الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث
ضابط الخوف المبيح للتيمم
تقدم اختلاف الفقهاء في الخوف المبيح للتيمم، وأن القول الراجح في ذلك ما ذهب إليه الجمهور القائل: بأن المبيح للتيمم هو خوف الضرر
(1)
.
وبناء على ما سبق بيانه في المطلب السابق يمكن أن نحدد الخوف المبيح للتيمم بأنه: ما يُخاف منه عند استعمال الماء الهلاك، أو تلف عضو من أعضائه، أو ذهاب منفعة ذلك العضو، أو يخاف باستعماله مرضًا مخوفًا، أو يخاف زيادة العلة أو تأخر البرء، أو حصول شيء قبيح على عضو ظاهر
(2)
من جسمه.
فعلم مما سبق أن المبيح للتيمم ليس خوف التلف فقط، ولا مطلق المرض، بل المعتبر هو حصول الضرر، فمتى خاف المكلف الضرر باستعمال الماء، أو يجد حرجًا في استعماله جاز له التيمم وإلا فلا.
قال ابن رجب الحنبلي
(3)
: «والحنيفية السمحة أوسع من ذلك، وخوف
(1)
انظر: (ص 130 ـ 134).
(2)
انظر: مختصر الفتاوى المصرية للبعلي (ص 35)، ط: دار ابن القيم 1406 هـ، أحكام المرضى لابن تاج الدين الحنفي (ص 78)، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، فتاوى الإمام صديق حسن القنوجي (ص 380)، ط: دار الداعي 1422 هـ.
(3)
هو: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن عبد الرحمن البغدادي ثم الدمشقي، الحنبلي، أبو الفرج، الإمام الحافظ، المحدث ولد ببغداد سنة 706 هـ، كانت مجالسه تذكرة للقلوب، اجتمعت عليه الفرق، له مؤلفات مفيدة، منها: القواعد الفقهية، وجامع العلوم والحكم، واللطائف وغيرها، توفي سنة (795 هـ).
انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائمة الثامنة لابن حجر (3/ 108، 109)، ط: مجلس دائرة المعارف العثمانية 1392 هـ، المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد للعليمي (5/ 168 ـ 170)، ط: دار صادر 1997 م.
الموت أو المرض هو داخل في معنى المرض الذي أباح الله التيمم معه؛ لأنه إنما يباح التيمم لمرض يخشى منه زيادته، أو التلف، فحيث خشي ذلك فقد وجد السبب المبيح للتيمم»
(1)
.
وقال ابن الهمام
(2)
(3)
.
(1)
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب (2/ 81)، ط: دار ابن الجوزي 1417 هـ.
(2)
هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الإسكندري، كمال الدين المعروف بابن الهمام، من مشاهير الحنفية، عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه وغير ذلك، ولد بالإسكندرية سنة (790 هـ)، من كتبه: شرح فتح القدير، والتحرير والمسايرة، توفي بالقاهرة سنة (861 هـ).
انظر: الضوء اللامع (8/ 127 ـ 132)، شذرات الذهب (7/ 298، 299).
(3)
شرح فتح القدير (1/ 124، 125).