الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في هبته إلا والد من ولده والعائد في هبته كالعائد في قيئه" فلو كان لفظ لا يحل ثابتا غير منكور لما وجب منع الواهب من الرجوع لأنه يحتمل أن يكون معناه لا يحل لرجل أن يقذر نفسه فيصير كالكلب يقئ ثم يأكل قيئه كما نهى عن كسب الحجام لا أنه حرام واستثنى الوالد على أنه في مال ولده بخلافه في مال غيره إذ قال للذي ذكر له أن أباه يريد أن يجتاح ماله: "أنت ومالك لأبيك" فجعل دخوله في مال ولده من هذه الجهة بخلاف دخوله بها في مال غيره ويحتمل أنه إنما أباح له من ذلك على حال من الأحوال التي يجوز بها الدخول في مال ولده فلا يكون لولده أن يمنعه من بسط يده في ماله فيكون الاستثناء على هذا منفصلا مع أن ابن عمر سمع من عمر قال فيمن وهب هبة: أنه أحق بها حتى يثاب منها بما يرضى فاستحال أن يكون ابن عمر مع جلالة قدره يسمع من أبيه شيئا قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فلا يذكر له ذلك ويحدث بذلك الناس بعده ليستعملوه فعاد الحديث بانتفائه عن ابن عمر منقطعا لا يحتج بمثله كرواية من أوقفه على طاوس.
في التسوية بين الأولاد
روي عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا" فقال: لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فارجعه". فيه أمر الوالد بأن يرجع فيما أعطي لابنه الصغير وكان أبوه قابضا له من نفسه ما تحله إياه فخرج من ملكه إلى ملك ولده ولكن الحق أنه لم يكن قبل العطية له وإنما أتاه مسترشدا له في ذلك يدل عليه رواية جابر قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان ابنة فلان سألتني أن انحل ابنها غلاما وقالت: أشهد رسول الله فقال: "أله أخوة" قال: نعم قال: "فكلهم أعطيتهم" قال: لا قال: "فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق"، وروايته أولى لموضعه من السبق