المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في وجوب القسامة - المعتصر من المختصر من مشكل الآثار - جـ ٢

[جمال الدين الملطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الأقضية

- ‌ما جاء في كراهية القضاء لمن ضعف عنه

- ‌في قضاء الغضبان

- ‌في عقوبة الإمام بانتهاك ماله

- ‌في حكمه صلى الله عليه وسلم في القصعة المكسورة

- ‌في الاجتعال على القضاء

- ‌في الرشوة

- ‌في استحلاف المطلوب

- ‌في اقتطاع الحق باليمين

- ‌في التحلل من الدعاوى

- ‌في الحكم بالاجتهاد

- ‌القضاة ثلاثة

- ‌في التحكيم

- ‌في القضاء على الغائب

- ‌في وجوب طاعة الإمام إذا أمر بإقامة الحد

- ‌في منع الجار من غرز الخشبة

- ‌في حجر البالغين

- ‌في نفقة البهائم

- ‌في الحكم على قائل قوله على ما بين كذا إلى كذا

- ‌الحكم في ما أفسدت الماشية

- ‌في حريم النخلة وسعة الطريق

- ‌في الانتفاع بالطرقات

- ‌كتاب الشهادات

- ‌في تعارض البينتين

- ‌في شهادة خزيمة

- ‌في التحذير من الدين

- ‌في مطل الغنى

- ‌في أنظار المعسر

- ‌في بيع المديون

- ‌في قضاء جابر دين أبيه

- ‌في المديون إذا أفلس

- ‌كتاب الحمالة والحوالة وما جاء في الحمالة بالمال

- ‌مدخل

- ‌في الكفالة عن الميت

- ‌في الحمالة بالنفس

- ‌في الحوالة

- ‌كتاب الرهن

- ‌مدخل

- ‌في الرقبى

- ‌في العمرى

- ‌في استلحاق الولد

- ‌في الحكم بالقافة

- ‌في الغصب في دار الحرب

- ‌في غصب الأرض

- ‌في الإشهاد على اللقطة

- ‌في حكم اللقطة بعد التعريف

- ‌في لقطة الحاج

- ‌في لقطة مكة

- ‌في الضوال

- ‌كتاب القسمة

- ‌في المهايأة بالأزمان

- ‌في الوديعة وفي اقتطاع المرء حقه بنفسه

- ‌في حكم العارية

- ‌في عارية المتاع

- ‌كتاب المزارعة

- ‌مدخل

- ‌في المساقاة

- ‌كتاب الهبات

- ‌في الرجوع عن الصدقة

- ‌في الهبة للولد

- ‌في التسوية بين الأولاد

- ‌كتاب الوصايا

- ‌في وصية سعد

- ‌في الجار الذي يستحق الوصية

- ‌في الوصية للاختان والاصهار

- ‌كتاب العتق

- ‌في فضيلة عتق الرقاب

- ‌في فك الرقبة

- ‌في عتق رقبة من ولد اسماعيل

- ‌في عتق ولد الزنا

- ‌في عتق القريب

- ‌في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل

- ‌في عتق العبد المشترك

- ‌في العتق بالمثلة

- ‌في القرعة بين المعتقين

- ‌في أول عبدا وآخر عبدا ملكه فهو حر

- ‌في قوله: اعتق أي عبيدي شئت

- ‌كتاب المكاتب

- ‌في القادر على الوفاء

- ‌في الوضع عن المكاتب وبيعه

- ‌في بيع الأمة طلاقها

- ‌في الأمة تحت الحر إذا أعتقت

- ‌في مسقط الخيار

- ‌معاني حديث بريرة

- ‌المدبر

- ‌كتاب الاستبراء

- ‌كتاب المواريث

- ‌مدخل

- ‌في مجهول العصبة

- ‌في ذوي الأرحام

- ‌في الجد

- ‌في الكلالة

- ‌في النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث ولا يورث

- ‌في رباع النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في التولي

- ‌في من أسلم على يد رجل ووالاه

- ‌في ميراث المرأة

- ‌في المولى الأسفل

- ‌في مولى ابنة حمزة

- ‌في هبة الولاء

- ‌كتاب الديات

- ‌في دية الخطأ

- ‌في دية شبه العمد

- ‌في العاقلة

- ‌في دية المعاهد

- ‌في دية الجنين

- ‌في شريك قاتل نفسه

- ‌في العفو عن الدم

- ‌في ما يجب لولي المقتول

- ‌في القود من اللطمة

- ‌في القود من الجبذة

- ‌في انتظار البرء بالقصاص

- ‌في العقود بين العبيد

- ‌كتاب القسامة

- ‌في وجوب القسامة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌في قتل المؤمن بالكافر

