المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالثالتيمم لمن خاف فوات الوقتللصلوات المكتوبة - أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

[رائد بن حمدان الحازمي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أـ أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌ب ـ الدراسات السابقة:

- ‌ج ـ خطة البحث:

- ‌د ـ منهج البحث:

- ‌التمهيدفي التيممالتعريف، والمشروعية، والاختصاص

- ‌المبحث الأولتعريف التيمم في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: تعريف التيمم في اللغة:

- ‌ثانيًا: تعريف التيمم في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيمشروعية التيمم

- ‌المطلب الأولأدلة مشروعية التيمم

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌المطلب الثانيسبب مشروعية التيمم

- ‌المطلب الثالثالحكمة من مشروعية التيمم

- ‌المبحث الثالثاختصاص الأمة بالتيمم

- ‌الباب الأولالأسباب الموجبة للتيمم

- ‌الفصل الأولفقد الماء

- ‌المبحث الأولطلب الماء قبل التيمم

- ‌المطلب الأولحكم الطلب

- ‌الحالة الأولى:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌الحالة الثانية:

- ‌الحالة الثالثة:

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌أدلة القول الأول:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌أدلة القول الثاني:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيوقت الطلب

- ‌المطلب الثالثمسافة الطلب

- ‌أولاً: الحنفية

- ‌ثانيًا: المالكية

- ‌ثالثًا: الشافعية

- ‌رابعًا: الحنابلة

- ‌المطلب الرابعصفة الطلب

- ‌المطلب الخامستكرار الطلب

- ‌المبحث الثانيشراء الماء

- ‌المطلب الأولحكم شراء الماء لمن فقده

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيحكم الاقتراض(1)لشراء الماء

- ‌المطلب الثالثشراء الماء في الذمة

- ‌المطلب الرابعحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الأولحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الثانيهل يجب استيهاب الماء أو اقتراضه

- ‌المبحث الثالثنسيان الماء

- ‌المطلب الأولالتيمم لمن نسي الماءبعد أن علم به

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن ضل عن مكانهالذي فيه الماء

- ‌المطلب الثالثإذا قام وصلى ثم بان أنه بقربهبئر أو ماء

- ‌المطلب الرابعإذا وُضع الماء في رحلهولم يعلم به

- ‌المطلب الخامسالتيمم لمن ظن أن الماء قد نفذ

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن وجد ماء لا يكفيللطهارة

- ‌المطلب الأولحكم من وجد من الماءبعض ما يكفيه

- ‌المطلب الثانيكيفية استعمال الماء الذيلا يكفي للطهارة

- ‌المطلب الثالثإذا كان مع الجنب ماء يكفيللوضوء فقط

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن أراق الماء أو باعه أو وهبهولم يترك ما يتطهر به

- ‌المطلب الأولحكم إراقة الماء بعد دخول الوقت

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن باع الماء أو وهبهبعد دخول الوقت

- ‌الفرع الأولحكم بيع الماء أو هبته بعد دخول الوقت

- ‌الفرع الثانيحكم التيمم لمن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت

- ‌الفصل الثانيعدم القدرة على استعمالالماء

- ‌المبحث الأولتيمم المريض

- ‌المطلب الأولتيمم المريض العادم للماء

- ‌الفرع الأولتعريف المرض لغة واصطلاحًا

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌الفرع الثانيحكم تيمم المريض العادم للماء

- ‌المطلب الثانيحكم تيمم المريض الواجد للماء

- ‌المطلب الثالثضابط الخوف المبيح للتيمم

- ‌المطلب الرابعحكم تيمم المريض الذيلا يجد من يناوله الماء

- ‌المطلب الخامسمن يعتمد قوله في تقدير المرض

- ‌المبحث الثانيتيمم الجريح

- ‌المطلب الأولطهارة من كان بعض بدنه جريحًاوبعضه صحيحًا

- ‌المطلب الثانيكيفية الجمع بين التيمم والغسللمن كان بعض بدنه جريحًا

- ‌المطلب الثالثحكم تيمم من وضع على الجرح أو الكسرجبيرة أو لصوقًا

- ‌المبحث الثالثعدم القدرة على استعمال الماء

- ‌الفصل الثالثالخوف من استعمال الماء

- ‌المبحث الأولتيمم الصحيح الخائفمن العطش

- ‌المبحث الثانيتيمم الصحيح الخائف من البرد

- ‌المطلب الأولحكم تيمم الصحيح الخائفمن البرد

- ‌المطلب الثانيحكم إعادة الصلاة لمن صلىبالتيمم لخوف البرد

- ‌المبحث الثالثالتيمم لمن خاف فوات الوقتللصلوات المكتوبة

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن خاف فوات صلاةالعيدين(1)والجنازة(2)ونحوهما

