الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
ظاهر القرآن يشير إلى أن موسى عليه السلام طلب أولا من فرعون خروج بني إسرائيل من مصر كما جاء في {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الشعراء: 17].
لما أبى فرعون من ذلك أمر الله موسى عليه السلام أن يخرج بهم ليلا {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)} [طه: 77 - 78].
قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} أي عبرنا بهم وكان عددهم نحو ست مائة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد كما في سفر الخروج (12: 37)، وكانت إقامتهم مصر أربع مائة وثلاثين سنة كما في سفر الخروج أيضا (12: 40)، وفي الأمرين مبالغة كما بينتُ ذلك في كتابي "اليهودية والمسيحية".
فنجّى الله بني إسرائيل من ظلم فرعون وهو منفتاح الذي كان حاكما على مصر (1232 - 1211 ق م)، وكان مصيره الغرق.
قوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فهو آمن بعد ما رأى الآيات وغشيته سكرات الموت، وفي ذلك الوقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، قال تعالى:{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} [سورة غافر: 84 - 85].
• عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".
حسن: رواه الترمذي (3537)، وأحمد (6160)، وصححه ابن حبان (628)، والحاكم (4/ 257) كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت، فإنه حسن الحديث.
وكاد فرعون أن يؤمن بالله تعالى بعد ما رأى أن بني إسرائيل قد عبروا البحر، فجاء جبريل عليه السلام ودسَّ في فمه التراب حتى لا يتكلم بكلمة التوحيد كما جاء في الحديث:
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل كان يدسُّ في فم فرعون الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله".
وفي رواية: فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله.
صحيح: رواه الترمذي (3108)، وأحمد (2144)، وصحّحه ابن حبان (6215) كلهم من حديث شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفع أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه الحاكم (2/ 340) عن شعبة، عن عدي بن ثابت به مرفوعا. وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس" انتهى.
والحكم لمن رفعه كما هو قول جمهور أهل العلم.
وأما نطق فرعون بقوله: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فهو عند الغرق لما رأى سكرات الموت، وإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر كما سبق.