدون في القرآن.
تفسير القرآن
فاتحة الكتاب
عن أبي سعيد بن المعلي أنه كان يصلي قائما في المسجد فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلما صلى أتاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منعك أن تجيبني؟ أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} " الآية ثم قال: "ألا أعلمك سورة أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" فمشيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد يبلغ باب المسجد فذكرته قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاتحة الكتاب هي السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيته"، وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن في كتاب الله عز وجل سورة ما أنزل مثلها" فسأله أبي عنها فقال: "كيف تقرأ إذا قمت في صلاتك"؟ قلت: أم الكتاب قال: "والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة والإنجيل والقرآن -أو قال: الفرقان- مثلها إنها السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أعطيته"، وللحديث طرق ففيه أن الفاتحة هي السبع المثانى والقرآن العظيم، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} على سعيد بن جبير. {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الآية السابعة وقال سعيد قال ابن عباس قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد قبلكم. ففيه أن فاتحة الكتاب هي السبع المثانى والقرآن العظيم وعن سعيد عن ابن عباس أيضا {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} قال فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم وقال هي الآية السابعة وقرأ بها سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس.
ففيه خلاف ما في الحديث الذي قبله عنه لأن في الذي قبله أنها السبع المثانى ولم يذكر غير ذلك فاحتمل أن يكون معنى قول ابن عباس: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} أن فاتحة الكتاب المرادة بأنها السبع المثانى وإن معنى {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} أي وآتيناك القرآن العظيم دليله مجيئه بالنصب لا بالجر مع أنه روي عنه مجاهد في السبع المثانى أنها السبع الطوال وعن سعيد عنه أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطوال، وهو أولى وعن علي أنها فاتحة الكتاب، ومعنى حديث أبي سعيد بن المعلي وحديث أبي هريرة يحتمل أنها القرآن كله في الثواب كما روي أن قل هو الله أحد ثلث القرآن أي في الثواب، روي عن ابن مسعود قال:"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة"؟ قالوا: ومن يطيق يا رسول الله؟ قال: "قل هو الله أحد"، وعن أبي هريرة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أقرا عليكم ثلث القرآن" فقرأ قل هو الله أحدا حتى ختمها، وعن أنس مرفوعا "جزأ الله القرآن ثلاثة أجزاء فقال: قل هو الله أحد جزء منه"، ففي هذه الأحاديث أن قل هو الله أحد ثلث القرآن يعني في الثواب وروي أنها تعدل ثلث القرآن، وإذا جاز أن يكون قل هو الله أحد ثلث القرآن جاز أن تكون الفاتحة أيضا في الآثار التي رويت فيها أنها القرآن يعني ثوابها كثواب كل القرآن، وروي عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع ثم صلى ووعد الناس يخرجون يوما قالت: عائشة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فحمد الله ثم قال: أنكم شكوتم إلي جدب
جنابكم واستئخار المطر عن ابان زمانه عنكم وقد وعدكم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم قال: الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد الحديث فيه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك لا مالك وعن أم سلمة مثل ذلك تعدها بأصابع أحدى يديها سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم.
وما روي عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قرآته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين فلا حجة لأنها نعتت قراءة مفسرة حرفا حرفا فاحتمل أن تكون نعتت قراءته بالحمد لله رب العالمين فيما سمعته بقراءته غير الحمد لله وعن أم حصين أنها صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك يوم الدين حتى بلغ ولا الضالين قال: آمين.
وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ملك يوم الدين فلما نظرنا فيه وجدنا حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين إلى قوله: يقول العبد: ملك يوم الدين يقول الله: مجدني عبدي"، وروي عنه فقال: مالك مكان ملك وعن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن ملك والصحيح عنه رواية من رواه عن الزهري عن أبي بكر وعمر ولم يذكر فيه أنسا وعن أبي هريرة من رواية ذكوان وأبي صالح أنه كان يقرأ مالك.
وعن عمر كذلك مالك وعن الأعمش كذلك وقراءته ترجع إلى عبد الله بن مسعود وهي قراءة عاصم وترجع قراءته إلى علي بن أبي طالب ووجدنا عن حمزة قراءة ملك وقراءته ترجع إلى علي وابن مسعود وكذلك يقرأها نافع واختار أبو عبيدة قراءة ملك على مالك لأن في ملك ما ليس في مالك لأنه لا يكون ملكا إلا مالكا وقد يكون مالكا غير ملك