الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
إذا نوى بتيممه فرض التيمم
اختلف الفقهاء في حكم من نوى بتيممه فرض التيمم هل يصح تيممه أم لا؟ وذلك على قولين
(1)
:
القول الأول: أنه يصح تيممه، وهو قول المالكية، ووجه للشافعية، والحنابلة.
وعللوا ما ذهبوا إليه بالقياس على المتوضئ إذا نوى فرض الوضوء، فإنه يصح وضوئه، فكذلك المتيمم
(2)
.
القول الثاني: أنه لا يصح تيممه، وهو قول الحنفية، والأصح عند الشافعية، ووجه للحنابلة.
وعللوا ما ذهبوا إليه بما يلي:
1 ـ أن التيمم إنما أبيح للضرورة عند حضور فعل لا يجوز إلا به، فضعف حكمه عن أن يصح بمجرد نيته
(3)
.
(1)
شرح فتح القدير (1/ 130)، البحر الرائق (1/ 264)، شرح الزرقاني (1/ 214)، الشرح الكبير للدردير (1/ 254)، العزيز (1/ 240)، المجموع (2/ 180)، الفروع (1/ 298)، الإنصاف (1/ 277).
هناك رواية عند الحنفية تدل على أن مجرد نية التيمم يجوز، ولكنها غير الظاهر من المذهب، ولا اعتماد عليها. انظر: شرح فتح القدير (1/ 130)، حاشية الطحطاوي (1/ 114).
(2)
منية المصلي (1/ 62)، مغني المحتاج (1/ 261).
(3)
الحاوي (2/ 993).
2 ـ أن نية نفس التيمم ليست بمعتبرة، بل لابد أن ينوي به المقصود من الطهارة والصلاة
(1)
، بدليل قوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6]، ففيه الإنباء عن المشروط
(2)
.
الراجح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بصحة تيمم من نوى بتيممه فرض التيمم، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ولأن التيمم طهارة شرعية تصح الصلاة به عند فقد الماء أو عند عدم القدرة على استعماله فإذا نواه فقد قصد أداء الصلاة به فجاز ذلك.
(1)
شرح فتح القدير (1/ 130).
(2)
البحر الرائق (1/ 264).