الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
الحمد لله الذي شرَّف العلماء، فقال:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، وفضل الفقهاء، فقال:{فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التوبة: 122]، وخصَّ المستنبطين منهم، فقال:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الدائمان على سيدنا ونبينا محمد إمام المتقين، المبعوث رحمة للعالمين، وخاتمًا للأنبياء والمرسلين، القائل:«من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين»
(1)
، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله تعالى عن صحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان وسار على هديهم وسنَنَهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية تمتاز باليسر والسماحة ورفع الحرج عن الناس، حيث راعت أحوال الناس، ولم تغفل أي جانب من جوانب حياتهم، قال تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن هذا
(1)
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين [صحيح البخاري (1/ 39) حديث (71)، ط: دار ابن كثير 1407 هـ]، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة [صحيح مسلم (2/ 718، 719) حديث (1037)، ط: دار إحياء التراث العربي].
الدين يُسر، ولن يُشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا»
(1)
، وقال صلى الله عليه وسلم:«إنما بعثتم مبشِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين»
(2)
، فالتيسير مطلب أساسي ومبدأ رئيسي في الفقه الإسلامي، والشارع الحكيم يراعيه ويعتني به في جميع أحكامه، فلا يمكن أن يضع المكلف في حرج ومشقة، قال تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
ومن مظاهر التيسير في الفقه الإسلامي مشروعية التيمم، حيث إن المسلم مطالب في الأصل بالطهارة بالماء من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا تعذر التطهر به حقيقة أو حكمًا، وجب التطهر بالتراب الطهور، وفي هذا تكريم لأمة الإسلام، إذ لم تكرم أمة به غير هذه الأمة.
ولما كان التيمم من خصائص هذه الأمة، وأحد مظاهر التخفيف ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، أحببت أن أتقدم فيه ببحث يتضمن ما يتعلق به من المسائل والأحكام في رسالة علمية بعنوان:(أحكام التيمم، دراسة فقهية مقارنة)، إكمالاً لنيل درجة الماجستير، راجيًا من الله سبحانه وتعالى أن أكون بدراسته قد قدمت مفيدًا، وأضفت جديدًا.
(1)
أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر [صحيح البخاري (1/ 23) حديث (39)].
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد [صحيح البخاري (1/ 89) حديث (217)].