المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثانيحكم التيمم في الحضر - أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

[رائد بن حمدان الحازمي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أـ أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌ب ـ الدراسات السابقة:

- ‌ج ـ خطة البحث:

- ‌د ـ منهج البحث:

- ‌التمهيدفي التيممالتعريف، والمشروعية، والاختصاص

- ‌المبحث الأولتعريف التيمم في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: تعريف التيمم في اللغة:

- ‌ثانيًا: تعريف التيمم في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيمشروعية التيمم

- ‌المطلب الأولأدلة مشروعية التيمم

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌المطلب الثانيسبب مشروعية التيمم

- ‌المطلب الثالثالحكمة من مشروعية التيمم

- ‌المبحث الثالثاختصاص الأمة بالتيمم

- ‌الباب الأولالأسباب الموجبة للتيمم

- ‌الفصل الأولفقد الماء

- ‌المبحث الأولطلب الماء قبل التيمم

- ‌المطلب الأولحكم الطلب

- ‌الحالة الأولى:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌الحالة الثانية:

- ‌الحالة الثالثة:

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌أدلة القول الأول:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌أدلة القول الثاني:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيوقت الطلب

- ‌المطلب الثالثمسافة الطلب

- ‌أولاً: الحنفية

- ‌ثانيًا: المالكية

- ‌ثالثًا: الشافعية

- ‌رابعًا: الحنابلة

- ‌المطلب الرابعصفة الطلب

- ‌المطلب الخامستكرار الطلب

- ‌المبحث الثانيشراء الماء

- ‌المطلب الأولحكم شراء الماء لمن فقده

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيحكم الاقتراض(1)لشراء الماء

- ‌المطلب الثالثشراء الماء في الذمة

- ‌المطلب الرابعحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الأولحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الثانيهل يجب استيهاب الماء أو اقتراضه

- ‌المبحث الثالثنسيان الماء

- ‌المطلب الأولالتيمم لمن نسي الماءبعد أن علم به

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن ضل عن مكانهالذي فيه الماء

- ‌المطلب الثالثإذا قام وصلى ثم بان أنه بقربهبئر أو ماء

- ‌المطلب الرابعإذا وُضع الماء في رحلهولم يعلم به

- ‌المطلب الخامسالتيمم لمن ظن أن الماء قد نفذ

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن وجد ماء لا يكفيللطهارة

- ‌المطلب الأولحكم من وجد من الماءبعض ما يكفيه

- ‌المطلب الثانيكيفية استعمال الماء الذيلا يكفي للطهارة

- ‌المطلب الثالثإذا كان مع الجنب ماء يكفيللوضوء فقط

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن أراق الماء أو باعه أو وهبهولم يترك ما يتطهر به

- ‌المطلب الأولحكم إراقة الماء بعد دخول الوقت

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن باع الماء أو وهبهبعد دخول الوقت

- ‌الفرع الأولحكم بيع الماء أو هبته بعد دخول الوقت

- ‌الفرع الثانيحكم التيمم لمن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت

- ‌الفصل الثانيعدم القدرة على استعمالالماء

- ‌المبحث الأولتيمم المريض

- ‌المطلب الأولتيمم المريض العادم للماء

- ‌الفرع الأولتعريف المرض لغة واصطلاحًا

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌الفرع الثانيحكم تيمم المريض العادم للماء

- ‌المطلب الثانيحكم تيمم المريض الواجد للماء

- ‌المطلب الثالثضابط الخوف المبيح للتيمم

- ‌المطلب الرابعحكم تيمم المريض الذيلا يجد من يناوله الماء

- ‌المطلب الخامسمن يعتمد قوله في تقدير المرض

- ‌المبحث الثانيتيمم الجريح

- ‌المطلب الأولطهارة من كان بعض بدنه جريحًاوبعضه صحيحًا

- ‌المطلب الثانيكيفية الجمع بين التيمم والغسللمن كان بعض بدنه جريحًا

- ‌المطلب الثالثحكم تيمم من وضع على الجرح أو الكسرجبيرة أو لصوقًا

- ‌المبحث الثالثعدم القدرة على استعمال الماء

- ‌الفصل الثالثالخوف من استعمال الماء

- ‌المبحث الأولتيمم الصحيح الخائفمن العطش

- ‌المبحث الثانيتيمم الصحيح الخائف من البرد

- ‌المطلب الأولحكم تيمم الصحيح الخائفمن البرد

- ‌المطلب الثانيحكم إعادة الصلاة لمن صلىبالتيمم لخوف البرد

- ‌المبحث الثالثالتيمم لمن خاف فوات الوقتللصلوات المكتوبة

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن خاف فوات صلاةالعيدين(1)والجنازة(2)ونحوهما

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن خاف فوات الجمعة

- ‌الباب الثانيفي أحكام التيمم

- ‌الفصل الأولحكم التيمم بينالرخصة والعزيمة

- ‌المبحث الأولتعريف الرخصة والعزيمةفي اللغة والاصطلاح

- ‌المطلب الأولتعريف الرخصة في اللغةوالاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثانيتعريف العزيمة في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بين الرخصة والعزيمة

- ‌الفصل الثانيبدلية التيمم عن الماء

- ‌المبحث الأولنوع بدلية التيمم

- ‌المبحث الثانيما يترتب على الخلاف فينوع بدلية التيمم

- ‌المطلب الأولوقت التيمم

- ‌الفرع الأولوقت التيمم للصلاة المؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثانيوقت التيمم للصلاة التي غير مؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثالثالوقت المستحب للتيمم

- ‌المطلب الثانيحكم الوطء لعادم الماء

- ‌المطلب الثالثحكم إمامة المتيمم للمتوضئ

- ‌المطلب الرابعحكم المسح على الخفين(1)لمن لبسهعلى طهارة التيمم

- ‌المطلب الخامسحكم التيمم إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة

- ‌الفصل الثالثحكم التيمم للطهارةعن الحدث

- ‌المبحث الأولحكم التيمم عن الحدث الأصغر

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم عن الحدث الأكبر

- ‌الفصل الرابعحكم التيمم للنجاسة

- ‌المبحث الأولالتيمم للنجاسة في الثوب والبدن

- ‌المطلب الأولحكم التيمم للنجاسة فيالثوب والبدن

- ‌المطلب الثانيما يترتب على القول بجواز التيمملنجاسة البدن

- ‌الفرع الأولتعدد محل النجاسة على البدن مع عدم الماء

- ‌الفرع الثانيإذا اجتمع على الشخص حدث ونجاسةفهل يكفيه تيمم واحد لهما أم لا

- ‌المبحث الثانيحكم من اجتمع عليه نجاسة وحدثومعه ماء يكفي أحدهما

- ‌الفصل الخامسالتيمم في السفر والحضر

- ‌المبحث الأولالتيمم في السفر

- ‌المطلب الأولحكم التيمم في السفر

- ‌المطلب الثانيتيمم العاصي بسفره

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم في الحضر

- ‌الباب الثالثشروط التيمم

- ‌الشرط الأولالنية

- ‌المبحث الأولحكم النية في التيمم

- ‌المطلب الأولحكم اشتراط النية في التيمم

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بنية تعليم الغير

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بنية رفع الحدث

- ‌المبحث الثالثما ينويه بالتيمم

- ‌المبحث الرابعإذا نوى بتيممه فرض التيمم

- ‌المبحث الخامسما يستباح بالتيمم

- ‌المطلب الأولما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة

- ‌الفرع الأولإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة

- ‌الفرع الثانيإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به نافلة

- ‌المطلب الثانيما يباح له بتيممه إذا نوى بهنافلة أو صلاة مطلقة

- ‌الفرع الأولحكم التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له

- ‌الفرع الثانيإذا نوى التيمم للنافلة فهل يصلي به نوافل أخرى

- ‌الفرع الثالثإذا نوى التيمم لنافلة فهل يصلي به فريضة

- ‌الفرع الرابعإذا نوى بتيممه صلاة مطلقة

- ‌المطلب الثالثمراتب النية

- ‌المبحث السادسحكم الجمع بين الصلاتين للمتيمم

- ‌المبحث السابعحكم اشتراط النية في الحدثالأصغر أو الأكبر

- ‌المطلب الأولحكم تعيين نية ما يتيمم عنهمن حدث أصغر أو أكبر

- ‌المطلب الثانياجتماع الأحداث وأثره في تداخلهاعند النسيان

- ‌المطلب الثالثإذا نوى الحدثين بتيمم واحد

- ‌الفرع الأولإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو أحد أسباب أحدهما

- ‌الفرع الثانيإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو نوى الأكبرثم أحدث حدثاً أصغر

- ‌الشرط الثانيالإسلام

- ‌الشرط الثالثالتكليف

- ‌الشرط الرابعانقطاع دم الحيض والنفاس

- ‌الشرط الخامسإزالة ما يمنع مسح أعضاء التيمم

- ‌الشرط السادسطلب الماء وإعوازه بعد الطلب

- ‌الشرط السابعدخول الوقت

- ‌الشرط الثامنالتيمم بالصعيد

- ‌المبحث الأولحكم التيمم بكل ما هو من جنس الأرض

- ‌المطلب الأولالتيمم بغير التراب

- ‌المطلب الثانيحكم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيالتيمم على الخشب والزرع والحشيش

- ‌المبحث الثالثالتيمم على الثلج

- ‌المبحث الرابعالتيمم بالتراب المختلط بغيره

- ‌المبحث الخامسحكم التيمم بالطين المحترق

- ‌المبحث السادسالتيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الأولحكم التيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسةفزال أثرها بالشمس أوالريح

- ‌المطلب الثالثالتيمم بتراب المقبرة

- ‌المبحث السابعحكم التيمم بالتراب المستعمل

- ‌المبحث الثامنحكم التيمم بالتراب المغصوب

- ‌الباب الرابعفروض التيمم

- ‌الفرض الأولمسح الوجه واليدين مع الاستيعاب

- ‌المبحث الأولتحديد أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيتحديد مسح اليدين

- ‌المبحث الثالثتحديد القدر الواجب من الضربفي التيمم

- ‌المبحث الرابعحكم استيعاب المسح للوجه واليدين

- ‌المبحث الخامسحكم إيصال التراب إلى ما تحتالشعر الخفيف

- ‌المبحث السادسصفة مسح الوجه واليدين

- ‌المبحث السابعحكم التيمم من غير ضرب

- ‌المطلب الأولحكم ضرب الأرض باليد

- ‌المطلب الثانيحكم من وصل التراب إلى وجههويديه من غير ضرب

- ‌المطلب الثالثحكم التمعك في التراب بنية التيمم

- ‌المبحث الثامنحكم تيمم مقطوع اليد أو بعضها

- ‌المبحث التاسعحكم مسح الوجه بيد واحدةأو ببعض أصابعه

- ‌الفرض الثانيالترتيب

- ‌الفرض الثالثالموالاة

- ‌المبحث الأولحكم الموالاة بين أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيحكم الموالاة بين التيمم والصلاة

- ‌الباب الخامسسنن التيمم ومكروهاته

- ‌الفصل الأولسنن التيمم

- ‌المبحث الأولالتسمية

- ‌المبحث الثانيتقديم اليد اليمنى على اليسرى

- ‌المبحث الثالثاستقبال القبلة

- ‌المبحث الرابعتخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ

- ‌المبحث الخامستفريج الأصابع

- ‌المبحث السادستخليل(1)الأصابع

- ‌المبحث السابعسنن أخرى تستحب في التيمم

- ‌الفصل الثانيمكروهات التيمم

- ‌المبحث الأولتجديد التيمم

- ‌المبحث الثانيتكرار المسح

- ‌الباب السادسمبطلات التيمم وفاقد الطهورين

- ‌الفصل الأولمبطلات التيمم

- ‌المبحث الأولمبطلات الوضوء

- ‌المبحث الثانيوجود الماء

- ‌المطلب الأولوجود الماء قبل الصلاة

- ‌المطلب الثانيوجود الماء أثناء الصلاة

- ‌المطلب الثالثوجود الماء بعد الصلاة

- ‌المبحث الثالثخروج وقت الصلاة

- ‌المبحث الرابعزوال العذر المبيح للتيمم

- ‌المبحث الخامسالردة عن الإسلام

- ‌المبحث السادسالفصل الطويل بين التيمم والصلاة

- ‌المبحث السابعخلع ما يجوز المسح عليه

- ‌الفصل الثانيفاقد الطهورين

- ‌المبحث الأولحكم صلاة فاقد الطهورين

- ‌المبحث الثانيصفة صلاة فاقد الطهورين

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر

- ‌أولاً: كتب التفسير:

- ‌ثانياً: كتب الحديث وعلومه:

- ‌ثالثًا: كتب أصول الفقه:

- ‌رابعاً: كتب الفقه:

- ‌أـ كتب الفقه الحنفي:

- ‌ب ـ كتب الفقه المالكي:

- ‌جـ ـ كتب الفقه الشافعي:

- ‌د ـ كتب الفقه الحنبلي:

- ‌هـ ـ كتب الفقه الظاهري:

- ‌خامسًا: كتب اللغة والمعاجم والمصطلحات:

- ‌سادسًا: كتب التاريخ والتراجم:

- ‌سابعًا: كتب ورسائل متنوعة:

الفصل: ‌المبحث الثانيحكم التيمم في الحضر

‌المبحث الثاني

حكم التيمم في الحضر

اتفق الفقهاء على مشروعية التيمم للمسافر عند عدم الماء، واختلفوا في الحاضر الصحيح إذا عدم الماء، بأن انقطع الماء عنه، أو حبس في مصر ونحو ذلك، فهل يجوز له التيمم أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال

(1)

:

القول الأول: أنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه وهو قول للحنفية، والمشهور عند المالكية، وقول للشافعية، والصحيح عند الحنابلة.

القول الثاني: أنه يتيمم ويصلي وعليه الإعادة، وهو قول للحنفية، وابن حبيب

(2)

وابن عبد الحكم

(3)

من المالكية، والمشهور عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.

(1)

المبسوط (1/ 123)، بدائع الصنائع (1/ 325، 326)، البحر الرائق (1/ 243، 244)، المنتقى (1/ 112، 113)، عقد الجواهر الثمينة (1/ 60)، الذخيرة (1/ 345)، العزيز (1/ 264)، المجموع (2/ 242)، المسائل الفقهية (1/ 91)، المغني (1/ 311، 312)، الإنصاف (1/ 253 و 287).

هناك قول للشافعية أنه لا يجوز له التيمم حتى يجد الماء، ولكن قال عنه النووي في المجموع (2/ 242):«وليس بشيء» .

(2)

هو: أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي الأندلسي القرطبي المالكي، ولد بعد السبعين ومائة، كان موصوفًا بالحذق في الفقه، كبير الشأن، بعيد الصّيت، كثير التصانيف، منها: الواضحة، والجامع، وفضائل الصحابة وغيرها، توفي سنة (238 هـ)، وقيل:(239 هـ).

انظر: سير أعلام النبلاء (12/ 102 ـ 107)، الديباج المذهب (ص 154 ـ 156).

(3)

هو: أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث المصري، ولد سنة (155 هـ) بمصر، كان ثقة حافظًا، روى عن مالك الموطأ، وكان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، من كتبه: المختصر الكبير، والمناسك وغيرهما، أفضت إليه رئاسة المذهب المالكي في مصر بعد موت أشهب، توفي سنة (214 هـ).

انظر: الديباج المذهب (ص 134)، شذرات الذهب (2/ 34).

ص: 381

القول الثالث: أنه لا يجوز له التيمم حتى يجد الماء، وهو قول للحنفية، وقول للإمام مالك، ورواية عند الحنابلة.

سبب الخلاف:

يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الاختلاف في عود الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6]، هل يعود على الحاضرين والمسافرين، أو على المسافرين فقط، فمن رآه عائدًا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدًا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يُجز التيمم للحاضر العادم للماء

(1)

.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بجوام التيمم لمن عدم الماء في الحضر ولا إعادة عليه، بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6].

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى قد اشترط للتيمم شرطين: عدم الماء، وعدم القدرة على استعماله، ولم يفرق في ذلك بين المسافر والمقيم، فكل من عدم الماء

(1)

المقدمات (1/ 111، 112)، بداية المجتهد (1/ 132).

ص: 382

فلم يجده بعد طلبه، ولا قدر عليه فإنه يجوز له التيمم في السفر والحضر

(1)

.

ثانيًا: من السنة:

1 ـ حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإنه ذلك خير»

(2)

.

وجه الدلالة:

دل الحديث بعمومه على جواز التيمم عند عدم الماء، ولم يفرق بين حاضر ومسافر

(3)

.

2 ـ حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «

وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل»

(4)

.

وجه الدلالة:

أن الحديث عام لم يخص سفرًا من حضر، فهو على عمومه حتى يقوم دليل على خلافه

(5)

.

(1)

الكافي لابن عبد البر (1/ 28).

(2)

تقدم تخريجه (ص 25).

(3)

البيان (1/ 286)، المغني (1/ 311).

(4)

تقديم تخريجه (ص 38).

(5)

عيون الأدلة (ص 934)، المغني (1/ 311).

ص: 383

3 ـ حديث أبي جهيم رضي الله عنه قال: «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام»

(1)

.

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام في الحضر، مع أن رد السلام يجوز بغير طهارة، فإذا شرع التيمم في الحضر لتحصيل مصلحة رد السلام فالصلاة أولى

(2)

.

ثالثًا: من المعقول:

1 ـ أنه مكلف دخل عليه وقت الصلاة وهو عادم للماء فلزمه التيمم للصلاة كالمسافر

(3)

.

2 ـ أنه عاجز عن استعمال الماء فلزمه التيمم كالمريض

(4)

.

واستدلوا على عدم الإعادة لمن تيمم في الحضر، بما يلي:

1 ـ أنه ممن لزمه فرض التيمم فوجب أن يسقط عنه الفرض كالمسافر

(5)

.

(1)

تقدم تخريجه (ص).

(2)

الذخيرة (1/ 345).

(3)

أحكام القرآن للجصاص (4/ 19)، المعونة (1/ 143)، الحاوي (2/ 1064)، المبدع (1/ 163).

(4)

المنتقى (1/ 112، 113)، المجموع (2/ 244).

(5)

الإشراف (1/ 168)، المنتقى (1/ 113).

ص: 384

المناقشة:

نوقش بأن فقد الماء في السفر عذر عام، فلذلك لم يجب القضاء على المسافر بخلاف الحضر فإن فقد الماء فيه نادر، فلا يسقط به القضاء

(1)

.

الجواب:

أجيب عن ذلك بثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن المسافرين ربما احتاطوا في جمع الماء خوفًا أن يقطع بهم أكثر من احتياطهم في الحضر، فينبغي أن يسقط فرضه كالمسافر

(2)

.

الوجه الثاني: أن العذر النادر يسقط به الفرض كغيره، فمن صلى عريانًا فإنه يسقط فرضه إذا صلى، وكذلك الخائف من سبع أو عدو، وهذا كله نادر

(3)

.

الوجه الثالث: أن القول بإيجاب التيمم مع إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة

(4)

، فإن الله تعالى إنما خاطب بصلاة واحدة يفعلها بحسب الإمكان والشرط المعجوز عليه ساقط بالعجز

(5)

.

(1)

الحاوي (2/ 1063).

(2)

عيون الأدلة (ص 941).

(3)

المصدر السابق.

(4)

المجموع (2/ 244).

(5)

شرح العمدة (1/ 425).

ص: 385

2 ـ أنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم فوجب أن يسقط به الفرض كالوضوء

(1)

.

3 ـ أن التيمم إنما فرض لئلا تفوت الصلاة وتفعل قضاء، مع إمكان فعلها أداء، وهذه العلة موجودة في المقيم الصحيح كوجودها في المريض المسافر فوجب أن يكون حكم الجميع سواء

(2)

.

4 ـ أن هذا المكلف قد أتى بما أُمر به، فخرج عن عهدته، حيث صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع، فلا تلزمه الإعادة كالمريض والمسافر

(3)

.

5 ـ أن عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له، فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم هاهنا

(4)

.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بجواز التيمم لمن عدم الماء في الحضر مع وجوب الإعادة، بما يلي:

أولاً: استدلوا على جواز التيمم بما استدل به أصحاب القول الأول من الكتاب والسنة والدليل الأول والثاني من أدلة المعقول.

ثانيًا: استدلوا على وجوب الإعادة إذا تيمم في الحضر، بما يلي:

(1)

الإشراف (1/ 168).

(2)

شرح التلقين (1/ 281).

(3)

المغني (1/ 312).

(4)

المصدر السابق.

ص: 386

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ .. } الآية [النساء: 43، المائدة: 6].

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى جعل للتيمم شرطين وهما: السفر، والمرض، فدل ذلك على أن الفرض لا يسقط إلا بهما ليكون للشرط فائدة

(1)

.

المناقشة:

يمكن مناقشته بما استدل به أصحاب القول الأول في عدم وجوب الإعادة، ولاسيما الدليل الثالث والرابع، وبأن القول بإعادة الصلاة للحاضر العادم للماء دون المسافر يحتاج إلى دليل شرعي، وليس هناك أي دليل يدل على التفريق بينهما.

