الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول
التسمية
اختلف الفقهاء في حكم التسمية عند ابتداء التيمم بناء على اختلافهم في حكمها عند الوضوء، وكان اختلافهم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن التسمية عند ابتداء التيمم سنة، وهو قول الحنفية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة
(1)
.
القول الثاني: أن التسمية عند ابتداء التيمم فضيلة يندب الإتيان بها، وهو قول المالكية
(2)
.
القول الثالث: أن التسمية عند ابتداء التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي، وهو الصحيح عند الحنابلة
(3)
.
دليل القول الأول:
استدلوا بأن التسمية مستحبة في الوضوء وجميع العبادات، وغيرها من الأفعال حتى عند الجماع، ولذا عقد البخاري في ذلك بابًا في صحيحه فقال: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، واحتج بحديث ابن عباس
(1)
البحر الرائق (1/ 255)، الدر المختار (1/ 350)، الحاوي (2/ 1006)، المجموع (2/ 186)، المستوعب (1/ 301)، الفروع (1/ 299).
(2)
التاج والإكليل (1/ 522)، الشرح الكبير (1/ 259، 260).
(3)
الإنصاف (1/ 274)، كشاف القناع (1/ 421).
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره»
(1)
.
فإذا كان حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال من باب أولى
(2)
.
دليل القول الثاني:
استدلوا بأن التسمية لما كانت مندوبة عند الوضوء والغسل، كانت كذلك مندوبة عند التيمم؛ لأنه بدل عنهما، والبدل يأخذ حكم المبدل
(3)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن المقيس عليه مختلف فيه، فلا يصح القياس.
دليل القول الثالث:
استدل القائلون بأن التسمية عند التيمم واجبة على الذاكر دون الناسي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»
(4)
.
(1)
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء [صحيح البخاري (1/ 65) حديث (141)]، ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع [صحيح مسلم (2/ 1058) حديث (1434)].
(2)
شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 230)، المجموع (1/ 190).
(3)
شرح الزرقاني (1/ 221)، حاشية الخرشي (1/ 363).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (9408)، وأبو داود في كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء [سنن أبي داود (1/ 25) حديث (101)]، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها [سنن ابن ماجه (1/ 140) حديث (399)].
وجه الدلالة:
دل الحديث على وجوب التسمية في الوضوء، والتيمم خلف عنه، فيثبت فيه ما ثبت في الأصل قياسًا عليه
(1)
.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف
(2)
.
الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فإنه يجاب عنه بجوابين:
الأول: أن المراد بالذكر النية
(3)
.
الثاني: أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء
(4)
.
(1)
المغني (1/ 333).
(2)
لأنه من رواية يعقوب بن سلمة عن أبيه، وهما مجهولان، انظر: ميزان الاعتدال (3/ 276)، تقريب التهذيب (ص 608).
ولأن في إسناده انقطاعًا بين يعقوب بن سلمة وبين أبيه، وبين سلمة وأبي هريرة، قال البخاري في التاريخ الكبير (4/ 76):«لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه» ، وقال الترمذي في الجامع (1/ 38):«قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب ـ أي في التسمية ـ حديثًا له إسناد جيد» .
(3)
معالم السنن (1/ 40)، الحاوي (1/ 421).
(4)
الحاوي (1/ 421)، المجموع (1/ 192)، نيل الأوطار (1/ 161).
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بأن التسمية عند ابتداء التيمم سنة، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، في مقابل ضعف أدلة المخالفين بما حصل من مناقشة.