- ‌في من أشار بحديدة على رجل

- ‌في نزع ثنية العاض

- ‌في حذف من اطلع عليه

- ‌كتاب الرجم

- ‌مدخل

- ‌في حد المقر بالزنا

- ‌في الستر

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌في وطء أمة الابن

- ‌في الحدود كفارة

- ‌في قطع يد المخزومية

- ‌في الصدق على السارق

- ‌في إقالة الكرام عثراتهم

- ‌في التعزيز والتاديب

- ‌في من افترى على جماعة

- ‌في زنا الأمة

- ‌في إقامة الحد في الحرم

- ‌في وطء البهيمة

- ‌في وطء المحارم

- ‌في اللواطة

- ‌في زنا أهل الذمة وشهادتهم

- ‌كتاب الحراب

- ‌مدخل

- ‌في المرتد

- ‌في الداخل بيت غيره بغير إذنه

- ‌كتاب أسباب النزول

- ‌في سبب نزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

- ‌في سبب نزول: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا}

- ‌في نزول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

- ‌في سبب نزول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ}

- ‌في سبب نزل قوله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ}

- ‌تفسير القرآن

- ‌فاتحة الكتاب

- ‌سورة البقرة قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة سبحان

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة المؤمنون

- ‌النور

- ‌الفرقان

- ‌العنكبوت

- ‌الروم

- ‌الأحزاب

- ‌سبأ

- ‌حم فصلت

- ‌الأحقاف

- ‌القتال

- ‌الطور

- ‌سورة الواقعة

- ‌التغابن

- ‌التحريم

- ‌الجن

- ‌المدثر

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة التكاثر

- ‌المعوذتان

- ‌كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ

- ‌في دعائه لأهل مكة

- ‌في البيعة والهجرة

- ‌في اليهود والنصارى

- ‌في القدر والتفاؤل والتطير

- ‌في التشاؤم

- ‌في الخلق الحسن

- ‌في الحياء

- ‌في البذاذة

- ‌في الغضب

- ‌في التجمل

- ‌في لبس الحرير

- ‌في الحلى

- ‌في الخاتم

- ‌في المشي بنعل واحد

- ‌في الدجال

- ‌في الفطرة

- ‌في معا الكافر

- ‌في الشرب قائما

- ‌في الخيل

- ‌في العين

- ‌في الرقبة

- ‌في سنة الأكل

- ‌في الحمى

- ‌في الشعر

- ‌في تغيير الشيب

- ‌في الحب في الله

- ‌في تعبير الرؤيا

- ‌في التحاسد

- ‌في السلام

- ‌في الاستئذان

- ‌في التشميت

- ‌في المصور

- ‌في المسخ

- ‌في الحية

- ‌السير في السفر

- ‌في الإكفار

- ‌في النجوى

- ‌في الكذب

- ‌في إضاعة المال

- ‌في الاستجابة

- ‌كتاب جامع مما ليس في المؤطا

- ‌في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي

- ‌في مفاصل الإنسان

- ‌في جري الشيطان مجرى الدم

- ‌في التحدث عن بني إسرائيل

- ‌في فضل بناته صلى الله عليه وسلم

- ‌في اسم الله الأعظم

- ‌في قو ضعفي

- ‌في تكوير الشمس والقمر

- ‌في التحلل من المظالم

- ‌في قوله زعموا

- ‌في من قتل نفسه

- ‌في طول اليد بالصدقة

- ‌في إنزاء الحمير على الخيل

- ‌في ما شاء الله وشاء فلان

- ‌في من سن سنة حسنة أو سيئة

- ‌في لو

