الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا نستطيع فأنزل الله عز وجل: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} ، {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} فأنزل الله:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} الآية فيه أن الصحابة فهموا مؤاخذتهم بالخواطر التي لا يقدر الإنسان على دفعها من نفسه فبين الله تعالى بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} أي لا يكلف الله ما لا يملكه أن المراد بالإبداء والإخفاء المحاسب عليهما هو الإبداء الذي يقدر صاحبه على إخفائه والإخفاء الذي يقدر صاحبه على إظهاره لا الخواطر التي لا يملكونها ولا يستطيعون فيها إبداء ولا إخفاء وعن ابن عباس: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ} من الشهادة وفيه نظر لأن كتمان الشهادة غير مغفور لأنه حق المشهود له ويرده قوله: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} ومعنى {إِنْ نَسِينَا} أن تركنا من قوله: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} لا النسيان الذي هو ضد الذكر لأنه غير مؤاخذ به وكذا قوله: {أَوْ أَخْطَأْنَا} ليس من الخطأ الذي هو ضد العمد لأنه غير مأخوذ به قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} بل هو من الخطاء الذي عمله قصدا في الخطيئة وله اختيار فيه ومنه قيل خطئت في كذا مهموز فبان أنهم سألوا في موضعه وأنه تعالى غفر لهم فيما كان له أخذهم بهما وعقوبتهم عليهما وهو المحمود على فضله ورحمته.
سورة آل عمران
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتموهم فاحذروهم" ثم قرأ: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ} إلى قوله: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ثم قال الراسخون في العلم هم الذين آمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه، وعنها قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعت الذين يجادلون فهم الذين عني الله عز وجل". المحكمات هي المتفق على تأويلها والمعقول معناها والمتشابهات هي المختلف في تأويلها والزيغ الجور عن الاستقامة والعدل والفتنة التي يتبعها أهل الزيغ هي فساد ذات البين التي يكون عنها القتل والشحناء.
والتفرق المنهي قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} ومن كان كذلك خرج من الإسلام واستحق النار يدل عليه ما روي أن أبا أمامة خرج من المسجد بدمشق فإذا رؤس منصوبة على القناة قريب من سبعين رأسا فلما نظر إليها أبو أمامة وقف، ثم قال: يا سبحان الله يا سبحان الله يا سبحان الله ثلاث مرات ما يعمل الشيطان لهؤلاء ثلاثا قال: شر قتيل تحت ظل السماء ثلاث مرات وخير قتيل من قتل هؤلاء، وبكى فقيل: يا أبا أمامة تقول لهم القول فمم تبكي؟ قال: رحمة لهم أنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم تلا هذه الآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ} حتى ختمها ثم قال: هم هؤلاء ثم تلا {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ} حتى ختمها ثم قال: هم هؤلاء قال: فقلت: يا أبا أمامة هذا شيء تحدث به من رأيك أو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا سبحان الله ثلاث مرات إني إذا لجرى قال ذلك ثلاث مرات لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى بلغ سبعا ما حدثتكموه ثم قال: من أنتم؟ قال: قلت: من أهل العراق قال: أما أنهم عندكم كثير.
فأهل الحق يردون المتشابه إلى عالمه ثم يلتمسون تأويله من المحكم الذي هو أم الكتاب فإن وجدوه فيه عملوا به كما عملوا بالمحكم فإن لم يجدوا لقصورهم هم لم يتجاوزوا في ذلك الإيمان به ولا استعملوا فيه الظنون المحرم استعمالها في غيره فكيف به قال عليه السلام: "المراء في القرآن كفر" عن ابن عباس فقدوا قطيفة حمراء مما أصيب من المشركين يوم بدر فقالوا: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فنزلت: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} الآية قال: خصيف فقلت لعكرمة: أن سعيدا يقرأ القرآن قال: بلى ويغل ويقرأ عاصم وأبو عمرو وابن كثير يغل والباقون يغل والأولى أولى لأن العرب إنما تقول للرجل في الشيء الذي لا يجوز له إتيانه ما كان له أن يفعل وإذا أتى إليه ما لا ينبغي أن يؤتى ما كان لهم أن يغفلوا ذلك به ولا يخالف هذا ما ذكرنا أن قومه كانوا لا يتهمونه ويسمونه الأمين لأن هذا كان بالمدينة من المنافقين الذين لا ينكر منهم مثل