الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الخامس
تكرار الطلب
سبق القول بأن جمهور الفقهاء اتفقوا على وجوب طلب الماء لمن شك في وجود الماء أو عدمه من غير يقين وهم المالكية والشافعية والحنابلة
(1)
، وهذا إذا لم يسبق تيممه تيمم آخر، وطلب للماء.
وأما إذا سبق له طلب الماء، وتيمم، وأراد تيممًا آخر إما لبطلان التيمم الأول بحدث أو غيره، أو لدخول وقت صلاة أخرى، أو لغير ذلك، فهل يحتاج إلى إعادة الطلب؟
(2)
اتفق جمهور الفقهاء ـ وهم المالكية والشافعية والحنابلة ـ على أن من انتقل من موضع التيمم الذي كان فيه وقت طلب الماء للصلاة الأولى، او كان فيه وحدث ما يوجب توهم وجود الماء كأن رأى سحابة أظلت بقربه، أو طلع عليه ركب، أو رأى طيورًا أو خضرة وما أشبه ذلك مما يشك معه في وجود الماء، فإنه يجب عليه تكرار الطلب؛ لأن التيمم الثاني في حكم التيمم الأول في توجيه الخطاب بالطلب
(3)
.
(1)
انظر: (ص 46).
(2)
ليس للحنفية نص في هذه المسألة، لكونهم لا يشترطون طلب الماء إلا إذا تيقين قرب الماء منه، أو غلب ذلك على ظنه، وإلا فلا يلزمه الطلب، بل يستحب له ذلك إذا كان على شك أو على طمع من وجوده. انظر: بدائع الصنائع (1/ 318)، الفتاوى الهندية (1/ 29)، ط: دار الفكر.
(3)
مواهب الجليل (1/ 504)، حاشية الدسوقي (1/ 251)، المجموع (2/ 201)، مغني المحتاج (1/ 247)، شرح منتهى الإرادات (1/ 185)، حاشية الروض المربع (1/ 312).
واتفقوا أيضًا على أنه لو لم ينتقل من موضعه الأول، ولم يحدث ما يقتضي توهم وجود الماء، وتيقن بالطلب الأول أن لا ماء، فإنه لا يلزمه حينئذ لأنه قد تحقق عدمه
(1)
.
واختلفوا إذا لم ينتقل عن موضع التيمم، ولم يتيقن العدم في الطلب الأول، بل ظن العدم، فهل يحتاج في التيمم الثاني إلى إعادة الطلب؟ على قولين
(2)
:
القول الأول: يحتاج إلى إعادة الطلب، وهو قول المالكية والأصح عند الشافعية وقول الحنابلة؛ لأنه قد يعثر على بئر خفيت عليه، أو يرى من يدله على ماء فيتطهر به. وعلى هذا يكون الطلب الثاني أخف من الأول.
القول الثاني: لا يحتاج إلى إعادة الطلب، وهو وجه للشافعية؛ لأنه لو كان ثم ماء لظفر به بالطلب الأول.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول، القائل بإعادة الطلب في التيمم الثاني وذلك لقوة تعليلهم، ولأن بالطلب الأول لم يحصل له يقين العدم، فيعيد الطلب احتياطًا، والاحتياط في العبادة أولى.
(1)
المصادر السابقة.
(2)
المصادر السابقة، وانظر: الشك وأثره في نجاسة الماء وطهارة البدن وأحكام الشعائر التعبدية لعبد الله السليمان (1/ 484، 485)، ط: دار طويق 1421 هـ.