- ‌في الحجاب ستر العورة

- ‌في رفع العلم

- ‌في عائشة

- ‌في نفي شك إبراهيم عليه السلام

- ‌في النهي عن قوله: خبثت نفسي

- ‌في وعد النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة هدية النجاشي

- ‌النهي عن قوله: تعس الشيطان

- ‌في قوله: لا تكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف

- ‌في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في السنين الجوادع

- ‌في الساعة

- ‌في من أحسن في الإسلام

- ‌في صدق أبي ذر

- ‌في الأمر والنهي

- ‌في كسب الإماء

- ‌في أن الله لا يمل

- ‌في تعبير الظلة في المنام

- ‌في الغرباء

- ‌في أهل البيت

- ‌في أهل فارس

- ‌في أهل اليمن

- ‌في أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل

- ‌في سباب المسلم وقتاله

- ‌في النملة والنحلة والهدهد والصرد

- ‌في الكبائر

- ‌في ثناء الله على العبد

- ‌في القرآن

- ‌في الريح والرياح

- ‌في الغرف والقباب

- ‌في الدخان

- ‌في الاقتداء بأبي بكر وعمر

- ‌في شرة العابد وفترته

- ‌في استحقاق المجلس

- ‌المجازاة

- ‌في التغني بالقرآن

- ‌في قوله: ليس منا من فعل كذا

- ‌في ترك بسملة براءة

- ‌في بر الوالدين

- ‌في استعمال الفضة والذهب

- ‌في النصيحة

- ‌في المؤمن لا يلدغ مرتين

- ‌في مائة إبل لا تجد فيها راحلة

- ‌في النهي عن تسمية العنب بالكرم

- ‌في اللعب في العيد

- ‌في شيء مباح حرم بمسئلته

- ‌في النهي عن قوله عبدي وأمتي

- ‌في حملة الفقه

- ‌في رحى الإسلام

- ‌في الحلف في الجاهلية

- ‌في الدعابة

- ‌في حديث النفس

- ‌في صدق الله وعتقة

- ‌في المحدثين من الأولياء

- ‌في مال الوارث أحب إليه من ماله

- ‌في حفظ أبي هريرة

- ‌في الآبار

- ‌في مناقب علي رضي الله عنه

- ‌في الاستعاذة من القمر

- ‌في الشباب

- ‌في من له الأجر مرتين

- ‌في تعلم كتاب السريانية

- ‌في لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار

- ‌في كراهية طلب العقوبة في الدنيا

- ‌في لكع ابن لكع والكريم ابن الكريم

- ‌في الأكل متكئا

- ‌في البطانة

- ‌في واعظ الله

- ‌في ابتلاء الأنبياء والأولياء

- ‌في التفريق بين الأمة

- ‌في أعجب الناس إيمانا

- ‌في إسلام حصين

- ‌في فعل الله بمن أراد له خيرا

- ‌في التحذير من السر

- ‌في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة

- ‌في ما يسعد به المرء

- ‌في الصبر على سوء جاره

- ‌التوصية بالجار

- ‌في خير الجيران والأصحاب

- ‌في الضيافة

- ‌في قطع السدر

- ‌في البله

- ‌في الرزق والأجل والسعادة والشقاء

- ‌في حين نفخ الروح

- ‌في المؤمن والفاجر

- ‌في صفة قريش

- ‌في عزاء الجاهلية

- ‌في الخصال المنهي عنها

- ‌في الذباب والشراب

- ‌في القمار

- ‌في كراهة الوقف قبل تمام الكلام

- ‌في التمثل بالشعر والرجز

- ‌في زمان لا معنى فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في حفظ سر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في ترك الإفتخار بالنسب

