الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
33 - تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية، وعدد آياتها 73
قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} النفي هنا بمعنى النهي أي لا ينبغي للمؤمن أن يكون عنده قلبان، قلب فيه إيمان وتوحيد وإخلاص، وقلب فيه كفر وشرك ونفاق، بل يكون خالصا في إيمانه وتوحيده قال تعالى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)} [المجادلة: 22].
وأما ما روي عن عبد الله بن عباس قال: قام نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلبا معكم، وقلبا معهم؟ فأنزل الله تعالى:{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} فهو ضعيف.
رواه الترمذي (3199)، وابن خزيمة (865)، والحاكم (2/ 415) كلهم من طريق زهير بن معاوية، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
وفي الإسناد قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.
وفي المتن نكارة شديدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في قلبه مكان للمنافقين.
وأما حمل الآية على الظاهر بأن الله ما جعل لرجل من قلبين فهو خلاف للواقع، فقد وُجد من كان له أكثر من قلب، واحتيج إلى عملية جراحية.
• عن عبد الله بن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد
ابن محمد حتى نزل القرآن {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} .
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4782)، ومسلم في فضائل الصحابة (2425) كلاهما من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنَّى سالمًا، وأنكحَه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنّى النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا، وكان من تبنّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى أنزل الله:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين، فجاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو القرشي، ثم السامري، - وهو امرأة أبي حذيفة بن عتبة - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت". فذكر الحديث.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5088) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.
• عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأنساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (934) من طرق عن أبان بن يزيد، حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدّثه فذكره في حديث طويل.
• عن أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3508)، ومسلم في الإيمان (61) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الدَّيلي حدّثه عن أبي ذر فذكره.
واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
فالطعن في الأنساب والانتساب إلى غير الآباء الحقيقيين محرم في الشريعة الإسلامية لما يترتب عليه من المفاسد في الأنكحة والميراث وغيرها، ويجوز دعوة الغير ابنا على سبيل الملاطفة والتحبيب دون الانتساب فقد جاء في الصحيح:
• عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بُنيّ".