الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن يستحيا منه من الناس".
حسن: رواه أبو داود (4017)، والترمذي (2769، 2764)، وابن ماجه (1920)، والحاكم (4/ 179 - 180)، والبيهقي (1/ 199) كلهم عن بهز بن حكيم به.
وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم، وأبيه حكيم بن معاوية، فإنهما صدوقان.
قوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} أي: أمر الله النساء المؤمنات بِغضِّ البصر عن نظرة الإعجاب والشهوة والفتنة دون نظر الحاجة والضرورة والرؤية العامة.
وأما ما روي عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"احتجبا منه". فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى، لا يُبصِرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ ". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4112)، والترمذي (2778)، والنسائي في الكبرى (9197 - 9198)، وأحمد (26537)، وابن حبان (5576) كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: فذكرته.
ونبهان مولى أم سلمة في عداد المجهولين، ولا يعلم له متابع. وقال أحمد:"نبهان روى حديثين عجيبين". وذكر هذا الحديث منهما.
وهو حديث مخالف لأحاديث أخرى صحيحة، منها حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (1480) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في حديث طويل: "اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني
…
". الحديث.
ولا يصح تخصيص هذا الحديث بأمهات المؤمنين؛ لأنهن أيضا كن ينظرن إلى الرجال عند الخروج من البيت، وفي المسجد، وفي السفر، والحج غيرها.
وقوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .
• عن عائشة قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. شققن مُروطَهن، فاختمرن بها.
وفي رواية: لما نزلت هذه الآية: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4758)، فقال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
وهذا في الظاهر معلق ولكنه محمول على الاتصال عند الجمهور لأن أحمد بن شبيب الخبطي من شيوخه، والرواية الثانية عند البخاري في التفسير (4759) عن أبي نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة فذكرته.
• عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة، قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإنّي والله ما رأيتُ أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح معتجرات كأنّ على رؤوسهن الغربان.
حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2575) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة، قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وهو مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي، المعروف بالزنجي، وشيخه عبد الله بن عثمان بن خثيم، فإنهما حسنا الحديث.
ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان به مختصرا.
ورواه أبو داود (4101) من وجه آخر عن معمر، عن ابن خثيم به نحوه، إلا أن فيه أم سلمة بدل عائشة، ولعل صفية بنت شيبة سمعت من كلتيهما: عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ذلك للضرورة وكثرة الدخول والخروج على سيدته.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى، قال:"إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك".
حسن: رواه أبو داود (4106) عن محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميح سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي جميح سالم بن دينار، فإنه حسن الحديث. ووثقه ابن معين. وقال أحمد:"أرجو أن لا يكون به بأس".
ورواه ابن عدي في الكامل (3/ 1152) من طريق سلام بن أبي الصهباء، ثنا ثابت به نحوه.
وسلام بن أبي الصهباء مختلف فيه، ولكنه لا بأس به في المتابعات. قال أحمد:"إنه حسن الحديث". وقال ابن عدي بعد ذكر عدة أحاديث له، ومنه هذا الحديث:"أرجو أنه لا بأس به".
وقوله: {التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} أي: الذين ليس عندهم شهوة بالنساء، ولا معرفة بمفاتنهن، وإلا يُمنعون من الدخول عليهن ولو كان مخنثا، كما جاء في الصحيح:
• عن أم سلمة: أن مخنّثا كان عندها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله بن أبي أمية! إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك علي بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. قال: فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا يدخل هؤلاء عليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4324)، ومسلم في السلام (2180) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.
• عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدّونه من غير أولي الإربة. قال: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، قال:"إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أرى هذا يعرف ما ههنا، لا يدخلنّ عليكن". قالت: فحجبوه.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2181) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
ورواه أبو داود (4110) من وجه آخر عن الأوزاعي، عن الزهري به، وزاد فيه: فقيل: يا رسول الله، إنه إذن يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين، فيسأل، ثم يرجع. وإسناده صحيح.
الذين ذكروا في هذه الآية الكريمة من المحارم وغيرهم إنما ذكروا لكثرة دخولهم عليهن، ولم يذكر فيها الأعمام والأخوال مع أنهم أيضا من المحارم؛ لأنهم في الغالب يعيشون في مكان آخر، ولا يضطرون إلى كثرة الدخول عليهن.
وقوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني