الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمنها: نهى اللهُ عز وجل رسولَه أن يتزوج بعد نسائه الأُول امرأة أخرى كما قال ابن عباس لأنهن لما خيّرهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فقصر عليهن بقوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله. قاله قتادة.
ومنها: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50] إلى آخر الآية يعني: كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينُه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وكل امرأة وهبتْ نفسها له إن أراد أن يستنكحها، خالصة من دون المؤمنين. قال به أُبَي بن كعب وقال نحوه عكرمة والضحاك.
ومنها: أن الحرام عليه أن يتزوج من اليهوديات والنصرانيات بعد نزول هذه الآية، ورُوي نحو هذا عن مجاهد.
وأولى الأقوال كما قال ابن جرير قول من قال: لا يحل لك النساء من بعد اللوائي أحللتُهن لك بقولي: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} إلى آخر الآية.
قلت: ويُحمل عليه قول عائشة:
• عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أُحِلَّ له النساء.
صحيح: رواه الترمذيّ (3216)، والنسائي (3204)، وأحمد (2413) كلّهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: هذا إسناد صحيح، وقد اختلف على عطاء بن أبي رباح غير أن ما ذكرته هو الصَّحيح، ولا يُعل بهذا الاختلاف.
يعني: لا حرج من الزيادة على زوجاتك من غير تطليق إحداهن بشرط أن يكنَّ من الأصناف المذكورة.
وثبت بالتحقيق أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بعد نزول هذه الآية الكريمة، ولم يطلق إحداهن اللاتي في عصمتهن، وقد مات على ذلك صلى الله عليه وسلم.
• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضُربَ الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة
جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطّاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت، فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثمّ رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: "إنَّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4795)، ومسلم في السّلام (2170) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.
• عن عائشة أن أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (146)، ومسلم في السّلام (2170: 18) كلاهما من طريق اللّيث، حَدَّثَنِي عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.
• عن أنس قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4790) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن حميد، عن أنس فذكره.
• عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (2399) عن عقبة بن مكرم العمي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر قال جويرية بن أسماء: أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: فاذكرها علي، قال: فانطلق زيد حتَّى أتاها وهي تُخمّر عجينها، قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري حتَّى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري ونكص على عقبي، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتَّى
أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها بغير إذن.
قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتَّى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب قال: ووُعِظ القوم بما وُعِظوا به.
وزاد في رواية: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} .
متفق عليه: رواه مسلم في النكاح (1428: 89) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
ورواه البخاريّ في التفسير (4793) من طريق عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس قال: بُنيَ على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء القوم فيأكلون ويخرجون، ثمّ يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتَّى ما أجد أحدًا أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال:"ارفعوا طعامكم" وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت
…
الحديث وفيه قصة الحجاب.
• عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخرج ثمّ يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى:{لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} فضرب الحجاب، وقام القوم.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4792) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال أنس بن مالك فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور. فقالت: يا أنس! اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل: بعثت بهذا إليك أمي. وهي تقرئك السّلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله!
قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: إن أمي تقرئك السّلام وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! فقال:"ضعه" ثمّ قال: "اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا، ومن لقيت" وسمى رجالا. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت. قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس! هات التور" قال: فدخلوا حتَّى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه" قال: فأكلوا حتَّى شبعوا. قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتَّى أكلوا كلّهم. فقال لي: "يا أنس! ارفع" قال: فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ .
قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم على نسائه ثمّ رجع، فلمّا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه.
قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلّهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إِلَّا يسيرا حتَّى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} إلى آخر الآية.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1428: 94) عن قُتَيبة بن سعيد حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، فذكره.
• عن عائشة قالت: كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب، فمرَّ عمر، فدعاه، فأكل، فأصابتْ أصبعه أصبعي، فقال: حسّ - أو أوه - لو أُطاعُ فيكنّ ما رأتْكن عينٌ، فنزل الحجابُ.
صحيح: رواه النسائيّ في الكبرى (11355)، والبخاري في الأدب المفرد (1053)، والطَّبرانيّ في الأوسط (2971) كلّهم من طريق سفيان، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "المجمع"(7/ 93): "رواه الطبرانيّ في الأوسط ورجاله رجال الصَّحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة".