الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني
حكم الاقتراض
(1)
لشراء الماء
إذا عدم المكلف الماء، ولم يجده إلا بثمن وليس معه مال، فهل يجب عليه الاقتراض لشراء الماء؟
اتفق الفقهاء على أن من عدم الماء ولم يجده إلا بثمن لم يقدر عليه، وليس عنده ما يوفيه لكونه معدمًا فإنه لا يجب عليه الاقتراض لشراء الماء ولا قبول قرضه
(2)
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 ـ لأنه لا يأمن أن يطالبه قبل وصوله إلى ماله
(3)
.
2 ـ لأن الاستقراض اكتساب
(4)
، ولا يجب الاكتساب لحصول الماء
(5)
.
(1)
الاقتراض: من القرض وهو ما تعطيه الإنسان من مالك لتقضاه، واستقرض منه طلب منه القرض، واقترض منه أخذ منه القرض، وأصل القرض القطع. معجم مقاييس اللغة (5/ 71)، مختار الصحاح (ص 460).
والقرض في اصطلاح الفقهاء: دفع الماء إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله. التوقيف (ص 580).
(2)
البحر الرائق (1/ 284)، رد المحتار (1/ 372)، مواهب الجليل (1/ 503)، حاشية الخرشي (1/ 352)، المجموع (2/ 203)، نهاية المحتاج (1/ 275)، شرح منتهى الإرادات (1/ 181)، كشاف القناع (1/ 395).
(3)
البحر الرائق (1/ 284)، المجموع (2/ 203).
(4)
اكتساب: من الكسب وهو الطلب والابتغاء والإصابة. معجم مقاييس اللغة (5/ 179).
(5)
التهذيب في فقه الإمام الشافعي للبغوي (1/ 376)، ط: دار الكتب العلمية.
3 ـ لما في ذلك من الحرج
(1)
وعظم المنّة
(2)
.
واختلفوا فيما إذا كان مليًا ببلده أو يستطيع الوفاء بهذا الثمن، فهل يجب عليه الاقتراض لشراء الماء؟ وذلك على قولين
(3)
:
القول الأول: لا يجب عليه الاقتراض لشراء الماء، وهو قول الحنفية، والأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة.
واستدلوا بالأدلة نفسها المتقدمة الدالة على عدم الاقتراض لشراء الماء لكونه معدمًا وليس عنده ما يوفيه.
القول الثاني: يجب عليه الاقتراض لشراء الماء، وهو قول المالكية، ووجه للشافعية، وقول للحنابلة وعللّوا ذلك بأن المنّة لا تثقل فيها
(4)
.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن السؤال صعب على ذوي المروءات وإن هان قدر المسؤول
(5)
.
(1)
نهاية المحتاج (1/ 275).
(2)
تحفة المحتاج (1/ 554)، كشاف القناع (1/ 395).
(3)
البحر الرائق (1/ 284)، حاشية الخرشي (1/ 352)، التنقيح شرح الوسيط للنووي مع الوسيط (1/ 364)، مغني المحتاج (1/ 251)، الإنصاف (1/ 259).
(4)
الوسيط (1/ 364).
(5)
المصدر السابق.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بعدم وجوب الاقتراض لشراء الماء وإن كان مليًا ببلده وله ما يوفيه، وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.