المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالثتحديد القدر الواجب من الضربفي التيمم - أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

[رائد بن حمدان الحازمي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أـ أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌ب ـ الدراسات السابقة:

- ‌ج ـ خطة البحث:

- ‌د ـ منهج البحث:

- ‌التمهيدفي التيممالتعريف، والمشروعية، والاختصاص

- ‌المبحث الأولتعريف التيمم في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: تعريف التيمم في اللغة:

- ‌ثانيًا: تعريف التيمم في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيمشروعية التيمم

- ‌المطلب الأولأدلة مشروعية التيمم

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌المطلب الثانيسبب مشروعية التيمم

- ‌المطلب الثالثالحكمة من مشروعية التيمم

- ‌المبحث الثالثاختصاص الأمة بالتيمم

- ‌الباب الأولالأسباب الموجبة للتيمم

- ‌الفصل الأولفقد الماء

- ‌المبحث الأولطلب الماء قبل التيمم

- ‌المطلب الأولحكم الطلب

- ‌الحالة الأولى:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌الحالة الثانية:

- ‌الحالة الثالثة:

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌أدلة القول الأول:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌أدلة القول الثاني:

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من السنة:

- ‌ثالثًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيوقت الطلب

- ‌المطلب الثالثمسافة الطلب

- ‌أولاً: الحنفية

- ‌ثانيًا: المالكية

- ‌ثالثًا: الشافعية

- ‌رابعًا: الحنابلة

- ‌المطلب الرابعصفة الطلب

- ‌المطلب الخامستكرار الطلب

- ‌المبحث الثانيشراء الماء

- ‌المطلب الأولحكم شراء الماء لمن فقده

- ‌أولاً: من الكتاب:

- ‌ثانيًا: من المعقول:

- ‌المطلب الثانيحكم الاقتراض(1)لشراء الماء

- ‌المطلب الثالثشراء الماء في الذمة

- ‌المطلب الرابعحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الأولحكم قبول الماء الموهوب

- ‌الفرع الثانيهل يجب استيهاب الماء أو اقتراضه

- ‌المبحث الثالثنسيان الماء

- ‌المطلب الأولالتيمم لمن نسي الماءبعد أن علم به

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن ضل عن مكانهالذي فيه الماء

- ‌المطلب الثالثإذا قام وصلى ثم بان أنه بقربهبئر أو ماء

- ‌المطلب الرابعإذا وُضع الماء في رحلهولم يعلم به

- ‌المطلب الخامسالتيمم لمن ظن أن الماء قد نفذ

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن وجد ماء لا يكفيللطهارة

- ‌المطلب الأولحكم من وجد من الماءبعض ما يكفيه

- ‌المطلب الثانيكيفية استعمال الماء الذيلا يكفي للطهارة

- ‌المطلب الثالثإذا كان مع الجنب ماء يكفيللوضوء فقط

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن أراق الماء أو باعه أو وهبهولم يترك ما يتطهر به

- ‌المطلب الأولحكم إراقة الماء بعد دخول الوقت

- ‌المطلب الثانيالتيمم لمن باع الماء أو وهبهبعد دخول الوقت

- ‌الفرع الأولحكم بيع الماء أو هبته بعد دخول الوقت

- ‌الفرع الثانيحكم التيمم لمن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت

- ‌الفصل الثانيعدم القدرة على استعمالالماء

- ‌المبحث الأولتيمم المريض

- ‌المطلب الأولتيمم المريض العادم للماء

- ‌الفرع الأولتعريف المرض لغة واصطلاحًا

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌الفرع الثانيحكم تيمم المريض العادم للماء

- ‌المطلب الثانيحكم تيمم المريض الواجد للماء

- ‌المطلب الثالثضابط الخوف المبيح للتيمم

- ‌المطلب الرابعحكم تيمم المريض الذيلا يجد من يناوله الماء

- ‌المطلب الخامسمن يعتمد قوله في تقدير المرض

- ‌المبحث الثانيتيمم الجريح

- ‌المطلب الأولطهارة من كان بعض بدنه جريحًاوبعضه صحيحًا

- ‌المطلب الثانيكيفية الجمع بين التيمم والغسللمن كان بعض بدنه جريحًا

- ‌المطلب الثالثحكم تيمم من وضع على الجرح أو الكسرجبيرة أو لصوقًا

- ‌المبحث الثالثعدم القدرة على استعمال الماء

- ‌الفصل الثالثالخوف من استعمال الماء

- ‌المبحث الأولتيمم الصحيح الخائفمن العطش

- ‌المبحث الثانيتيمم الصحيح الخائف من البرد

- ‌المطلب الأولحكم تيمم الصحيح الخائفمن البرد

- ‌المطلب الثانيحكم إعادة الصلاة لمن صلىبالتيمم لخوف البرد

- ‌المبحث الثالثالتيمم لمن خاف فوات الوقتللصلوات المكتوبة

- ‌المبحث الرابعالتيمم لمن خاف فوات صلاةالعيدين(1)والجنازة(2)ونحوهما

- ‌المبحث الخامسالتيمم لمن خاف فوات الجمعة

- ‌الباب الثانيفي أحكام التيمم

- ‌الفصل الأولحكم التيمم بينالرخصة والعزيمة

- ‌المبحث الأولتعريف الرخصة والعزيمةفي اللغة والاصطلاح

- ‌المطلب الأولتعريف الرخصة في اللغةوالاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثانيتعريف العزيمة في اللغة والاصطلاح

- ‌أولاً: في اللغة:

- ‌ثانيًا: في الاصطلاح:

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بين الرخصة والعزيمة

- ‌الفصل الثانيبدلية التيمم عن الماء

- ‌المبحث الأولنوع بدلية التيمم

- ‌المبحث الثانيما يترتب على الخلاف فينوع بدلية التيمم

- ‌المطلب الأولوقت التيمم

- ‌الفرع الأولوقت التيمم للصلاة المؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثانيوقت التيمم للصلاة التي غير مؤقتة بوقت

- ‌الفرع الثالثالوقت المستحب للتيمم

- ‌المطلب الثانيحكم الوطء لعادم الماء

- ‌المطلب الثالثحكم إمامة المتيمم للمتوضئ

- ‌المطلب الرابعحكم المسح على الخفين(1)لمن لبسهعلى طهارة التيمم

- ‌المطلب الخامسحكم التيمم إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة

- ‌الفصل الثالثحكم التيمم للطهارةعن الحدث

- ‌المبحث الأولحكم التيمم عن الحدث الأصغر

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم عن الحدث الأكبر

- ‌الفصل الرابعحكم التيمم للنجاسة

- ‌المبحث الأولالتيمم للنجاسة في الثوب والبدن

- ‌المطلب الأولحكم التيمم للنجاسة فيالثوب والبدن

- ‌المطلب الثانيما يترتب على القول بجواز التيمملنجاسة البدن

- ‌الفرع الأولتعدد محل النجاسة على البدن مع عدم الماء

- ‌الفرع الثانيإذا اجتمع على الشخص حدث ونجاسةفهل يكفيه تيمم واحد لهما أم لا

- ‌المبحث الثانيحكم من اجتمع عليه نجاسة وحدثومعه ماء يكفي أحدهما

- ‌الفصل الخامسالتيمم في السفر والحضر

- ‌المبحث الأولالتيمم في السفر

- ‌المطلب الأولحكم التيمم في السفر

- ‌المطلب الثانيتيمم العاصي بسفره

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم في الحضر

- ‌الباب الثالثشروط التيمم

- ‌الشرط الأولالنية

- ‌المبحث الأولحكم النية في التيمم

- ‌المطلب الأولحكم اشتراط النية في التيمم

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بنية تعليم الغير

- ‌المبحث الثانيحكم التيمم بنية رفع الحدث

- ‌المبحث الثالثما ينويه بالتيمم

- ‌المبحث الرابعإذا نوى بتيممه فرض التيمم

- ‌المبحث الخامسما يستباح بالتيمم

- ‌المطلب الأولما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة

- ‌الفرع الأولإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة

- ‌الفرع الثانيإذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به نافلة

- ‌المطلب الثانيما يباح له بتيممه إذا نوى بهنافلة أو صلاة مطلقة

- ‌الفرع الأولحكم التيمم للنافلة ونحوها مما يتطهر له

- ‌الفرع الثانيإذا نوى التيمم للنافلة فهل يصلي به نوافل أخرى

- ‌الفرع الثالثإذا نوى التيمم لنافلة فهل يصلي به فريضة

- ‌الفرع الرابعإذا نوى بتيممه صلاة مطلقة

- ‌المطلب الثالثمراتب النية

- ‌المبحث السادسحكم الجمع بين الصلاتين للمتيمم

- ‌المبحث السابعحكم اشتراط النية في الحدثالأصغر أو الأكبر

- ‌المطلب الأولحكم تعيين نية ما يتيمم عنهمن حدث أصغر أو أكبر

- ‌المطلب الثانياجتماع الأحداث وأثره في تداخلهاعند النسيان

- ‌المطلب الثالثإذا نوى الحدثين بتيمم واحد

- ‌الفرع الأولإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو أحد أسباب أحدهما

- ‌الفرع الثانيإذا نوى الحدثين بتيمم واحد أو نوى الأكبرثم أحدث حدثاً أصغر

- ‌الشرط الثانيالإسلام

- ‌الشرط الثالثالتكليف

- ‌الشرط الرابعانقطاع دم الحيض والنفاس

- ‌الشرط الخامسإزالة ما يمنع مسح أعضاء التيمم

- ‌الشرط السادسطلب الماء وإعوازه بعد الطلب

- ‌الشرط السابعدخول الوقت

- ‌الشرط الثامنالتيمم بالصعيد

- ‌المبحث الأولحكم التيمم بكل ما هو من جنس الأرض

- ‌المطلب الأولالتيمم بغير التراب

- ‌المطلب الثانيحكم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيالتيمم على الخشب والزرع والحشيش

- ‌المبحث الثالثالتيمم على الثلج

- ‌المبحث الرابعالتيمم بالتراب المختلط بغيره

- ‌المبحث الخامسحكم التيمم بالطين المحترق

- ‌المبحث السادسالتيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الأولحكم التيمم بالأرض النجسة

- ‌المطلب الثانيحكم التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسةفزال أثرها بالشمس أوالريح

- ‌المطلب الثالثالتيمم بتراب المقبرة

- ‌المبحث السابعحكم التيمم بالتراب المستعمل

- ‌المبحث الثامنحكم التيمم بالتراب المغصوب

- ‌الباب الرابعفروض التيمم

- ‌الفرض الأولمسح الوجه واليدين مع الاستيعاب

- ‌المبحث الأولتحديد أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيتحديد مسح اليدين

- ‌المبحث الثالثتحديد القدر الواجب من الضربفي التيمم

- ‌المبحث الرابعحكم استيعاب المسح للوجه واليدين

- ‌المبحث الخامسحكم إيصال التراب إلى ما تحتالشعر الخفيف

- ‌المبحث السادسصفة مسح الوجه واليدين

- ‌المبحث السابعحكم التيمم من غير ضرب

- ‌المطلب الأولحكم ضرب الأرض باليد

- ‌المطلب الثانيحكم من وصل التراب إلى وجههويديه من غير ضرب

- ‌المطلب الثالثحكم التمعك في التراب بنية التيمم

- ‌المبحث الثامنحكم تيمم مقطوع اليد أو بعضها

- ‌المبحث التاسعحكم مسح الوجه بيد واحدةأو ببعض أصابعه

- ‌الفرض الثانيالترتيب

- ‌الفرض الثالثالموالاة

- ‌المبحث الأولحكم الموالاة بين أعضاء التيمم

- ‌المبحث الثانيحكم الموالاة بين التيمم والصلاة

- ‌الباب الخامسسنن التيمم ومكروهاته

- ‌الفصل الأولسنن التيمم

- ‌المبحث الأولالتسمية

- ‌المبحث الثانيتقديم اليد اليمنى على اليسرى

- ‌المبحث الثالثاستقبال القبلة

- ‌المبحث الرابعتخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ

- ‌المبحث الخامستفريج الأصابع

- ‌المبحث السادستخليل(1)الأصابع

- ‌المبحث السابعسنن أخرى تستحب في التيمم

- ‌الفصل الثانيمكروهات التيمم

- ‌المبحث الأولتجديد التيمم

- ‌المبحث الثانيتكرار المسح

- ‌الباب السادسمبطلات التيمم وفاقد الطهورين

- ‌الفصل الأولمبطلات التيمم

- ‌المبحث الأولمبطلات الوضوء

- ‌المبحث الثانيوجود الماء

- ‌المطلب الأولوجود الماء قبل الصلاة

- ‌المطلب الثانيوجود الماء أثناء الصلاة

- ‌المطلب الثالثوجود الماء بعد الصلاة

- ‌المبحث الثالثخروج وقت الصلاة

- ‌المبحث الرابعزوال العذر المبيح للتيمم

- ‌المبحث الخامسالردة عن الإسلام

- ‌المبحث السادسالفصل الطويل بين التيمم والصلاة

- ‌المبحث السابعخلع ما يجوز المسح عليه

- ‌الفصل الثانيفاقد الطهورين

- ‌المبحث الأولحكم صلاة فاقد الطهورين

- ‌المبحث الثانيصفة صلاة فاقد الطهورين

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر

- ‌أولاً: كتب التفسير:

- ‌ثانياً: كتب الحديث وعلومه:

- ‌ثالثًا: كتب أصول الفقه:

- ‌رابعاً: كتب الفقه:

- ‌أـ كتب الفقه الحنفي:

- ‌ب ـ كتب الفقه المالكي:

- ‌جـ ـ كتب الفقه الشافعي:

- ‌د ـ كتب الفقه الحنبلي:

- ‌هـ ـ كتب الفقه الظاهري:

- ‌خامسًا: كتب اللغة والمعاجم والمصطلحات:

- ‌سادسًا: كتب التاريخ والتراجم:

- ‌سابعًا: كتب ورسائل متنوعة:

الفصل: ‌المبحث الثالثتحديد القدر الواجب من الضربفي التيمم

‌المبحث الثالث

تحديد القدر الواجب من الضرب

في التيمم

للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الواجب ضربتان، واحدة للوجه، وأخرى لليدين، وهو مذهب الحنفية، وقول للمالكية، وهو المذهب عند الشافعية

(1)

.

القول الثاني: أن الواجب والمسنون ضربة واحدة فقط للوجه واليدين، وهو مذهب الحنابلة

(2)

.

القول الثالث: أن الواجب ضربة واحدة، لكن يسن ضربة أخرى، وهو مذهب المالكية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، اختارها القاضي أبو يعلى

(3)

.

سبب الخلاف:

يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ثلاثة أمور

(4)

:

(1)

المبسوط (1/ 106، 107)، بدائع الصنائع (1/ 313)، الاستذكار (3/ 164)، الذخيرة (1/ 352)، الحاوي (2/ 994)، المجموع (2/ 186).

هناك وجه ضعيف عند الشافعية أنه يستحب ثلاث ضربات، ضربة للوجه، وضربة لليد اليمنى، وثالثة لليسرى. انظر: روضة الطالبين (1/ 226).

(2)

المغني (1/ 320)، الإنصاف (1/ 286).

(3)

التلقين (1/ 69)، مواهب الجليل (1/ 522)، روضة الطالبين (1/ 226)، المجموع (2/ 186)، الفروع (1/ 298)، الإنصاف (1/ 286).

(4)

بداية المجتهد (1/ 138).

ص: 551

الأول: الإجمال الوارد في آية التيمم.

الثاني: التعارض بين الأحاديث الواردة في المسألة، إذ أفاد بعضها أن التيمم ضربة واحدة، وأفاد بعضها الآخر أنه ضربتان.

الثالث: معارضة المعقول للمنقول، وذلك أن قياس التيمم على الوضوء يقتضي تخصيص كل من الوجه واليدين بضربة مستقلة، وهذا يعارض النص الوارد في أن التيمم ضربة واحدة.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن التيمم ضربتان، بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].

وجه الدلالة:

أن الآية وإن لم تتعرض للأمر بتكرار التيمم من الصعيد نصًا، إلا أنها تعرضت له دلالة؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين مختلفين عند الوضوء، فكذلك في التيمم لا يجوز استعمال تراب واحد في عضوين مختلفين أيضًا؛ لأن البدل لا يخالف المبدل

(1)

.

(1)

بدائع الصنائع (1/ 313).

ص: 552

المناقشة:

يمكن مناقشته بأنه قياس في مقابلة النص، وهو حديث عمار الثابت في الصحيحين في الاقتصار على ضربة واحدة

(1)

.

ثانيًا: من السنة:

ما رواه عبيد الله بن عبد الله

(2)

عن عمار رضي الله عنه: «أنه كان يحدث أنهم تمسحوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم»

(3)

.

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن الواجب في التيمم الضرب على الصعيد ضربتين، واحدة للوجه، وأخرى لليدين.

المناقشة:

نوقش من وجهين:

(1)

تقدم ذكره وتخريجه (ص 266).

(2)

هو: أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ثقة فقيه، توفي سنة (94 هـ)، وقيل غير ذلك. تقريب التهذيب (ص 372).

(3)

أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب التيمم [سنن أبي داود (1/ 86) حديث (318)]، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب في التيمم ضربتين [سنن ابن ماجة (1/ 189) حديث (571)].

ص: 553

الوجه الأول: أن الحديث ضعيف لانقطاعه، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر

(1)

.

الجواب: أن الحديث صحيح لاتصال إسناده من طرق أخرى

(2)

.

الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فالجواب عنه من وجهين:

الأول: أن عمارًا لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم علمه صفة التيمم، فالحجة فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على صحة هذا القول أن عمارًا علمهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ولايته أيام عمر على الكوفة أن التيمم ضربة للوجه والكفين

(3)

.

الثاني: إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له، قاله الشافعي وغيره

(4)

.

(1)

نصب الراية (1/ 155)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (2/ 56، 57).

(2)

قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 32): «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: هذا خطأ رواه مالك وابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وهو الصحيح، وهما أحفظ» ، وقال ابن حزم في المحلى (1/ 97):«هذا أثر صحيح» ، وقال الحازمي في الاعتبار (ص 96):«هذا حديث حسن» ، ط: دار الوعي 1403 هـ.

(3)

جامع الترمذي (1/ 271)، الأوسط (2/ 51، 52)، معالم السنن (1/ 86).

(4)

السنن الكبرى للبيهقي (1/ 208)، معرفة السنن والآثار (1/ 292)، فتح الباري لابن رجب (2/ 57، 58).

ص: 554

استدلوا بالأحاديث التي نصت على ذكر الضربتين، وقد تقدم ذكر هذه الأحاديث في المبحث السابق عند ذكر أدلة من قال بأنه يجب مسح اليدين إلى المرفقين

(1)

.

المناقشة:

تقدم مناقشة هذه الأحاديث التي اشتملت على ذكر الضربتين

(2)

، فلا داعي للتكرار.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بأن الواجب المسنون ضربة واحدة فقط، بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتيمم مطلقًا فلم يقيده بضربة أو بضربتين، وامتثال هذا الأمر يحصل بضربة واحدة، فلا يجب أكثر منها

(3)

.

(1)

انظر (ص 417 ـ 420).

(2)

انظر (ص 417 ـ 421).

(3)

شرح العمدة (1/ 411).

ص: 555

ثانيًا: من السنة:

حديث عمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إنما كان يكفيك هكذا» ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه

(1)

.

وفي رواية: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا» ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه

(2)

.

وجه الدلالة:

أن الحديث نص في أن المشروع المجزئ في التيمم ضربة واحدة، ولو كان المشروع أكثر من ضربة لعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعمار رضي الله عنه، إذ يبعد أن يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمه الجائز فقط، ويدع تعليمه فيما هو أفضل منه.

المناقشة:

نوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الحديث لا يدل على أن الواجب ضربة واحدة؛ لأن المراد بالحديث هنا صورة الضرب للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التعليم

(3)

.

(1)

تقدم تخريجه (ص 422).

(2)

أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب التيمم ضربة [صحيح البخاري (1/ 133) حديث (340)]، ومسلم ـ واللفظ له ـ في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (1/ 280) حديث (368)].

(3)

عمدة القاري (4/ 29)، شرح صحيح مسلم (4/ 283).

ص: 556

الجواب:

أجيب عن ذلك بجوابين:

الأول: أن سياق الحديث يدل على أن المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: «إنما كان يكفيك»

(1)

، فحمله على مجرد تعليم صورة الضرب حمل بعيد

(2)

.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في معرض بيان الحاجة، فلو لم يكن المقصود من التعليم بيان جميع ما يحصل به التيمم لكان ذلك سكوتًا في معرض الحاجة، وهو غير جائز من صاحب الشرع

(3)

.

الوجه الثاني: أن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه وقع بالفعل، وقد وردت الأحاديث القولية بأن الضرب على الصعيد ضربتان، والراجح تقديم القول على الفعل

(4)

.

الجواب:

أجيب بأن تعليم عمار رضي الله عنه وإن كان بالفعل لكن انضم إليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك هكذا» ، وعليه فإن هذا الحديث يكون في حكم الحديث القولي

(5)

.

(1)

فتح الباري (1/ 531).

(2)

تحفة الأحوذي للمباركفوري (1/ 381)، ط: دار الكتب العلمية.

(3)

المصدر السابق.

(4)

المصدر السابق.

(5)

تحفة الأحوذي (1/ 381).

ص: 557

وقد ورد في رواية أخرى للحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك»

(1)

، وهذا يدل على أن تعليمه صلى الله عليه وسلم لعمار وقع بالقول أيضًا.

أدلة القول الثالث:

يمكن أن يستدل لهم بمجمل أحاديث القولين الأولين، فيحمل حديث عمار الثابت في الصحيحين على أن الواجب ضربة واحدة فقط، وأما أحاديث الضربتين فتحمل على الاستحباب.

المناقشة:

يمكن مناقشته بالتسليم على أن الواجب ضربة واحدة فقط، ولكن لا نسلم بحمل أحاديث الضربتين على الاستحباب؛ وذلك لأن أحاديث الضربتين أحاديث ضعيفة جدًا، وبعضها الصحيح فيه أنه موقوف، وقد سبق بيان ذلك

(2)

، وعليه فلا تكون تلك الأحاديث حجة على استحباب الضربة الثانية.

الترجيح:

الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بأن الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فقط، وذلك لما يلي:

أن حديث عمار رضي الله عنه صريح في أن الضربة الواحدة كافية، ولم يأت دليل صحيح صريح بالزيادة على ذلك.

(1)

تقدم تخريجه (ص 266).

(2)

انظر (ص 417 ـ 421).

ص: 558

أن ما عدا حديث عمار رضي الله عنه من أحاديث الضربتين، فهو إما ضعيف، أو موقوف، ومعلوم أن الضعيف لا يصلح للاحتجاج به، والموقوف لا يُسقط المرفوع.

قال الشوكاني رحمه الله: «والحاصل أن جميع الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا ضربة واحدة،

وجميع ما ورد في الضربتين لا يخلو من ضعف يسقط به عن درجة الاعتبار، ولا يصلح للعمل به حتى يقال إنه مُشتمل على زيادة، والزيادة يجب قبولها،

فالحق الوقوف على ما ثبت في الصحيحين من حديث عمار رضي الله عنه من الاقتصار على ضربة واحدة حتى تصح الزيادة على هذا المقدار)

(1)

.

44 ـ أن ما ثبت عن عمار رضي الله عنه أنه كان يعلم الناس التيمم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ضربة واحدة للوجه واليدين، يوافق أثبت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوى على معارضته أحاديث الضربتين.

4 ـ ضعف أدلة المخالفين بما حصل من مناقشة.

(1)

السيل الجرار (1/ 324، 325)، نيل الأوطار (1/ 310).

ص: 559