الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العالم الذي يخشى الله واسمه عبد الله بن عبد العزيز1 قال الطحاوي: اسم العالم يستحق بشيئين بعلم الكتاب والسنة وشرائع الدين فهو العالم الفقيه والآخر بخشية الله تعالى قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فالمراد بالعالم في الحديث هو العالم الفقيه لأن آباط الإبل لا تضرب إلا في طلب العلم الذي هو الفقه لا في طلب العلم الذي هو الخشية فمن كان معه من الفقهاء من خشية الله تعالى ما ليس مع غيره منهم فهو في أرفع مراتب العلماء ولا يعلم أنه كان بالمدينة بعد الصحابة وبعد التابعين من اجتمع فيه المعنيان غير هذا الرجل لأنه كان فقيها زاهدا ورعالا تأخذه في الله لومة لائم وكان يخرج إلى البادية فيعلم من لا يحضر البلد أمر دينه ويفقهه ويرغبه في القربات ويحذره من المعاصي فرضوان الله عليه وعلى سفيان أيضا بتنبيهه على هذا الموضع ومعرفته بأهله وأجمع العلماء أن الرجل إذا كان أعلم فهو أولى بالإمامة من الأفضل لزيادة فضل العلم على فضل العمل وروي فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
1 سفيان هو ابن عيينة فيما يظهر وقد قال مرة أخرى هو مالك ووافقه عبد الرزاق وغيره، قال الشافعي: مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين ولا ريب أن مالكا أعلم من العمرى وألى مالك ضربت أكباد الإبل من أقطار العالم لا إلى العمرى والعمرى نفع بعض أهل البادية بالتعليم كما سيذكره ومالك نفع الأمة إلى يوم القيامة بحفظ الحديث وضبطه وغير ذلك ولا تكاد تروى للعمرى إلا أربعة أحاديث وليس له في الأمهات الست شيء وقد كان لمالك رحمه الله من العبادة والخشية نصيب وافر رحم الله الجميع- ح.
في مدة مقام أبي بكر في الغار
روي عن طلحة بن عمرو البصري قال: كان الرجل منا إذا هاجر إلى المدينة إن كان له عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وإني قدمت المدينة ولم يكن لي بها عريف فنزلت مع أصحاب الصفة
فوافقت رجلا فكان يخرج لنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مد تمر بين الرجلين1 فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلاته فلما سلم ناداه الرجل من أصحاب الصفة يا رسول الله أحرق التمر بطوننا وتحرقت الجنب2 فمال إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة ثم قال: "لقد كنت أنا وصاحبي بضع عشرة ليلة وما لنا طعام إلا البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم وطعامهم هذا التمر وإني والله الذي لا إله إلا هو لو أجد لكم التمر والخبز لأطعمتكموه فإنه علة3 إن تدركوا زمانا ومن أدركه منكم يلبسون فيه مثل إستار الكعبة ويغدي ويراح عليهم بالجفان".
ثمر الأراك مرد ثم برير ثم كباث كثمر النخل بلح ثم بسر ثم رطب ينتقل من بعضها إلى بعض ففيه أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إقامته وإقامة صاحبه في الغار4 الذي تواريا فيه بضع عشرة ليلة وكان طعامهم فيها الطعام المذكور فيه وفيه دلالة على شدة الجهد الذي كانا لقيا في تلك المدة.
وروي أن عائشة قالت في حديث طويل: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين قالت: فلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيدلج من عندهما في سحر فيصبح في قريش بمكة كبائت معهم
1 زاد في المستدرك 2/15 ويكسونا الخنف قال في النهاية هي جمع خنيف وهو نوع غليظ من أردأ الكتان.
2 لفظ المستدرك وتخرقت عنا الخنف ومثله في مسند أحمد 3/487 ووقع هنا في الأصل وتحرقت الجنب وهو خطأ- ح.
3 كذا ويمكن أن تكون عله أي لعله ولفظ المستدرك عسى.
4 لم يتقدم في الحديث ذكر الغار ولا هو في رواية المستدرك ولا في رواية أحمد في مسنده ولكن كأنه وقع في بعض الروايات على ما يظهر من فتح الباري باب الهجرة فراجعه- ح.
فلا يسمع أمرا يكيدون به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غنمه ويريحها عليهما فيبيتان في رسل منحتهما الحديث فلقائل أن يقول: بين الحديثين اضطراب شديد ولكن الجواب أن هذه الآثار كلها صحيحة لعدل رواتها فيجوز أن يكون كل من طلحة وعائشة أخبر عن غار غير الغار الذي أخبر عنه الفريق الآخر كانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في كل واحد منهما غير إقامته في الآخر منهما وقد شد إقامته مع صاحبه في أحدهما قول الله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، ثم ما روي عن أبي بكر فيما كان يخافه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على نفسه في أحد الغارين اللذين كانا فيه حين قام المشركون وهم على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدمه أبصرنا تحت قدمه فقال: "يا أبا بكر ما ظنك بإثنين الله ثالثهما".
وعن عمرو بن ميموم قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فسألوه عن علي فقال: كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فجعل المشركون يرمون كما كانوا يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يحسبون أنه نبي الله فجاء أبو بكر فقال: يا نبي الله فقال علي: أن نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون فأتبعه فدخل معه الغار وكان المشركون يرمون عليا حتى أصبح.
كان ذلك من فعل علي لأمر كان من النبي صلى الله عليه وسلم إياه بذلك ليكون سببا لبعد النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وليقصر المشركون عن إدراكهم إياه بدليل ما روي عن ابن عباس قال: قال علي: لما انطلق صلى الله عليه وسلم ليلة الغار فأقامه في مكانه وألبسه برده فجاءت قريش تريد أن تقتل النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يرمون عليا وهم يرون أنه النبي صلى الله عليه وسلم