الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس
تفريج الأصابع
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أنه يستحب للمتيمم أن يفرج أصابع يديه عند ضرب الصعيد
(1)
.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أن في استحباب التفريج زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار
(2)
.
أن في التفريج مبالغة في التطهير
(3)
.
وهناك قول لبعض الشافعية بأنه لا يجوز التفريج في الضربة الأولى
(4)
، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أنه يصير ناقلاً لتراب اليد قبل مسح الوجه، فيكون ماسحًا لجزء من يديه قبل وجهه، وذلك لا يجوز؛ لوجوب الترتيب
(5)
.
(1)
البحر الرائق (1/ 255)، الدر المختار (1/ 349)، مختصر المزني (ص 14)، المجموع (2/ 183، 184)، شرح العمدة (1/ 414)، الإنصاف (1/ 286)، ولم أجد نصًا للمالكية في هذه المسألة.
(2)
رد المحتار (1/ 349)، التنقيح في شرح الوسيط (1/ 381)، كشاف القناع (1/ 421).
(3)
مراقي الفلاح (ص 122).
(4)
الوسيط (1/ 381)، روضة الطالبين (1/ 226).
(5)
البيان (1/ 280)، العزيز (1/ 243).
المناقشة:
نوقش بأنه لا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه؛ لأن الترتيب واجب في المسح لا في أخذ التراب
(1)
.
أن غبار الضربة الأولى يكون باقيًا بين الأصابع، فيمنع وصول غبار الضربة الثانية إلى البشرة، فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابًا آخر من غير أن ينفض الأول، فإنه لا يجوز
(2)
.
المناقشة:
نوقش بأنه ليس في تفريج الأصابع في الضربة الأولى إلا حصول تراب غير مستعمل بين أصابعه، فإن فرج في الضربة الثانية حصل فوقه تراب آخر غير مستعمل، فيقع المجموع عن الفرض.
ولم يوجب أحد من العلماء على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولاً، ثم يبتدئ بنقل التراب إليهما، مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو من غبار يغشاه
(3)
.
الترجيح:
ليس فيما ذكر من التعليلات ما يدل على استحباب تفريج الأصابع أو منعه، ولعل الأولى القول بعدم استحباب التفريج، وذلك لما يلي:
(1)
التهذيب (1/ 359)، المجموع (2/ 183).
(2)
الوسيط (1/ 381)، المجموع (2/ 183).
(3)
العزيز (1/ 243)، المجموع (2/ 183).
أنه لم يثبت دليل من الكتاب ولا من السنة يدل على استحباب التفريج، والاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، فإذا لم يوجد الدليل لم يكن هناك استحباب.
أنه لو كانت هذه الصفة مشروعة لذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، ولما أغفل الصحابة رضي الله عنهم عن ذكرها، ولم أقف على أثر صحيح يدل على مشروعية التفريج.
أن القول بعدم مشروعية التفريج هو القول الموافق لأدلة التيمم، والأصل عدم المشروعية حتى يرد دليل صحيح يدل على المشروعية.