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن خاف فوات الجمعة

- ‌الباب الثانيفي أحكام التيمم

- ‌الفصل الأولحكم التيمم بينالرخصة والعزيمة

- ‌المبحث الأولتعريف الرخصة والعزيمةفي اللغة والاصطلاح

- ‌المطلب الأولتعريف الرخصة في اللغةوالاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثانيتعريف العزيمة في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بين الرخصة والعزيمة

- ‌الفصل الثانيبدلية التيمم عن الماء

- ‌المبحث الأولنوع بدلية التيمم

- ‌المبحث الثانيما يترتب على الخلاف فينوع بدلية التيمم

- ‌المطلب الأولوقت التيمم

- ‌الفرع الأولوقت التيمم للصلاة المؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثانيوقت التيمم للصلاة التي غير مؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثالثالوقت المستحب للتيمم

- ‌المطلب الثانيحكم الوطء لعادم الماء

- ‌المطلب الثالثحكم إمامة المتيمم للمتوضئ

- ‌المطلب الرابعحكم المسح على الخفين(1)لمن لبسهعلى طهارة التيمم

- ‌المطلب الخامسحكم التيمم إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة

- ‌الفصل الثالثحكم التيمم للطهارةعن الحدث

- ‌المبحث الأولحكم التيمم عن الحدث الأصغر

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم عن الحدث الأكبر

- ‌الفصل الرابعحكم التيمم للنجاسة

- ‌المبحث الأولالتيمم للنجاسة في الثوب والبدن

- ‌المطلب الأولحكم التيمم للنجاسة فيالثوب والبدن

- ‌المطلب الثانيما يترتب على القول بجواز التيمملنجاسة البدن

- ‌الفرع الأولتعدد محل النجاسة على البدن مع عدم الماء

- ‌الفرع الثانيإذا اجتمع على الشخص حدث ونجاسةفهل يكفيه تيمم واحد لهما أم لا

- ‌المبحث الثانيحكم من اجتمع عليه نجاسة وحدثومعه ماء يكفي أحدهما

- ‌الفصل الخامسالتيمم في السفر والحضر

- ‌المبحث الأولالتيمم في السفر

- ‌المطلب الأولحكم التيمم في السفر

- ‌المطلب الثانيتيمم العاصي بسفره

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم في الحضر

- ‌الباب الثالثشروط التيمم

- ‌الشرط الأولالنية

- ‌المبحث الأولحكم النية في التيمم

- ‌المطلب الأولحكم اشتراط النية في التيمم

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بنية تعليم الغير

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بنية رفع الحدث

- ‌المبحث الثالثما ينويه بالتيمم

- ‌المبحث الرابعإذا نوى بتيممه فرض التيمم

- ‌المبحث الخامسما يستباح بالتيمم

- ‌المطلب الأولما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة

- ‌الفرع الأولإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة

- ‌الفرع الثانيإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به نافلة

- ‌المطلب الثانيما يباح له بتيممه إذا نوى بهنافلة أو صلاة مطلقة

- ‌الفرع الأولحكم التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له

- ‌الفرع الثانيإذا نوى التيمم للنافلة فهل يصلي به نوافل أخرى

- ‌الفرع الثالثإذا نوى التيمم لنافلة فهل يصلي به فريضة

- ‌الفرع الرابعإذا نوى بتيممه صلاة مطلقة

- ‌المطلب الثالثمراتب النية

- ‌المبحث السادسحكم الجمع بين الصلاتين للمتيمم

- ‌المبحث السابعحكم اشتراط النية في الحدثالأصغر أو الأكبر

- ‌المطلب الأولحكم تعيين نية ما يتيمم عنهمن حدث أصغر أو أكبر

- ‌المطلب الثانياجتماع الأحداث وأثره في تداخلهاعند النسيان

- ‌المطلب الثالثإذا نوى الحدثين بتيمم واحد

- ‌الفرع الأولإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو أحد أسباب أحدهما

- ‌الفرع الثانيإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو نوى الأكبرثم أحدث حدثاً أصغر

- ‌الشرط الثانيالإسلام

- ‌الشرط الثالثالتكليف

- ‌الشرط الرابعانقطاع دم الحيض والنفاس

- ‌الشرط الخامسإزالة ما يمنع مسح أعضاء التيمم

- ‌الشرط السادسطلب الماء وإعوازه بعد الطلب

- ‌الشرط السابعدخول الوقت

- ‌الشرط الثامنالتيمم بالصعيد

- ‌المبحث الأولحكم التيمم بكل ما هو من جنس الأرض

- ‌المطلب الأولالتيمم بغير التراب

- ‌المطلب الثانيحكم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيالتيمم على الخشب والزرع والحشيش

- ‌المبحث الثالثالتيمم على الثلج

- ‌المبحث الرابعالتيمم بالتراب المختلط بغيره

- ‌المبحث الخامسحكم التيمم بالطين المحترق

- ‌المبحث السادسالتيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الأولحكم التيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسةفزال أثرها بالشمس أوالريح

- ‌المطلب الثالثالتيمم بتراب المقبرة

- ‌المبحث السابعحكم التيمم بالتراب المستعمل

- ‌المبحث الثامنحكم التيمم بالتراب المغصوب

- ‌الباب الرابعفروض التيمم

- ‌الفرض الأولمسح الوجه واليدين مع الاستيعاب

- ‌المبحث الأولتحديد أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيتحديد مسح اليدين

- ‌المبحث الثالثتحديد القدر الواجب من الضربفي التيمم

- ‌المبحث الرابعحكم استيعاب المسح للوجه واليدين

- ‌المبحث الخامسحكم إيصال التراب إلى ما تحتالشعر الخفيف

- ‌المبحث السادسصفة مسح الوجه واليدين

- ‌المبحث السابعحكم التيمم من غير ضرب

- ‌المطلب الأولحكم ضرب الأرض باليد

- ‌المطلب الثانيحكم من وصل التراب إلى وجههويديه من غير ضرب

- ‌المطلب الثالثحكم التمعك في التراب بنية التيمم

- ‌المبحث الثامنحكم تيمم مقطوع اليد أو بعضها

- ‌المبحث التاسعحكم مسح الوجه بيد واحدةأو ببعض أصابعه

- ‌الفرض الثانيالترتيب

- ‌الفرض الثالثالموالاة

- ‌المبحث الأولحكم الموالاة بين أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيحكم الموالاة بين التيمم والصلاة

- ‌الباب الخامسسنن التيمم ومكروهاته

- ‌الفصل الأولسنن التيمم

- ‌المبحث الأولالتسمية

- ‌المبحث الثانيتقديم اليد اليمنى على اليسرى

- ‌المبحث الثالثاستقبال القبلة

- ‌المبحث الرابعتخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ

- ‌المبحث الخامستفريج الأصابع

- ‌المبحث السادستخليل(1)الأصابع

- ‌المبحث السابعسنن أخرى تستحب في التيمم

- ‌الفصل الثانيمكروهات التيمم

- ‌المبحث الأولتجديد التيمم

- ‌المبحث الثانيتكرار المسح

- ‌الباب السادسمبطلات التيمم وفاقد الطهورين

- ‌الفصل الأولمبطلات التيمم

- ‌المبحث الأولمبطلات الوضوء

- ‌المبحث الثانيوجود الماء

- ‌المطلب الأولوجود الماء قبل الصلاة

- ‌المطلب الثانيوجود الماء أثناء الصلاة

- ‌المطلب الثالثوجود الماء بعد الصلاة

- ‌المبحث الثالثخروج وقت الصلاة

- ‌المبحث الرابعزوال العذر المبيح للتيمم

- ‌المبحث الخامسالردة عن الإسلام

- ‌المبحث السادسالفصل الطويل بين التيمم والصلاة

- ‌المبحث السابعخلع ما يجوز المسح عليه

- ‌الفصل الثانيفاقد الطهورين

- ‌المبحث الأولحكم صلاة فاقد الطهورين

- ‌المبحث الثانيصفة صلاة فاقد الطهورين

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر

- ‌أولاً: كتب التفسير:

- ‌ثانياً: كتب الحديث وعلومه:

- ‌ثالثًا: كتب أصول الفقه:

- ‌رابعاً: كتب الفقه:

- ‌أـ كتب الفقه الحنفي:

- ‌ب ـ كتب الفقه المالكي:

- ‌جـ ـ كتب الفقه الشافعي:

- ‌د ـ كتب الفقه الحنبلي:

- ‌هـ ـ كتب الفقه الظاهري:

- ‌خامسًا: كتب اللغة والمعاجم والمصطلحات:

- ‌سادسًا: كتب التاريخ والتراجم:

- ‌سابعًا: كتب ورسائل متنوعة:

الفصل: ‌المبحث الثالثالتيمم لمن خاف فوات الوقتللصلوات المكتوبة

‌المبحث الثالث

التيمم لمن خاف فوات الوقت

للصلوات المكتوبة

اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم عند وجود الماء والقدرة على استعماله، واختلفوا في حكم التيمم ـ لواجد الماء ـ خوفًا من فوات الوقت للصلوات الخمس المكتوبة، فهل يتيمم ويصلي في الوقت أو يتوضأ ويصلي بعد خروج الوقت

(1)

؟ وذلك على قولين:

القول الأول: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وهو قول زفر

(2)

من الحنفية، وقول المالكية في الراجح عندهم، ورواية للحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية

(3)

.

القول الثاني: أنه يتوضأ ولا يتيمم، ولو صلى خارج الوقت، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية اختاره المغاربة، وهو قول الشافعية والحنابلة

(4)

.

(1)

وهذا يحصل كثيرًا في موسم الحج إذا ازدحم الناس على حمام ولا يمكنهم الوصول إلى الماء قبل فوات الوقت، وخاصة وقت الفجر أو المغرب لقصر زمنهما.

(2)

هو: زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم أبو الهذيل العنبري، إمام من بحور العلم، وأذكياء الوقت، ولد سنة (110 هـ)، تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان منصفًا في البحث متبعًا، توفي سنة (158 هـ).

انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 38 ـ 41)، شذرات الذهب (1/ 243).

(3)

شرح فتح القدير (1/ 139)، رد المحتار (1/ 366)، المدونة (1/ 44)، مواهب الجليل (1/ 494)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (21/ 454)، الإنصاف (1/ 287).

(4)

بدائع الصنائع (1/ 329)، الهداية (1/ 29)، الذخيرة (1/ 337)، العزيز (1/ 199)، مغني المحتاج (1/ 247)، المغني (1/ 345)، الإنصاف (1/ 287).

وهناك وجه للشافعية أنه يتيمم ويصلي لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد، ولكن قال عنه النووي: وهذا الوجه شاذ وليس بشيء. انظر: المجموع (2/ 194).

ص: 237

سبب الخلاف:

يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن سبب الخلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في الآكد من الأمرين، هل هو الطهارة أم فرض الوقت؟

فمن رأى أن الآكد هو الطهارة قال: بعدم جواز التيمم، ومن رأى أن الآكد هو فرض الوقت قال: بجواز التيمم.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بجواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، بما يلي:

أولاً: من السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «

وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»

(1)

.

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن من فعل ما أُمر به بحسب قدرته واستطاعته فإنه معذور، ومن خشي فوات وقت الفريضة فإنه يتيمم لإدراك الوقت، وإن كان الماء موجودًا؛ لأن العبد مأمور أن يصلي في الوقت، فما قدر عليه من شروط

(1)

تقدم تخريجه (ص 97).

ص: 238

الصلاة فعله، وما عجز عنه سقط عنه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، ونفذ أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بحسب استطاعته

(1)

.

المناقشة:

يمكن مناقشته بعدم التسليم؛ لأن من وجد الماء وهو قادر على استعماله لا يوصف بأنه عاجز عن استعمال الماء، إذ باستطاعته استعماله للطهارة ولو خرج وقت الصلاة، لأن الصلاة إذا خرج وقتها فإنها تفوت إلى بدل وهو القضاء

(2)

، وما كان فواته إلى بدل كأنه لم يفت.

الجواب:

يمكن أن يجاب بأن إيقاع الصلاة بالتيمم أداء أولى من إيقاعها قضاء بالماء.

اعتراض:

قد يعترض بأن إيقاع الصلاة بالتيمم مشروط بعدم وجود الماء، وهذا واجد للماء فيجب استعماله.

ثانيًا: من المعقول:

1 ـ قياسًا على المريض، فكما أن المريض يصلي في الوقت قاعدًا أو على جنب إذا كان القيام يزيد في مرضه، ولا يؤخر الصلاة ليصلي قائمًا بعد خروج وقتها، فكذلك هاهنا

(3)

.

(1)

انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 35، 36)، المحلى (1/ 76).

(2)

الاختيار (1/ 30).

(3)

مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 455).

ص: 239

المناقشة:

يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق يتضح بما يلي:

الأول: أن القيام أخف؛ لأنه يسقط في النافلة مع القدرة، بخلاف الطهارة بالماء، فإنه لا يجوز تركها بحال

(1)

.

الثاني: أن صلاة المريض قاعدًا أو على جنب مشروطة بعدم القدرة على القيام أو على القعود، فإذا تحقق الشرط صحت صلاته، بخلاف التيمم فإن شرطه عدم الماء، وهو واجد له فلا يصح تيممه.

الثالث: أن صلاة المريض قاعدًا أو على جنب إنما أُبيحت لأجل المرض لا للوقت ونحوه، بدليل أنه لو كان صحيحًا لما صحت صلاته قاعدًا أو على جنب، والتيمم إنما أبيح عند عدم الماء، وأما عند وجوده فعليه استعماله سواء خاف فوات الوقت أو لم يخف.

2 ـ قياسًا على الخائف، فالصلاة في الوقت فرض يجب بحسب الإمكان والاستطاعة، فالخائف يصلي صلاة الخوف في الوقت بحسب الإمكان ولا يفوتها ليصليها صلاة أمن بعد خروج الوقت، فالصلاة المفروضة في الوقت وإن كانت ناقصة خير من تفويتها بعد الوقت وإن كانت كاملة

(2)

.

(1)

البيان (1/ 291).

(2)

مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 455).

ص: 240

المناقشة:

نوقف بأنه قياس غير صحيح؛ لأنه إنما أُبيحت صلاة الخائف على هذا الوجه لأجل الخوف لا للوقت ولا لغيره، والخوف موجود، والدليل على ذلك جواز صلاة الخوف في أول الوقت مع غلبة الظن بانصراف العدو قبل خروج الوقت، فدل على أنها إنما أُبيحت للخوف لا ليدرك الوقت، والتيمم إنما أبيح للعبد لعدم الماء، فنظير صلاة الخوف من التيمم أن يكون الماء معدومًا فيجوز له التيمم، وأما في حالة وجود الماء فهو بمنزلة زوال الخوف فلا يجوز له فعل الصلاة إلا على هيئتها في حال الأمن

(1)

.

3 ـ قياسًا على المسافر إذا علم أنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت، فإنه يجوز له التيمم ليدرك الوقت، ولا يجوز له أني يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يصل إلى الماء، فكذلك هاهنا

(2)

.

المناقشة:

نوقش بالمنع؛ لأن المسافر إنما أبيح له التيمم لعدم الماء لا لأجل الوقت، بدليل أنه لو كان لأجل الوقت لما أبيح له التيمم في أول الوقت حال عدم الماء؛ لأنه غير خائف من فوات الوقت، وفي اتفاق الجميع على جواز تيممه في أول الوقت دلالة على أن شرط التيمم هو عدم الماء، وفي مسألتنا واجد للماء فلا يجوز له التيمم

(3)

.

(1)

أحكام القرآن للجصاص (4/ 18).

(2)

مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 472).

(3)

أحكام القرآن للجصاص (4/ 17).

ص: 241

23 ـ أن التيمم إنما شرع أصلاً للمحافظة على وقت الصلاة

(1)

؛ لأنه قد علم أن الماء لا يعدم أصلاً، وقد اتفق على أن عادمه في الوقت يتيمم مع العلم أنه سيجده بعد الوقت، فاقتضى ذلك أن العلة تحصيل الفعل في الوقت

(2)

.

المناقشة:

يمكن مناقشته من وجهين:

الوجه الأول: أن فرض الطهارة آكد من فرض الوقت بدلالة أنه لا تقبل صلاة بغير طهارة، وهي جائزة مع فوات الوقت

(3)

.

الوجه الثاني: أن التيمم إنما جاء لحفظ وقت الصلاة في حالة عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وما دام أنه قادر على الماء فلا يجوز له التيمم.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بعدم جواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

1.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ .. } [المائدة: 6].

(1)

الذخيرة (1/ 337).

(2)

شرح التلقين (1/ 279).

(3)

أحكام القرآن للجصاص (4/ 17).

ص: 242

2.

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6].

وجه الدلالة من الآيتين:

أن الله سبحانه وتعالى أوجب استعمال الماء في حال وجوده، ونقله إلى التراب عند عدمه، فلا يجوز نقله إليه مع وجود الماء

(1)

؛ لأنه خلاف الآية الثانية.

المناقشة:

يمكن مناقشته بأن الآية الأولى مقيدة لمن وجد الماء في الوقت، وأما من عدم الماء في الوقت فإنه يدخل في عموم الآية الثانية.

الجواب:

يمكن أن يجاب بأن الله سبحانه وتعالى حين أمر بغسل هذه الأعضاء لم يقيده بشرط بقاء الوقت وإدراك فعل الصلاة فيه، بل أباح ترك الغسل بشرط عدم الماء، فما لم يوجد الشرط فيه يبقى على العموم في الوقت وبعده

(2)

.

ثانيًا: من السنة:

1 ـ حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير»

(3)

.

(1)

المصدر السابق.

(2)

انظر: أحكام القرآن للجصاص (4/ 17)، المغني (1/ 346).

(3)

سبق تخريجه (ص 25).

ص: 243

وجه الدلالة:

دل الحديث على جواز التيمم بشرط عدم وجود الماء، وأما مع وجود الماء فعليه استعماله سواء خاف فوات الوقت أو لم يخف؛ لعموم قوله:«فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» .

2 ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ»

(1)

.

3 ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول»

(2)

.

وجه الدلالة من الحديثين:

دل الحديثان على أن الطهارة بالماء شرط لصحة الصلاة، فلا تصح الصلاة بالتيمم مع وجود الماء ولو خرج الوقت.

اعتراض:

قد يعترض بأن التيمم طهور كالماء، فتصح صلاته بالتيمم في الوقت

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور [صحيح البخاري (1/ 63) حديث (135)]، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة [صحيح مسلم (1/ 204) حديث (225)].

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة [صحيح مسلم (1/ 204) حديث (224)].

(3)

أحكام القرآن للجصاص (4/ 17).

ص: 244

الجواب:

أجيب بأن التيمم طهور مع عدم الماء، وأما مع وجود الماء فليس بطهور

(1)

.

ثالثًا: من المعقول:

1 ـ أن الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقت الصلاة كسائر شرائطها

(2)

.

2 ـ أنه قادر على الماء فلا يجوز له التيمم، كما لو لم يخف فوات الوقت

(3)

.

الترجيح:

الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بعدم جواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، وذلك لما يلي:

1 ـ قوة ما استدلوا به من النصوص التي تدل على وجوب الوضوء عند القدرة على استعمال الماء.

2 ـ أنه عمل بما في وسعه واستطاعته، وقد قال الله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وقال صلى الله عليه وسلم:«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»

(4)

.

3 ـ مناقشة أدلة القول الأول.

(1)

المصدر السابق.

(2)

رؤوس المسائل في الخلاف (1/ 78).

(3)

المجموع (1/ 194)، المغني (1/ 345).

(4)

سبق تخريجه (ص 97).

ص: 245