الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدكم فلوّه ووصيفه أو فصيله".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (931) -، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: 1412) كلاهما من حديث إسماعيل، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
قال الهيثمي في المجمع (3/ 112): "رواه البزار، ورجاله ثقات".
وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل وهو ابن أبي أويس - واسمه عبد الله - فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين.
نزلت هذه الآيات في جماعة من المنافقين الذين بنوا مسجدا ضِرارا لمسجد قباء جاء في صحيح مسلم (2779: 9): "في أصحابي اثنا عشر منافقا".
إنْ كان هؤلاء فهذه أسماؤهم كما ذكرهم ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1880)، والبغوي في تفسيره (2/ 324): وديعة بن ثابت، وجذام بن خالد، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ومعتب بن قشير، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بَحْزَج.
• عن ابن عباس أن قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} هم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة، وسلاح. فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأُخرج محمدا وأصحابه.
حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1878) عن أبيه، عن أبي صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، حسن الحديث.
وأبو عامر هذا هو الراهب الذي تنصر في الجاهلية قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقرأ علم أهل الكتاب، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية أظهر العداوةَ والبغضاءَ، وحث أصحابه من أهل المدينة، ببناء هذا المسجد مجاورا لمسجد قباء، ليكون لهم مركزا للتشاور فيما بينهم.
وأما هو فذهب إلى الشام يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده ملك الشام بجيش وعدة.
فلما فرغوا من بناء مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن
تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله". أي إلى تبوك.
فلما قفل من تبوك راجعا إلى المدينة، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم نزل عليه الوحي:{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهدمه.
قوله: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} قيل: هو مسجد قباء. كما جاء في الصحيح:
• عن عروة بن الزبير قال: - في قصة هجرته صلى الله عليه وسلم: فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة
…
الحديث.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3906) فقال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير ....
وهذا موصول بالإسناد الذي قبله (3095) وهو: عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فذكرت قصة الهجرة بطولها.
ولذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 243): "هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولا".
ورواه عبد الرزاق (5/ 359) فقال: قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير
…
فذكر قصة الهجرة بطولها.
فالظاهر أنه سمع هذه القصة من عائشة ومن الزبير.
وقيل: إنه المسجد الذي في المدينة كما جاء في الصحيح أيضا:
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى، قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال:"هو مسجدكم هذا" - لمسجد المدينة - قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1398) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد
الخراط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: فذكره.
• عن سهل بن سعد قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسِّس على التقوى، فقال أحدهما:"هو مسجد الرسول"، وقال الآخر:"هو مسجد قباء"، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فسألاه، فقال:"هو مسجدي هذا".
حسن: رواه أحمد (22805)، وابن حبان (1604)، والطبراني في الكبير (6/ 254) كلهم من حديث وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، حدثني عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ربيعة بن عثمان التيمي فإنه حسن الحديث.
والجمع بينهما ممكن بأن يقال: إن المسجد الذي أسّس على التقوى - إذا قيّد بالأولية - فهو مسجد قباء؛ لأنه بني قبل مسجد المدينة ببضعة عشر يوما. وإذا أطلق المسجد الذي أسس على التقوى فهو مسجد المدينة.
وقد ذهب إلى الجمع بهذا أو نحوه كثير من أهل العلم.
قوله: {فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} .
روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت في أهل قباء {فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية".
رواه أبو داود (44)، والترمذي (3100)، وابن ماجه (357) كلهم من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: "غريب من هذا الوجه".
قلت: فيه علتان: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي ضعيف. وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. انظر للمزيد: "المنة الكبرى"(1/ 91).
وروي عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قُباء، فقال:"إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله يا رسول الله! ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
رواه أحمد (15485)، وابن خزيمة (83)، والطبراني في الكبير (17/ 348)، والحاكم (1/ 155) كلهم من طريق أبي أويس، ثنا شرحبيل، عن عُويم بن ساعدة فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 212): "رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعّفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثّقه ابن حبان".
قلت: أبو أويس هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك، قريب مالك وصهره، مختلف