الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول
حكم ضرب الأرض باليد
اختلف الفقهاء في حكم من وضع يديه على الأرض بدون ضرب، فهل يجب ضرب الأرض باليدين أم لا؟ وذلك على قولين
(1)
:
القول الأول: أنه لا يحب ضرب الأرض باليدين، بل لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب صح تيممه وأجزأه، وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أن الضرب ركن، فلا يصح التيمم بدون ضرب الأرض، وهو قول للحنفية.
أدلة القول الأول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح فقط، ولم يأمر بضرب الأرض
(2)
.
(1)
المبسوط (1/ 106)، رد المحتار (1/ 348، 357)، التلقين (ص 68)، حاشية الخرشي (1/ 363)، المجموع (2/ 182)، مغني المحتاج (1/ 265)، المبدع (1/ 183، 184)، كشاف القناع (1/ 423).
(2)
شرح فتح القدير (1/ 126)، حاشية الطحطاوي (ص 121).
ثانيًا: من المعقول:
أن المقصود هو إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء
(1)
.
دليل القول الثاني:
استدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين»
(2)
.
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الضرب من مسمى التيمم، فلا يصح التيمم إلا به
(3)
.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف
(4)
.
الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فلا دلالة فيه على أن الضرب من أركان التيمم، وإنما يحمل الحديث على أن الضرب أعم وأبلغ من وضع اليدين على الأرض، أو يكون الحديث خرج مخرج الغالب
(5)
.
(1)
رد المحتار (1/ 357)، كشاف القناع (1/ 433).
(2)
تقدم تخريجه (ص 417).
(3)
البحر الرائق (1/ 253).
(4)
تقدم بيان وجه ضعفه (ص 417)، هامش (4).
(5)
شرح فتح القدير (1/ 126)، مراقي الفلاح (ص 121).
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بأنه لا يجب ضرب الأرض باليدين، بل لو وضع يديه على الأرض صح تيممه وأجزأه، وذلك لقوة أدلتهم، في مقابل ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
مسألة: حكم من أحدث بعد الضرب وقبل المسح:
تقدم اختلاف الفقهاء في حكم ضرب الأرض باليد في المسألة السابقة، وأن الراجح هو أنه لا يجب ضرب الأرض باليد.
وينبني على الخلاف السابق ما لو ضرب المتيمم الأرض بيديه ثم أحدث قبل مسح وجهه ويديه، فهل يكمل المسح بتلك الضربة أم لابد من إعادة ضرب الأرض مرة أخرى، ثم المسح؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان
(1)
(2)
.
القول الأول: أنه يبطل تيممه، وعليه إعادة ضرب الأرض، وهو قول للحنفية، والمذهب عند الشافعية، إلا أن الشافعية قالوا: إذا جدد النية قبل وصول التراب للوجه صح تيممه.
القول الثاني: أنه لا يبطل تيممه، وليس عليه الإعادة، وهو قول للحنفية.
(1)
لم أجد نصًا للمالكية ولا للحنابلة في هذه المسألة.
(2)
منية المصلي (ص 54)، رد المحتار (1/ 348، 349)، المجموع (2/ 188)، تحفة المحتاج (1/ 585).
دليل القول الأول:
أنه أحدث بعد ما أتى ببعض التيمم، فكان كمن أحدث في خلال الوضوء بعد غسل بعض الأعضاء
(1)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته بالمنع، وذلك لأن المأمور به في التيمم هو مسح الوجه واليدين، وأما ضرب الأرض أو نقل التراب من الأرض إلى العضو الممسوح فليسا من أركان التيمم حتى يقال إن من أحدث بعد الضرب وقبل المسح فقد بطل تيممه كالوضوء، فليس هناك أي دليل يدل على أن الضرب أو النقل من أركان التيمم.
دليل القول الثاني:
استدلوا بأنه يجزئه تيممه ذلك، قياسًا على من ملأ كفيه ماءً للوضوء، ثم أحدث، ثم استعمله في الوجه فإنه يجزئه
(2)
.
المناقشة:
نوقش بأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء، وهنا المطلوب نقل التراب
(3)
.
(1)
شرح فتح القدير (1/ 126)، أسنى المطالب (1/ 87).
(2)
مراقي الفلاح (ص 121)، الفتاوى الهندية (1/ 26).
(3)
المجموع (2/ 188، 189).
الجواب:
يمكن أن يجاب بقلب المناقشة فيقال: هذه حجة عليكم لا لكم، وبيان ذلك بأنه إذا كان النقل ليس شرطًا في طهارة الماء، فكذلك النقل ليس شرطًا في طهارة البدل، إذ ليس هناك أي دليل يدل على أن النقل فرض أو شرط في التيمم.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بأنه لا يبطل تيمم من أحدث بعد الضرب وقبل المسح، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، في مقابل ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.