الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعنه جاء أعرابي فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" قال: ثم ماذا؟ قال: ثم "اليمين الغموس"، وكلا الحديثين بإسناد لا طعن فيه ولا استرابة بأحد من رواته.
فعاد بذلك أكبر الكبائر الإشراك بالله ثم عقوق الوالدين تاليا للشرك ولكن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أكبر من العقوق لا سيما الإبن الذي جعل الله له من الحق عليه رزقه وكسوته وإن الزنا أكبر من ذلك أيضا لا سيما الزنا بحليلة الجار فعاد الأمر إلى أن أكبر الذنوب الشرك ثم يتلوه قتل النفس وإن تفاضلت أحوال المقتولين ثم يتلو ذلك الزنا وإن كان بعضه أشد من بعض ثم يتلوه عقوق الوالدين ثم شهادة الزور واليمين الغموس والله أعلم.
في ثناء الله على العبد
روي مرفوعا " إذا رضي الله عن العبد بالأعمال الصالحة أثنى عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعملها" وقال في السخط مثله يعني إذا رضى الله تعالى عن العبد بأعماله الصالحة يثني عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعملها مما قد علم الله أنه سيعملها في المستقبل وإن كان قد يعمل من الخير في المستأنف أكثر منها لأنه لم يستوجب الثناء بما لم يعمل بعد فتفضل الله تعالى عليه لمحبته إياه بأن يثنى عليه من ذلك بالعدد المذكور في الحديث والسخط مثل ذلك.
في القرآن
عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقى في النار ما احترق"، يحتمل أن يراد بالإهاب قارئه الذي وعاه ويحتمل الورق الذي يكتب فيه لو ألقى في النار لانتزع الله تعالى منه القرآن تنزيها له حتى يحترق الإهاب خاليا من القرآن والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في الريح والرياح
عن القاسم بن سلام ما كان فيها من الرحمة فإنه جماع وما كان من
العذاب فإنه على واحدة والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا هاجت الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" حكاه أبو عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصل له وكان اللائق بجلالة قدره أن لا يضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يعرفه أهل العلم بالحديث عنه وقد ذكر الله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} فكانت الريح الطيبة رحمة والعاصف عذابا فدل على انتفاء ما رواه أبو عبيد والله يغفر له.
ومن رواية أبي بن كعب مرفوعا "لا تسبوا الريح إذا رأيتم منها ما تكرهون" وقولوا: "اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به".
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" وإذا تجلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سرى عنه فسألته فقال: لعله كما قال قوم عاد {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} الآية وعن أنس مرفوعا أنه كان إذا هاجت ريح شديدة قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به".
فدل جميع ما روينا أن الريح قد تأتي بالرحمة وقد تأتي بالعذاب وأنه لا فرق بينهما إلا في الرحمة والعذاب وأنها ريح واحدة لا رياح- وعن وعن ابن عباس مرفوعا نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور، والصبا ريح واحدة والدبور كذلك وروى أن رجلا قرأ: وأرسلنا الريح لواقح فقال عاصم: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} لو كانت الريح لكانت ملقحة فذكر ذلك للأعمش