- ‌في الستة الملعونين

- ‌في قتال العجم على الدين عودا كما قوتلوا عليه بدءا

- ‌في اللاعنة ناقتها

- ‌في ما اختص به أبو بكر وعلي

- ‌في كراهة التبرج بالزينة

- ‌في لعن من لا يستحقه

- ‌في من سرته حسنته وساءته سيئته

- ‌في الدخول على أهل الحجر

- ‌في المؤمن في ظل صدقته

- ‌في عبادة الحنفاء

- ‌في بيع التالد

- ‌في لمن خاف مقام ربه جنتان

- ‌في محقرات الذنوب

- ‌في عالم المدينة

- ‌في مدة مقام أبي بكر في الغار

- ‌في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي

- ‌في اهتزاز العرش

- ‌في المستشار

- ‌في النساء والمال

- ‌في الأعمى البصير

- ‌في خير الكافر

- ‌في الأكل بغيره

- ‌في الخيلاء المحمودة

- ‌في قصة أيوب عليه السلام

- ‌في الأخوة والصحبة

- ‌في الجدل

- ‌في حلاوة المال وخضرته

- ‌في استخلاف عمر من بعده من الصحابة

- ‌في تعليم القرآن وتعلمه

- ‌في طول العمر

- ‌في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة

- ‌في فضل أهل بدر

- ‌في أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في عثمان وخلافته

- ‌في أما بعد

- ‌في شفاعة الأولياء

- ‌في موضع سوط من الجنة

- ‌في العزلة

- ‌في المرأة تقبل في صورة شيطان

- ‌في مثقال حبة من الكبر أو الإيمان

- ‌في الأمر بأخذ القرآن عن أربعة

- ‌في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي

- ‌في الأعلام بحال عائشة

- ‌في التفدية

- ‌في نسبة الرجل إلى موضع استيطانه

- ‌في العجوة والكمأة

- ‌في أول نبي بعث

- ‌في النهي عن المبالغة في الحلب

- ‌في لا وحي إلا القرآن

- ‌في أن عثمان داخل في بيعة الرضوان

- ‌في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا في النار

- ‌في الدعاء للأنصار وأبنائهم

- ‌في سحر اليهود

- ‌في قراءة الرواي على المروي كقراءة المروي على الراوي

- ‌في التوديع

- ‌في مرحبا وسهلا

- ‌في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين

- ‌في العبادة في الهرج

- ‌في ثواب البر وعقوبة البغي

- ‌في الجوامع من الدعاء

- ‌في استحلاف على الرواة

- ‌في حبس عمر مكثر الحديث

- ‌في الغنى والفقر

- ‌في من نزلت به فاقة

- ‌في المال الصالح

- ‌في ما يستدل به على صدق الحديث

- ‌الترغيب في تعلم العلم

- ‌في منتهى الإسلام

- ‌في مضر

- ‌في الخلة

- ‌في أخنع الأسماء

- ‌في قيام الناس بعضهم لبعض

- ‌في صلة الشعر

- ‌في أطيط السماء

- ‌في الرسالة والنبوة

- ‌في مزمار أبي موسى

- ‌في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في مراتب الخلفاء

- ‌خاتمة الطبع

الفصل: ‌في وجوب القسامة

‌كتاب القسامة

‌في وجوب القسامة

كتاب القسامة فيه أربعة أحاديث، في وجوب القسامة

روي أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقيرا أو عين فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه فقالوا: والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويضة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة: "كبر كبر" يريد السن فتكلم حويصة قبل ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب" فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتبوا أنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون وتستحقون دية صاحبكم" قالوا: لا قال: "فيحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار فيه إيجاب الدية قبل أن يحلف الأولياء على ما ادعوا بمجرد وجود القتيل بين ظهرانيهم وهذا باب متنازع فيه فطائفة أوجبوا الدية وإن لم يقسم أولياء القتيل على ذلك القوم منهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري، وطائفة تقول: أن القسامة الواجب بها العقل بأحد أمرين: أما أن يقول الرجل دمي عند فلان ثم يموت أو يدعي أولياء الرجل على رجل أنه قتل رجلا ويأتون بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة منهم مالك بن أنس وطائفة تقول: أن القسامة لا تجب ولا يجب بها عقل قتيل بوجوده بين قوم حتى يكون مثل السبب الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة فيه وهو أن خيبر دار يهود لا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلا قبل

