الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سفر تخلفوا عنه فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتذروا إليهم وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا السقم والشغل ولوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله تعالى هذه الآية فيهم فكأن مروان أنكر ذلك وقال: ما هذا فجزع رافع من ذلك وقال لزيد: أنشدك بالله هل تعلم ما أقول؟ فقال زيد: نعم فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: وهو يمزح معه أما تحمدني بما شهدت لك فقال رافع: وأين هذا من هذا؟ أنشدك أن تشهد بالحق، قال زيد: نعم قد حمد الله على الحق أهله.
مع ما روي أن مروان قال لرافع: اذهب إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد على ما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس: مالكم ولهذه الآية إنما نزلت في أهل الكتاب ثم تلا: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الآية ثم تلا: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} الآية قال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه ليس في هذا تضاد لاحتمال الأمرين جميعا على ما ذكره رافع وعلى ما ذكره ابن عباس فأنزل الله عز وجل الآية مما كان في المنافقين ومما كان من أهل الكتاب ولم يعلم واحد الفريقين ما علم الآخر فحدث كل فريق بما علم مما كانت الآية نزلت فيه من السببن اللذين كان نزولها فيهما لا في أحدهما فلا تضاد فيما بين الروايات.
في نزول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
الآية
عن ابن عباس قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فإن أصبح ذهبا أتبعناك فدعا ربه فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول: إن شئت أصبح لكم ذهبا ومن كفر عذبته عذابا أليما لم أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لكم باب التوبة والرحمة، فقال: "بلى يا رب
باب التوبة والرحمة".
وروى عنه قال: أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم قالوا: يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية فيلتفكروا فيها- وعن عطاء قال: دخلت مع عبد الله بن عمرو وعبيد الله بن عمر على عائشة وهي في خدرها فقالت: من هؤلاء؟ قلنا: فلان وفلان قال ابن عمر: حدثينا أعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت بكاء شديدا ثم قالت: كل أمره كان عجبا أتاني ذات ليلة وقد دخلت فراشي فدخل معي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال: "يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي عز وجل" قالت: فقلت: يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك، قالت: فقام إلى قربة في البيت فتوضأ منها ثم قرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقوته ثم جلس فدعا وبكى حتى رأيت أن دموعه بلغت حجزته ثم اضطجع على يمينه وجعل يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت الأرض ثم جاءه بلال بعدما أذن فسلم فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر قال: "ومالي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ويحك يا بلال ألا أكون عبدا شكورا" - لا يقال- إن هذا مخالف لما روى ابن عباس- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا ربه فيما سألته قريش فخيره الله فاختار ما هو أحمد لهم في العاقبة وما فيه السبب الموصل إلى الجنة والمؤمن من العذاب وأنزل عليه الآية التي أقام بها الحجة عليهم في الليلة التي أنزلها فيه وهو في بيت عائشة فعلم ابن عباس السبب ولم تعلم ذلك عائشة فعادت الآثار إلى انتفاء التضاد عنها.