الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
حكم استيعاب المسح للوجه واليدين
اختلف الفقهاء في حكم استيعاب عضوي التيمم بالمسح، فهل يجب الاستيعاب أم لا؟ وذلك على قولين
(1)
:
القول الأول: أنه يجب الاستيعاب، فإن ترك موضعًا كان يغسله بالماء في الوضوء لم يمسحه بالتراب في التيمم لم يجزئه وإن قل، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يجب الاستيعاب، بل إذا مسح الأكثر فإنه يقوم مقام الكل، وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال ابن مسلمة من المالكية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه يجب استيعاب عضوي التيمم بالمسح، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح في الآية، والأمر بالمسح تعلق باسم
(1)
المبسوط (1/ 107)، بدائع الصنائع (1/ 314، 315)، المنتقى (1/ 114)، مواهب الجليل (1/ 510، 511)، الأم (2/ 103)، المجموع (2/ 168)، المغني (1/ 331)، كشاف القناع (1/ 411).
الوجه واليدين، وهذا يقتضي أن يكون المسح لجميع الوجه واليدين، إذ إن الباء هنا للإلصاق وليست للتبعيض فوجب الاستيعاب
(1)
.
ثانيًا: من المعقول:
أن التيم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الوضوء من تمام الركن فكذا في البدل
(2)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن البدل إنما يقوم مقام المبدل عنه في حكمه فقط، لا في صفته، ولهذا لايجب في التيمم المضمضة والاستنشاق بخلاف الوضوء، ولا يستحب في التيمم تثنية ولا تثليث بخلاف الوضوء، فلما ثبت الفرق بين المقيس والمقيس عليه بطل القياس.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يجب الاستيعاب، بما يلي:
1 -
أن هذا مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس والخف
(3)
.
2 -
أن ذلك مما تكثر به البلوى فوجب التخفيف
(4)
.
(1)
بدائع الصنائع (1/ 315)، شرح العمدة (1/ 420).
(2)
شرح العناية (1/ 126)، المعونة (1/ 145)، البيان (1/ 284).
(3)
المبسوط (1/ 107)، وانظر: المحلى (1/ 99، 100).
(4)
البناية (1/ 528)، البحر الرائق (1/ 252).
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بعدم وجوب الاستيعاب في التيمم، وذلك لقوة دليلهم، ولما يلي:
1 -
عدم الدليل الصريح على وجوب الاستيعاب في التيمم، وكل الأحاديث الواردة في ذلك لم تذكر أنه صلى الله عليه وسلم مسح جميع وجهه ويديه، وإنما ورد فيها «ومسح وجهه وكفيه» ، وعادة الشرع في المسح لا تقتضي الاستيعاب.
(1)
.
1 -
أن اشتراط مسح الكل فيه حرج، والحرج منفي في الشريعة.
2 -
أن الاستيعاب لو كان واجبًا لشرع تكرار المسح للمتيمم حتى يحصل الاستيعاب، فلما لم يشرع تكرار المسح للمتيمم علم أن الاستيعاب ليس بواجب.
وينبني على الخلاف في هذه المسألة مسألة أخرى وهي: حكم نزع الخاتم عند مسح اليد، فعلى القول الأول يجب نزع الخاتم، وعلى القول الثاني لا يجب
(2)
.
(1)
المحلى (1/ 100).
(2)
بدائع الصنائع (1/ 315)، مواهب الجليل (1/ 511)، نهاية المحتاج (1/ 304)، كشاف القناع (1/ 421).
الترجيح:
والراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بأنه لا يجب نزع الخاتم، وذلك لما ذكرنا من عدم وجوب الاستيعاب في التيمم، ولأن القول بالوجوب ينافي التيمم المبني على اليسر والتخفيف.