ص: 121

الليل فغالب الظن أن اليهود قتلته وكذلك القوم بينهم الحرب فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم أو يأتي ببينة من المشركين من نواح لم يجتمعوا فيها فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل أو يشهد عدل أنه قتله لأن كل سبب من هؤلاء يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى الولي فللولي أن يقسم على الواحد أو الجماعة ممن أمكن أن يكون في جملتهم ولا تكون القسامة عنده ولا وجوب الدية إلا بما ذكرنا وممن كان يذهب إلى ذلك الشافعي ولما اختلفوا وجب الكشف عما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثله فوجدنا في ذلك ما روي عن الأنصار أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عيه في الجاهلية.

وروي عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود- بدأبهم "يحلف منكم خمسون" فأبوا فقال للأنصار: فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته على يهود لأنه وجد بين أظهرهم فوقفنا بذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية القتيل الموجود بين ظهراني يهود قبل أن يقسم أولياؤه على اليهود أنهم قتلوه وكذلك الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلوا ديات القتلى الموجودين بين قوم على القوم الذي وجد القتلى بين ظهراينهم وإن لم تكن في ذلك قسامة كما روي أن رجلا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا فقال له: ده من بيت المال.

وهذا مما ليس فيه قسامة على عمر ولا رآها فيه عمر وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير نكير ومثله ما روي أن شيخا زحم في المسجد على عهد علي بن أبي طالب فمات فرفع ذلك إليه فواده من بيت المال وكذا حكم عمر على أهل الذمة أن قتل رجل من المسلمين بأرضكم فعليكم الدية وقد كان وجد قتيل بين وداعة وحي آخر والقتيل إلى وداعة أقرب فقال عمر لوداعة: يحلف منكم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا نعلم قاتلا ثم تغرمون فقال له الحارث:

ص: 122

أنحلف ونغرم؟ قال نعم.

وأما القتيل الموجود في موضع لا أهل له ولا يعلم من قتله فيه الدية لا غير وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون فيه وقد شد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار في اليهود: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب من الله" قبل أن يكون من الأنصار في ذلك قسامة إذ لا يكون إيذانهم بحرب إلا في منع واجب عليهم وما في حديث أبي سلمة وسليمان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحقوا" فقالوا: أنحلف على الغيب يحتمل أن يكون أراد به استحقوا ببينة تقيمونها على قتل صاحبكم بعينه فنقتله لكم به وما في حديث أبي ليلى من قر له صلى الله عليه وسلم للأنصار: "أتحلفون" لا يدل على أنهم لا يستحقون ما ادعوه إلا بعد إيمانهم إذ قدم ما دل على وجوب الدية لهم بمجرد وجود القتيل بينهم وقد أنكر عبد الرحمن ابن بجيد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال: احلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه صلى الله عليه وسلم من عنده وهذا هو الأولى من أن يأمر أحدا بالحلف على ما لا علم له به ولأن ابن بجيد من قوم المقتول فهو أعنى بالأمر ممن ليس منهم والحق أن قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" ليس بأمر لهم بالحلف على مالا يعلمون بل قال ذلك على التقرير لهم أن ذلك لا يصح كما قال الله تعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ويحتمل أنه صرف الأمر إليهم ليحلفوا على ذلك أن تيقنوه وعلموه بما قد يقع لهم به العلم من الأسباب الموجبة له من غير المشاهدة أو يترفعوا عنه إن لم يتحققوا فترفعوا عن الإيمان إذ لم يكن عندهم علم بدعواهم إلا غالب ظنهم وعن سهل بن أبي حثمة قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب محيصة ليتكلم فقال صلى الله عليه وسلم: "الكبر الكبر" فتكلم أحد عميه الكبير منهما قال: يا رسول الله

ص: 123

إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر وذكر عداوة يهود لهم قال: "أفتبرئك يهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه" قال: كيف نرضى بإيمانهم وهم مشركون قال: "فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه" قالوا: كيف نقسم على ما لم نره فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.

