الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الثاني
حكم تيمم المريض العادم للماء
اتفق الفقهاء على جواز التيمم للمريض عند عدم الماء
(1)
، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6].
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر المسافر والمريض بالتيمم للصلاة عند عدم الماء
(2)
.
ثانيًا: من السنة:
هي نفس الأدلة الدالة على مشروعية التيمم، وقد تقدمت
(3)
.
(1)
المبسوط (1/ 112)، قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص 52)، ط: دار العلم للملايين 1974 م، الأم (2/ 90)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (21/ 431)، ط: مكتبة المعارف، المحلى (1/ 75).
(2)
المقدمات الممهدات لابن رشد (1/ 111)، ط: دار الغرب الإسلامي 1408 هـ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (5/ 221)، المحلى (1/ 75).
(3)
انظر: (ص 25، 26).
ثالثًا: الإجماع:
وقد حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم.
قال ابن حزم
(1)
: «وأجمعوا أن المريض الذي يؤذيه الماء، ولا يجده مع ذلك، أن له التيمم»
(2)
.
وقال ابن عبد البر
(3)
: «التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع»
(4)
.
(5)
.
(1)
هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي، ولد بقرطبة من بلاد الأندلس سنة (384 هـ)، وكان حافظًا عالمًا بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطًا الأحكام من الكتاب والسنة، انتقل إلى مذهب أهل الظاهر بعد أن كان شافعي المذهب، له مؤلفات كثيرة منها: المحلى، ومراتب الإجماع، وجوامع السيرة وغيرها، توفي سنة (456 هـ).
انظر: وفيات الأعيان (3/ 325 ـ 330)، سير أعلام النبلاء (18/ 184 ـ 212).
(2)
مراتب الإجماع لابن حزم (ص 43)، ط: دار ابن حزم 1419 هـ.
(3)
هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، أبو عمر، من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ أديب، يقال له: حافظ المغرب، ولد بقرطبة عام (368 هـ)، من كتبه: التمهيد، والاستيعاب، والدرر في اختصار المغازي والسير، توفي بشاطبة سنة (463 هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 153 ـ 163)، الديباج المذهب (ص 357 ـ 359).
(4)
التمهيد (19/ 293)، الاستذكار (3/ 172).
(5)
التمهيد (19/ 270)، الاستذكار (3/ 146).
وقال ابن رشد
(1)
: «فأجمع العلماء أنها ـ أي طهارة التيمم ـ تجوز لاثنين: للمريض وللمسافر إذا عدما الماء»
(2)
.
(1)
هو: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي، العلامة فيلسوف الوقت، يعرف بابن رشد الحفيد، ولد عام (520 هـ)، برع في الطب والفقه وغيرهما، من كتبه: بداية المجتهد، والكليات في الطب، ومختصر المستصفى وغيرها، ولي قضاء قرطبة، توفي سنة (595 هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (21/ 307 ـ 310)، الديباج المذهب (ص 284، 285).
(2)
بداية المجتهد (1/ 130).