الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له ولا والد فقلت: يقول الله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} فغضب علي وانتهرني فيحتمل أن ترك الذكر للوالد في الآية لأن المخاطبين بذلك يعلمون أن الولد في هذا المعنى أوكد من الوالد فيكون ذكر الولد يغني عن ذكر الوالد كما قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وسكت عما سواهن من العمات والخالات لعلم المخاطبين بما أريد منهم ومثله {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} ثم قال: {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً} فقيل: الجواب لكان هذا القرآن وقيل: هو لكفروا به ومنه {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} ولم يذكر ما كان يكون ووصل ذلك بقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} فكان معقولا أن الكلالة ما تكلل على الموروث في الميراث الذي يتركه من يستحقه بالنسب الذي يتكلل به عليه وكان الولد غير متكلل عليه لأنه منه ومثله الوالد لأنه منه فثبت بذلك أن الكلالة ما عدا الوالد والولد جميعا.
في النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث ولا يورث
عن عائشة أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فقال: هاهنا رجل من أهل قريته فأعطاه إياه وعنها أن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع من عذق نخلة فمات وترك شيئا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل ترك من ولد أو حميم" قالوا: لا قال: "انظروا أهل قريته فادفعوه إليهم" وإنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث مولاه هذا إلا أن الله تعالى شرفه وجعله في أعلى مراتب الدنيا والآخرة وأخرجه من أخلاق من سواه وكان فيما أنزل عليه: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً} فوصفهم بأخلاق لا يحمدها وجعلهم بذلك في منزلة سفلى وجعل حكمه فيما أخرجه إليه أعلى الأحكام فلم يجعله ممن يرث بنسب ولا ولاء ولا تزويج وخالف بينه وبين سائر أمته في ذلك زيادة في فضله وفي تشريفه إياه فأمر صلى الله عليه وسلم بميراث
مولاه لما لم يكن له ولد ولا حميم أن يدفع إلى أهل قريته كما للأئمة أن يدفعوا المال الذي لا مالك له إلى من يريدون من الناس وكذلك سائر الأنبياء لا يرثون ولا يورثون.
لا يقال أن زكريا سأل ربه أن يهب له وليا يرثه فوهب له يحيى وأصلح له زوجته لأنه إنما ورث عنه النبوة كمثل ما ورث من آل يعقوب لأنه لم يكن له مال وكان زاهدا نجارا يعمل بيده وعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا يطلب علما سلك الله به طريق من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض وكل شيء حتى الحيتان في جوف الماء وإن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". وزكريا منهم فلم يورث شيئا من المال وكذلك قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} هو مما سوى الأموال.
لا يقال: قد كان سليمان في حياة والده نبيا فما الذي ورث عنه لأنا نقول ورث عنه حكمته وما يورث عن مثله فكان ذلك مضافا إلى نبوته فإن قيل: فقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه منزله ومملوكته أم أيمن وشقران اللذين أعتقهما قلنا: ذلك كان قبل أن يؤتيه الله تعالى النبوة فلما أؤتيها عاد حكمه إلى منعه من ميراث غيره ومنع غيره من ميراثه وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقتسم ورثتي دينار أما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة المراد بالأهل أزواجه وإنما كانت لهن النفقة لكونهن محبوسات عليه ليكن أزواجه في الجنة محرمات على غيره قوله: لا يقتسم ورثتي يعني من كان يرثني لو كنت موروثا على سبيل الاستعارة ما تركت فهو صدقة لأن من لا يورث فلا وارث له في الحقيقة والله أعلم.