فيه تبدئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في الإيمان وهذا خلاف ما في حديث مالك وهو أن يبدأ فيها أولياء الدم وهذا أولى لجلالة رواته وأكد ذلك ما رويناه من قضاء عمر على الحارث بن الأزمع وقومه مما لا يسع خلافه وقد وهم أبو يوسف في احتجاجه بهذا الحديث على أبي حنيفة في أن القسامة والدية إنما تكون على مالكي الموضع الذي وجد القتيل فيه لا على سكانه فقال بهذا الحديث أقول: إذا كانت دار لها سكان لا يملكونها ولها ما لكون بعداء عنها فالقسامة والدية على سكانها لأن خيبر كانت للمسلمين وكان اليهود عمالهم فيها لأنها كانت يومئذ صلحا وقد شد ذلك ما في حديث سهل أما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله وروى بعض الرواة في حديث سهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم" فيه أن الدم يستحق بالقسامة ولكن لمخالفيه أن هذا الحديث روي بالشك بأن ما يستحقونه هو الدية والقود والله أعلم غير أن في حديث مالك عن أبي ليلى عن سهل قال: "أما أن يدوا صاحبكم وأما أن يأذنوا بحرب" فالواجب أن يرد الحديث الذي وقع فيه الشك إلى الحديث الذي لا يشك فيه وفيما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية الأنصاري الذي قتل بخيبر على اليهود لأنه وجد بين ظهرهم وفيما روي عنه أنه أداها من عنده.

وروي أنه ودى القتيل من ابل الصدقة يحتمل أن يكون قول من قال: أنه وداه من عنده أي مما يده عليه وإن لم يكن ملكا له دفعا للتضاد ويحتمل أن يكون غرمها من عنده وقد جعلها على غيره فغرمها من حيث لا يجب

ص: 124

عليه غرمها ولم يدفع أن يكون قد تقدم قضاؤه بها على من قضى بها عليه ويحتمل أن يكون أداؤه لذلك من إبل الصدقة لا غرما عن اليهود لأنهم ليسوا من أهل الصدقة وفي ذلك ما قد دل على أن من غرم عن رجل دينا كان عليه لمن هو له لم يملك الذي كان عليه الدين شيئا مما غرمه عنه وهكذا كان يقول محمد فيمن تزوج إمرأة على مائة فأدى إليها رجل عنه تلك المائة ثم طلقها قبل الدخول فالنصف مردود إلى المؤدي لا إلى الزوج وهو الحق لأن الدراهم خرجت من ملك المؤدي إلى الزوجة لا إلى ملك الزوج خلافا لما قاله مالك فيمن أدى عن رجل دينا بغير أمره إلى من هو له أنه يرجع بذلك على المديون لأنه ملكه بأدائه إياه عنه وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفع من إبل الصدقة ما دفع ليرجع إليه مثله وما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي على من ترك دينا لم يترك له وفاء وإن ابا قتادة لما ضمن عن المتوفى الدين صلى عليه دليل على ما قلنا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقم شاهدين على قتله ادفعه إليك برمته" فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم قال: "فتحلف خمسين يمينا" قال: يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتستحلف منهم خمسين" فقال: يا رسول الله وكيف تستحلفهم وهم كفار وهم مشركون فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها ففيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ديته على اليهود بغير حلف كان في الدعوى عليهم وفي ذلك ما قد دل على أن الدية لزمتهم بوجود القتيل بين أظهرهم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاونهم بنصف الدية وذلك عندما كان منه عونا للأنصار لا عن اليهود لأن الذي غرمه في ذلك إنما كان من الأموال التي تحل لليهود1.

1 كذا.

ص: 125