الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني
ما يباح له بتيممه إذا نوى به
نافلة أو صلاة مطلقة
وفيه أربعة فروع:
الفرع الأول
حكم التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يتيمم لكل ما يتطهر له من نافلة، أو مس مصحف، أو قراءة قرآن، أو سجود تلاوة ونحو ذلك، وهو قول الحنفية، والماليكة في المسافر والمريض مطلقًا، وهو الصحيح عند الشافعية، وقول الحنابلة
(1)
.
القول الثاني: أنه لا يتيمم للنافلة استقلالاً وإنما يصح التيمم لها تبعًا للفرض، وهو قول المالكية في الحاضر الصحيح العادم للماء، ووجه للشافعية
(2)
.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له، بما يلي:
(1)
المبسوط (1/ 117)، بدائع الصنائع (1/ 332)، شرح التلقين (1/ 291)، الشرح الكبير للدردير (1/ 248)، العزيز (1/ 239)، المجموع (2/ 178)، المغني (1/ 351)، كشاف القناع (1/ 386).
(2)
المصادر السابقة للمالكية والشافعية.
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6].
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى شرع التيمم لكل من عدم الماء، ولم يشترط اقتصاره على صلاة الفريضة فقط، فدل ذلك على أنه لا فرق بين أن يتيمم لفريضة، أو نافلة، أو مس مصحف.
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم
…
» الحديث
(1)
.
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث ـ وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية التيمم ـ على جواز التيمم لكل من عدم الماء، وهذا عام في كل ما يمنع منه الحدث الأصغر، والأكبر، ولا فرق بين أن يتيمم للفريضة أو للنافلة.
ثالثًا: من المعقول:
1 ـ أن النفل، وقراءة القرآن، وسجود التلاوة مما يستباح بطهارة الماء، فجاز أن يستباح بالتيمم، كالتيمم للمكتوبة
(2)
.
(1)
تقدم تخريجه (ص 25).
(2)
البيان (1/ 277)، المغني (1/ 351).
2 ـ أنه لا فرق بين الفرائض والنوافل في شيء من أبواب الطهارت
(1)
.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يصح التيمم للنافلة استقلالاً، بما يلي:
أن التيمم طهارة ضرورة، والضرورة في الفرائض لا في النوافل
(2)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أن القول بأن التيمم طهارة ضرورة إن أريد به أن لا يفعل التيمم إلا عند تعذر الماء فهو مسلم، وإن أريد به أنه لا يجوز التيمم إلا إذا كان التيمم واجبًا، فإن هذا خلاف السنة والإجماع، بل يتيمم للواجب كالصلاة المكتوبة، ويتيمم للمستحب كصلاة التطوع، وقراءة القرآن، ومس المصحف
(3)
.
الوجه الثاني: أنه إذا كان لا يحتاج إلى إسقاط الفرض عن نفسه فإنه يحتاج إلى إحراز الثواب لنفسه، والحاجة إلى إحراز الثواب حاجة معتبرة، فيجوز أن يعتبر الطهارة لأجل النافلة، ولهذا اعتبرت طهارة المستحاضة في حق النوافل بلا خلاف، فكذا هاهنا
(4)
.
(1)
الأوسط (2/ 60).
(2)
البيان (1/ 277)، المجموع (2/ 178).
(3)
مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 439).
(4)
بدائع الصنائع (1/ 345)، الوسيط (1/ 379).
الراجح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بجواز التيمم لكل ما يتطهر له، وذلك لما يلي:
1 ـ لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
2 ـ مناقشة دليل القول الثاني.
3 ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام في الحضر، مع أن رد السلام يجوز بغير طهارة، فإذا شرع التيمم لتحصيل مصلحة رد السلام فإن مشروعيته للنافلة استقلالاً ـ سواء كان ذلك في السفر أم في الحضر ـ من باب أولى.
4 ـ أن الشريعة الإسلامية قد دلت على أن التيمم طهور حال عدم الماء، فينبغي أن يعمل عمل الماء حتى يقوم دليل شرعي على خلاف ذلك.