الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الصبر على سوء جاره
روى أبو ذر مرفوعا ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يشنأهم فأما الذين يحبهم فرجل لقي فئة أو سرية فانكشف أصحابه فلقيهم بنفسه ونحره حتى قتل أو فتح الله عليه ورجل كان مع قوم فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض فنزلوها فتنحى فصلي حتى أيقظ أصحابه للرحيل ورجل كان له جار سوء فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن قال: قلت: هؤلاء الذين يحبهم الله فمن الذين يشنأهم الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "التاجر الحلاف أو البائع الحلاف- شك الجريري- والبخيل المنان والفقير المختال"، لما كان حق الجار على جاره إكرامه فإذا منعه وخلطه بأذاه وصبر على ذلك واحتسبه كان من أهل طاعة الله المتمسك بقوله تعالى:{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فلذلك أحبه الله تعالى.
التوصية بالجار
روي مرفوعا "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" كان ذلك والله أعلم في أول الإسلام حين كان الميراث بالتبني وبالحلف فلما وصاه جبريل بالجار وأكد حقه لم يأمن أن يورثه ثم لما نسخ ذلك بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} و {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} نسخ هذا الظن أيضا.
في خير الجيران والأصحاب
روي مرفوعا "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" لأن الجار لما كان مأمور بالإحسان إلى جاره كان المتمسك به مستوجبا للثواب فمن كان أكثرهم حظا من ذلك كان أعظمهم ثوابا عليه فكان عند الله خيرهم.
في الضيافة
عن المقداد بن الأسود قال: جئت أنا وصاحب لي قد كادت تذهب
أسماعنا وأبصارنا من الجوع فجعلنا نتعرض فلم يضفنا أحد فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أصابنا جوع شديد فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتيناك فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز فقال: "يا مقداد أحلبهن وجزئ اللبن لكل اثنين جزءا".
وعن المقدام أبي كريمة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم فإن أصبح بفنائه فإنه دين إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه".
وعن عقبة قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم فلا يأمرون لنا بحق الضيف قال: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فخذوا منهم حق الضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا الذي ينبغي". وعن أبي هريرة يرفعه أيما ضيف نزل بقوم فأصبح محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه.
ظاهر الحديث الأول أن الضيافة غير واجبة إذ لم ينكر صلى الله عليه وسلم على من تخلف عنها وباقي الأحاديث يدل على وجوبها فيحتمل أن يكون الأول على ضيف قد يستطيع أن يدفع حاجته أما بسؤال أو تصرف في نفسه والباقي فيمن يمر على قوم في بادية لا يجد من يبتاع منه ولا يجد من الضيافة بدا فيرتفع التضاد يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه"، وقوله:"ولا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فتكسر خزانته"، وقوله:"لا يحل لامرىء مسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه"، قال: وذلك يشده ما حرم الله على المسلم من مال المسلم وكل ما جاء من الأحاديث الدالة على جواز التناول من غير رضا صاحبه أو حضور فذلك عند الضرورة يؤيده ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال لمولاه عبد الرحمن في سفر نزلا في قرية دهقان: إن كنت تريد أن تكون مسلما حقا فلا تأكل منها شيئا فباتا جائعين، وكان ذلك القول منه على أحكام القرى لا البوادي.