الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)}
• عن أبي سعيد الخدري أنه تلا: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} قال: هذه نسخت ما قبلها.
حسن: رواه ابن ماجه (2365)، وابن المنذر في تفسيره (74)، والبيهقي (10/ 145) كلهم من حديث محمد بن مروان، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن مروان وهو العقيلي أبو بكر البصري، ويقال: العجلي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
وشيخه عبد الملك بن أبي نضرة العبدي البصري. قال الدراقطني: لا بأس به.
قوله: أي مسافرين، والسفر ليس بشرط في الرهن، وإنما خرج الكلام في الآية مخرج الغالب، لعدم وجود المكاتب وأدوات الكتابة، وإلا فإن الرهن يجوز أيضًا في الحضر، كما ثبت في الصحيح.
قال ابن عباس: أو وجدوه، ولم يجدوا قرطاسًا أو دواه أو قلمًا فرهن مقبوضة.
وقوله: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} أي إن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وهو رأي جمهور أهل العلم.
• عن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من يهودي طعامًا بنسيئة ورهنه درعه.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2096)، ومسلم في المساقاة (1603) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
100 - باب قوله: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}
لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)} قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول اللَّه! كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل اللَّه في إثرها:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)} فلما فعلوا ذلك نسخها اللَّه تعالى، فأنزل اللَّه عز وجل:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: نعم {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: نعم {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال: نعم {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال: نعم.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (125) من طرق عن يزيد بن زريع، حدّثنا روح -وهو ابن القاسم- عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
• عن رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: أحسبه ابن عمر- {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} قال: نسختها الآية التي بعدها.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4546) عن إسحاق، أخبرنا روح، أخبرنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحسبه ابن عمر فذكره.
وقوله: أي عمدا كما قال ابن عباس.
• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا" قال: فألقى اللَّه الإيمان في قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: قد فعلت، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: قد فعلت، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال: قد فعلت.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (126) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس فذكره.
• عن سعيد بن مرجانة يحدث أنه بينا هو جالس مع عبد اللَّه بن عمر تلا هذه الآية: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} الآية. فقال: واللَّه لئن أخذنا اللَّه بهذا لنهلكن، ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه، فقال ابن مرجانة: فقمت حتى أتيت ابن عباس، فذكرت له ما تلا ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال عبد اللَّه بن عباس: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد اللَّه بن عمر، فأنزل اللَّه:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} إلى آخر السورة، قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى اللَّه أن للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
صحيح: رواه ابن جرير الطبري (5/ 132) عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة فذكره.
وإسناده صحيح. وسعيد بن مرجانة هو: ابن عبد اللَّه على الصحيح، وهو ثقة من رجال الصحيح، ومرجانة أمه.
• عن مجاهد، قال: دخلت على ابن عباس، فقلت: يا أبا عباس، كنت عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية فبكى، قال: أية آية؟ قلت: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت، غمت أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غما شديدا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، يعني، وقالوا: يا رسول اللَّه، هلكنا، إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا، وبما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم: "قولوا: سمعنا وأطعنا" قالوا: سمعنا وأطعنا، قال: فنسختها هذه الآية: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} إلى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فتجوز لهم عن حديث النفس، وأخذوا بالأعمال.
حسن: رواه أحمد (3070) وابن جرير (5/ 133) كلاهما من حديث عبد الرزاق، -هو في تفسيره (1/ 113 - 114) - أخبرنا معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد فذكره.
وإسناده حسن من أجل حميد وهو ابن قيس المكي القاري.
وقد تواتر النقل عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأن قوله تعالى: نسختها الآية التي بعدها، لأن اللَّه عز وجل تجاوز عن حديث النفس ما لم يتكلم أو يعمل كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطلاق (5269) ومسلم في الإيمان (333: 127) كلاهما من حديث هشام، حدّثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} أي فوق طاقته، وهي ناسخة لقوله:{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فإن العبد لا يملك وساوس نفسه، فكيف يؤاخذ عليه.
وروي عن ابن عباس وغيره بأن الآية محكمة غير منسوخة قال: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فإنها لم تنسخ، ولكن اللَّه عز وجل إذا جمع بين الخلائق يوم القيامة، يقول: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله:{يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله:{فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} قوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] من الشك والنفاق. رواه ابن جرير الطبري (5/ 139) عن المثنى، ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.
وعبد اللَّه بن صالح هو الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث لا يقبل تفرده لغفلته، وكتابه صحيح. وروي نحوه عن جماعة من التابعين.
قوله: {أَنْتَ مَوْلَانَا} أي ولينا وناصرنا، وعليك توكلنا.
وقوله: {مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} كان معاذ إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال: آمين.