الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجه الدلالة من الآية والحديث:
في الآية والحديث رتب إباحة التيمم على عدم وجدان الماء مطلقًا عن قيد الطلب لعدم اشتراطه فيها، فيعمل بإطلاقه، وهذا ليس بواجد قبل الطلب، فهو عادم
(1)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه لا يقال لمن لم يطلب الشيء: إنه لم يجده، وإنما يقال: ليس هو عنده، فإذا وجده من غير طلب لا يقال: إنه وجده، بل يقال: أصابه إن كان عنده
(2)
.
ثالثًا: من المعقول:
1 ـ أنه غير عالم بوجود الماء فأشبه ما لو طَلَبَ فلم يجد
(3)
.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: بالمنع؛ لافتراق حال من تيقن العجز ومن لم يتيقنه، كما لا يستوي حال من جهل القبلة من غير طلب، ومن عجز عنها بعد الطلب
(4)
.
(1)
رؤوس المسائل للزمخشري (ص 123)، ط: دار البشائر الإسلامية 1407 هـ، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي (1/ 43)، ط: دار الطباعة العامرة، الكافي لابن قدامة (1/ 98).
(2)
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار لابن القصار (3/ 931)، ط: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1417 هـ، شرح التلقين للمازري (1/ 275، 276)، ط: دار الغرب الإسلامي 1997 م.
(3)
أحكام القرآن للجصاص (4/ 15)، ط: دار إحياء التراث العربي، البناية (1/ 566)، المغني (1/ 313)، الممتع (1/ 245).
(4)
الحاوي (2/ 1054).
الوجه الثاني: أن هذا التعليل خلاف تعليل القرآن؛ لأن الله تعالى جعل العلة في جواز التيمم ثبوت عدم الماء، وعندهم العلة فيه ألا يعلم بالماء
(1)
.
2 ـ أن كل عبادة تعلق وجوبها بوجود شرط لم يلزمه طلب ذلك الشرط، كالمال في الحج والزكاة
(2)
.
المناقشة:
نوقش بأن ما كان شرطًا في وجوب العبادة لم يلزم طلبه كالمال في الحج، وما كان شرطًا في الانتقال عن العبادة لزم طلبه كالرقبة في الكفارة، وعدم الماء شرط في جواز الإنتقال فلزم فيه الطلب
(3)
.
3 ـ أنه عادم للماء في الظاهر، فلم يلزمه الطلب كالفقير لا يلزمه طلب الرقبة
(4)
.
المناقشة:
نوقش بأن هذا القياس غير سديد؛ لأنه يجب عليه أن يطلب الرقبة في المواضع التي جرت العادة بطلبها فيها مثل سوق الرقيق ونحوها
(5)
.
(1)
التعليقة الكبرى في الفروع للقاضي أبي الطيب الطبري (ص 909)، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية، تحقيق حمد بن محمد بن جابر 1419 هـ.
(2)
الممتع (1/ 245).
(3)
الحاوي (2/ 1053، 1054).
(4)
شرح الزركشي (1/ 331)، المبدع (1/ 171).
(5)
التعليقة الكبرى (ص 904)، المجموع (2/ 199)، رؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء للعكبري (1/ 74)، ط: دار إشبيليا 1421 هـ.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو مذهب الجمهور القائل بوجوب طلب الماء لصحة التيمم، وذلك لقوة أدلتهم، ودلالتها على إفادة المطلوب، وسلامتها من الاعتراضات القادحة، في مقابل ضعف أدلة القول الثاني بما حصل من مناقشتها.