الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث
وجود الماء بعد الصلاة
أجمع الفقهاء على أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، فلا إعادة عليه
(1)
، قال ابن المنذر:«وأجمعوا على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، أن لا إعادة عليه»
(2)
.
واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت، فلا إعادة عليه، إلا أن الشافعية فرقوا بين الحضر والسفر، فأوجبوا الإعادة في الحضر دون السفر
(3)
.
واستدل الفقهاء على عدم الإعادة، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا
(1)
الأوسط (2/ 63)، الإفصاح (1/ 169)، بدائع الصنائع (1/ 360)، التمهيد (17/ 58)، قوانين الأحكام الشرعية (ص 53)، رحمة الأمة (ص 18)، مغني ذوي الأفهام (ص 95).
(2)
الإجماع (ص 36).
(3)
المبسوط (1/ 110)، بدائع الصنائع (1/ 360)، المدونة (1/ 45)، التلقين (ص 71)، المهذب (1/ 137)، المجموع (2/ 242)، المستوعب (1/ 310)، الإنصاف (1/ 283).
ذلك له، فقال للذي لم يعد:«أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» ، وقال للذي توضأ وأعاد:«لك الأجر مرتين»
(1)
.
وجه الدلالة:
دل الحديث على أفضلية عدم إعادة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أصبت السنة»
(2)
، والأخذ بالسنة أفضل من تركها.
ثانيًا: من الأثر:
ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة
(3)
.
ثالثًا: من المعقول:
أن المتيمم أدى فرضه كما أمر فلم يلزمه الإعادة، كما لو وجد الماء بعد الوقت
(4)
.
أن عدم الماء عذر معتاد، فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض
(5)
.
(1)
تقدم تخريجه (ص 233).
(2)
نيل الأوطار (1/ 312).
(3)
تقدم تخريجه (ص 239)، وإسناده صحيح.
(4)
المنتقى (1/ 112)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 226).
(5)
الإشراف (1/ 165)، المغني (1/ 320).
وأما تقسيم الشافعية فهو مبني على القول بوجوب الإعادة على المتيمم في الحضر؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، وقد تقدم مناقشة هذا القول وبيان ضعفه
(1)
.
(1)
انظر: (ص
…
).