الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط الثاني
الإسلام
اتفق جمهور الفقهاء على أن الإسلام شرط في صحة التيمم، وذلك لأن التيمم عبادة فلا يصح تيمم الكافر، وإن أراد به الإسلام ثم أسلم
(1)
.
وخالف في ذلك أبو يوسف من الحنفية فقال: إذا تيمم الكافر بنية الإسلام أو الطهر فله أن يصلي بعد الإسلام بهذا التيمم، وإن تيمم بنية الصلاة لم يصح، وعلل ما ذهب إليه بأن الكافر من أهل نية الإسلام، ونية الإسلام نية قربة فإذا اقترن بالتيمم نية القربة صح منه كما يصح من المسلم، بخلاف ما إذا تيمم للصلاة لأنه ليس من أهل الصلاة، فكان تيممه للصلاة سفهًا فلا يعتبر به
(2)
.
المناقشة:
نوقش من وجهين
(3)
:
الوجه الأول: أن الكافر ليس بأهل للنية والتيمم لا يصح بغير النية، ونية الإسلام لا تعتبر في التيمم وإنما تعتبر نية قربة ونية القربة لا تصح إلا
(1)
بدائع الصنائع (1/ 333)، الشرح الكبير للدردير (1/ 141)، الحاوي (1/ 406)، دليل الطالب على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل لمرعي الحنبلي (ص 17)، ط: المكتب الإسلامي 1389 هـ.
(2)
المبسوط (1/ 116)، بدائع الصنائع (1/ 333)، مجمع الأنهر (1/ 39).
(3)
المصادر السابقة.
بالطهارة، ولهذا لو تيمم المسلم بنية الصوم لم تصح نيته، وإن كان الصوم عبادة فكذا هاهنا.
الوجه الثاني: أن إصرار الكافر على كفره إلى أن يفرغ من التيمم من أعظم العصيان فكيف يصح معه نية القربة.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل باشتراط الإسلام لصحة التيمم فلا يصح التيمم من الكافر حتى لو نوى بتيممه الإسلام، وذلك لضعف قول أبي يوسف لما جرى من مناقشته، ولما يلي:
7 ـ أن الكافر ليس من أهل العبادات، وطهارة التيمم عبادة مشروعة.
8 ـ أن النية شرط في التيمم، وهي لا تصح من الكافر؛ لأنه ليس بأهل للنية
(1)
.
9 ـ أن الكافر يجب عليه الإسلام أولاً ثم يأتي بعد ذلك بما شرعه الله عز وجل.
(1)
المجموع (1/ 181).