الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن محمد بن سيرين قد علم المسلمون أن لا دعوة لهم في الأجل وعن علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لسعد يوم أحد: "إرم فداك أبي وأمي"، وعن سعد بن أبي وقاص لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبويه وقال صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين:"بابي أنتما وأمي من أحبني فليحب هذين"، يعني: لو كنت أقدر على أن أجعل أبي وأمي لمن جعلتهما فداء له لفعلت لما قد بلغ مني نهاية مبلغه.
في نسبة الرجل إلى موضع استيطانه
عن أنس مرفوعا: قال: ليصيبن قوما سفع من النار عقوبة بذنوب عملوها ثم ليدخلنهم الله الجنة بفضل رحمته وشفاعة الشافعين يقال لهم: الجهنميون سموا جهنميون وإن لم يولدوا بجهنم لأنهم حلوها وأقاموا بها وهو مذهب أبي يوسف أن من حل بموضع فاوطنه جاز أن يقال أنه من أهله خلافا لأبي حنيفة من أنه أهل من موضع ميلاده لا غيره من المواضع التي تحول إليها لأنه صلى الله عليه وسلم تحول إلى المدينة ولم يخرجه من أن يكون من أهل مكة ولكن لأبي يوسف أنه يقال له: مدني لاستيطانه المدينة وإن لم يكن ولد بها وفيه ما دل على جواز القول بعد انتقاله من الموضع الذي قد صار من أهله باستيطانه إياه أنه من أهل الموضع الأول يقال لمن سكن مصر من أهل الكوفة كوفى كما سمي الجهنميون بعد انتقالهم إلى الجنة ولمن انتصر للإمام أن يقول: إنما سموا الجهنميون لأن بني آدم لا يولدون في الآخرة ولكن جهنم أول موضع لمن دخلها كمولد الشخص أول موضع وجد فيها لا لإقامته فيها.
في العجوة والكمأة
عن ابن عباس مرفوعا: "العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وفيها أو ماؤها شفاء للعين والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النساء يؤكل من لحمه ويحسى من مرقه" ولا يضاده حديث صلاته صلى الله عليه
وسلم عند المقام مع الجماعة فلما فرغ من صلاته أهوى بيده بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئا بيده فقال: "هل رأيتموني حين قضيت الصلاة أهويت بيدي قبل الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئا" قالوا: نعم يا نبي الله قال: "أن الجنة عرضت علي فرأيت فيها الأعاجيب والحسن والجمال فمرت بي خصلة من عنب فأعجبتني فأهويت إليها لآخذها فسبقتني ولو أخذتها لغرستها بين أظهركم حتى تأكلوا من فاكهة الجنة واعلموا أن العجوة من فاكهة الجنة".
فإن لو امتناع فدل على أنهم لم يأكلوا من فاكهة الجنة لأنه يحتمل أن مراده بأن العجوة من فاكهة الجنة عن الله تعالى أتحف بعض أوليائه بشيء من عجوة الجنة فأكل من ذلك وغرس نواة في الدنيا فكان عنه النخيل الذي منه العجوة وإن انتقلت عما كانت عليه ألا ترى أن النواة من الحجاز إذا غرس في غير الحجاز أعادتها الأرض المغروس فيها إلى ثمار كلها ويقال: أنها من الحجاز ويؤيده قوله: "لو أخذته لغرسته" أي لغرست نواة لأن العنقود لا يغرس حتى تأكلوا من ثمار الجنة ويحتمل أن يكون حتى تأكلوا من ثمار الجنة يريد العنب الذي في العنقود لا ما سواه وقوله: "العجوة من فاكهة الجنة" يقضي بصحة قول أبي يوسف ومحمد في أن الرطب من الفاكهة وكذا قوله صلى الله عليه وسلم جوابا لليهود يا محمد في الجنة فاكهة قال: "فيها فاكهة ونخل ورمان" لاستحالة إجابة من سأله عن الفاكهة بذكر ما سواها ولا وجه لمن حمل الآية على التأكيد من باب قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} لأن الحجة قامت في ذلك وفي {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح} ولم تقم الحجة بمثل ذلك في الرطب أنه من الفاكهة.
وروى من تصبح كل يوم سبعا من عجوة العالية لم يضره ذلك اليوم سحر ولا سم وروي من ابتكر سبع تمرات ما بين لأبتي المدينة لم يضره ذلك اليوم سم حتى يمسي فيه أن المراد بالعجوة في الحديث عجوة في المدينة لا ما سواها من جنس