الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث
اختصاص الأمة بالتيمم
من الخصائص التي خصَّ الله بها أمة الإسلام فضيلة التيمم، والتي تفردت بها هذه الأمة المباركة على غيرها من الأمم، لطفًا من الله بها وإحسانًا.
فالتيمم خاصية لهذه الأمة المحمدية، فلم يكن مشروعًا لأمة من الأمم قبلها، كما صرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة
(1)
، وسأكتفي هنا بذكر الأحاديث التالية:
1.
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصةً وبُعثت إلى الناس عامة»
(2)
.
(1)
وأحاديث اختصاص الأمة بالتيمم ثابتة بالتواتر، فقد ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وحذيفة، وأبو ذر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو أمامة وغيرهم.
انظر: التمهيد لابن عبد البر (5/ 221 ـ 223)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (8/ 258، 259)، ط: دار الريان ودار الكتاب 1407 هـ، إرواء الغليل للألباني (1/ 315 ـ 317).
(2)
أخرجه البخاري ـ واللفظ له ـ في كتاب التيمم [صحيح البخاري (1/ 128) حديث (328)]، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة [صحيح مسلم (1/ 370) حديث (521)].
2.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فُضلت على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون»
(1)
.
3.
حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت ترتبها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء» ، وذكر خصلة أخرى
(2)
.
قال الإمام الخطابي
(3)
رحمه الله: «وقوله: «جُعلت لي الأرض مسجدًا
(1)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة [صحيح مسلم (1/ 371) حديث (523)].
(2)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة [صحيح مسلم (1/ 371) حديث (522)]، والخصلة الأخرى التي نسيها الراوي في هذا الحديث ذكرها أبو بكر بن أبي شيبة ـ شيخ الإمام مسلم ـ في مصنفه (6/ 304) رقم (31649)، ط: مكتبة الرشد 1409 هـ، والإمام أحمد في المسند (5/ 383) رقم (23299)، ط: مؤسسة قرطبة، وابن خزيمة في صحيحه (1/ 132) رقم (263)، ط: المكتب الإسلامي 1390 هـ، وابن حبان في صحيحه (4/ 595) رقم (1697)، وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«وأُعطيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعطه منه أحدٌ قبلي ولا أحد بعدي» . انظر: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر (1/ 148)، ط: دار أحد 1384 هـ.
(3)
هو: حَمْد وقيل: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو سليمان البستي، المعروف بالخطابي، كان رأسًا في علم العربية والفقه والأدب والحديث، صنف التصانيف النافعة المشهورة، ومنها: معالم السنن، وغريب الحديث وغيرهما، توفي سنة (388 هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (3/ 1018 ـ 1020)، ط: دار الكتب العلمية، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 156، 157).
وطهورًا»، فإن أهل الكتاب لم تكن أُبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ورخَّص الله تعالى لهذه الأمة أن يصلوا حيث أدركتهم الصلاة، وذلك من رحمة الله تعالى ورأفته بهم تيسيرًا للطاعة وتكثيرًا لها لتكثر عليها مثوبتهم»
(1)
.
وقد اتفق الفقهاء على أن التيمم من خصائص هذه الأمة، ومما فضلهم الله تعالى به على غيرهم من الأمم، فلم يجعله الله طهورًا لغيرها، رحمة من الله بها، وتوسعة عليها
(2)
.
جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: «ثم اعلم أن التيمم لم يكن مشروعًا لغير هذه الأمة، وإنما شرع رخصة لنا»
(3)
.
وجاء في الفواكه الدواني: «وهو ـ أي التيمم ـ من خصائص هذه الأمة؛ لأن الأمم السابقة لا تصلي إلا بالوضوء، كما أنها كانت لا تصلي إلا في أماكن
(1)
أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 333)، ط: جامعة أم القرى 1409 هـ، وانظر: شرح السنة للبغوي (2/ 412)، ط: المكتب الإسلامي 1403 هـ.
(2)
شرح فتح القدير لابن الهمام (1/ 137)، ط: دار الفكر 1397 هـ، رد المحتار (1/ 347)، الذخيرة للقرافي (1/ 334)، ط: دار الغرب الإسلامي 1994 م، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل (1/ 343)، ط: دار الكتب العلمية 1417 هـ، تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي (1/ 530)، ط: دار الكتب العلمية، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني (1/ 102)، ط: دار الخير 1417 هـ، شرح العمدة في الفقه لابن تيمية (1/ 411)، ط: مكتبة العبيكان 1413 هـ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 325)، ط: مكتبة العبيكان 1413 هـ.
(3)
لابن نجيم الحنفي (1/ 242)، ط: دار الكتب العلمية 1418 هـ.
مخصوصة يعينونها للصلاة، ويسمونها بيعًا وكنائس وصوامع، ومن عدم منهم الماء، أو غاب عن محل صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء، أو يعود إلى مصلاة»
(1)
.
وجاء في المجموع: «وهو ـ أي التيمم ـ رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الأمة زادها الله شرفًا لم يشاركها فيها غيرها من الأمم، كما صرحت به الأحاديث الصحيحة المشهورة عن رسول الله»
(2)
.
وجاء في المبدع شرح المقنع: «وهو ـ أي التيمم ـ من خصائص هذه الأمة؛ لأن الله لم يجعله طهورًا لغيرها، توسعة عليها وإحسانًا إليها»
(3)
.
(1)
(1/ 237).
(2)
(2/ 165).
(3)
لابن مفلح (1/ 161)، ط: دار عالم الكتب 1423 هـ.