ثانيًا: من المعقول:

1 ـ أن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل، فلا يسقط به القضاء، كالعادم للماء والتراب

(2)

، وكمن نسي بعض أعضاء الطهارة

(3)

.

المناقشة:

تقدم مناقشة هذا الدليل بما أجيب به على مناقشة الدليل الأول من أدلة أصحاب القول الأول في عدم وجوب الإعادة.

وأما ما استدلوا به من القياس فيمكن مناقشته من وجهين:

(1)

الحاوي (2/ 1063).

(2)

الحاوي (2/ 1061)، شرح العمدة (1/ 425).

(3)

المجموع (2/ 244).

ص: 387

الوجه الأول: القياس على عادم الماء والتراب لا يصح؛ لأن المقيس عليه مختلف فيه

(1)

.

الوجه الثاني: وأما القياس على من نسي بعض أعضاء الطهارة فقياس مع الفارق؛ لأن من شرط صحة الصلاة طهارة أعضاء الطهارة كلها، فمن نسي بعضها لم تصح صلاته لعدم تحقق الشرط، بخلاف مسألتنا فإن شرط التيمم فقد الماء، فإذا فقد الماء جاز التيمم في أي مكان، ولا إعادة عليه.

2 ـ أنه مقيم صحيح فلا يسقط فرضه بالتيمم كالواجد للماء

(2)

.

المناقشة:

نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن واجد الماء القادر على استعماله منهي عن التيمم، فإذا تيمم لم يجزئ في حضر ولا سفر، بخلاف عادم الماء فإنه مأمور بالتيمم حتى إن لم يفعله عصى، فوجب أن يسقط فرضه، كالمسافر إذا عدم الماء، وهذا أولى من قياسهم؛ لأن رد المأمور بالتيمم إلى مثله أولى من رد المأمور بالتيمم إلى المنهي عن التيمم

(3)

.

أدلة القول الثالث:

استدل القائلون بعدم جواز التيمم لمن عدم الماء في الحضر، بما يلي:

(1)

سيأتي بحث هذه المسألة (ص 516 وما بعدها).

(2)

الحاوي (2/ 1063).

(3)

عيون الأدلة (ص 940).

ص: 388

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ .. } الآية [النساء: 43، المائدة: 6].

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى أباح التيمم للمريض والمسافر فلم يجز لغيرهما

(1)

.

المناقشة:

نوقش بأنه إنما ذكر المريض والمسافر؛ لأن الغالب أن التيمم يكون فيهما، لا أنه أراد به أنه لا يجوز إلا فيهما، وهذا بمنزلة قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]، وليس السفر بشرط للرهن، بل لأن الغالب عدم الكاتب في السفر، فإذا جاز الرهن في الحضر، جاز التيمم في الحضر، ولا فرق بينهما

(2)

.

ثانيًا: من المعقول:

أن عدم الماء في الحضر غير معتبر شرعًا، حتى لا يسقط عنه الفرض بالتيمم ويلزمه الإعادة، فلم يكن التيمم طهورًا له ولا صلاة إلا بطهور

(3)

.

المناقشة:

يمكن مناقشته من ثلاثة وجوه:

(1)

شرح التلقين (1/ 281)، المجموع (2/ 244)، المغني (1/ 311).

(2)

المجموع (2/ 244)، المغني (1/ 311).

(3)

المبسوط (1/ 123).

ص: 389

الوجه الأول: أن شرط التيمم هو عدم الماء، فأينما تحقق جاز التيمم

(1)

.

الوجه الثاني: أن القول بأن عدم الماء في الحضر غير معتبر شرعًا لا يصح؛ لأنه لم يثبت في ذلك أي دليل شرعي يدل على عدم جواز التيمم للحاضر العادم للماء.

الوجه الثالث: أن المسافر والمريض إذا تيمما وصليا سقط فرضهما، فكذلك الحاضر، ولا فرق.

الترجيح:

الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بجواز التيمم لمن عدم الماء في الحضر ولا إعادة عليه، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراضات القادحة، في مقابل عدم سلامة أدلة المعارضين من المناقشة.

(1)

انظر: البحر الرائق (1/ 243)، شرح العناية (1/ 122).

ص: 390