الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكن المادة (165) من المجلة قدرت الغبن بما يأتي، وهو رأي متأخري فقهاء الحنفية:«الغبن الفاحش غبن على قدر نصف العشر في العروض، والعشر في الحيوانات، والخمس في العقار أو زيادة» . ولا مانع فقهاً من تقدير الغبن الفاحش بما أخذ به القانون أي بما يزيد عن الخمس وهو
رأي نصر بن يحيى من الحنفية (1).
6 - ضمان العيوب الخفية، وضمان التعرض والاستحقاق:
يلتزم البائع بضمان العيب القديم الذي قد يوجد في المبيع، لأن عقد البيع يقتضي بذاته سلامة المبيع من العيوب، وسلامته من حقوق الغير (ضمان الدَّرَك (2) أو ضمان التعرض والاستحقاق)، دون حاجة إلى شرط؛ لأن العيب ضرر لايقتضيه العقد، والضرر مرفوع، عملاً بالحديث النبوي:«لا ضرر ولا ضرار» ولأن المفروض في البيع سلامة المبيع من كل علاقة للغير به.
فإذا وجد عيب في المبيع جاز فسخ العقد، فيتخير المشتري بين أمرين: إن شاء فسخ البيع ورد المبيع، وإن شاء أمسكه بكل الثمن، وليس له إسقاط شيء من الثمن دون رضا البائع.
وإذا ظهر كون المبيع مستحقاً لغير البائع أصبح البيع متوقفاً على إجازة المستحق، فإن أجاز البيع بقي المبيع للمشتري، ويأخذ المستحق الثمن من البائع. وإن لم يجز المستحق البيع انفسخ البيع السابق، ويلتزم البائع للمشتري رد الثمن (3).
(1) البدائع: المرجع السابق.
(2)
ضمان الدَّر َك: هو التزام سلامة المبيع مما يمكن أن يلحقه ويدركه من حقوق لغير البائع في عينه، وتحمل تبعة الاستحقاق عند ظهور حق فيه لأحد.
(3)
عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص97 - 116.
أخذ القانون المدني أحكام ضمان العيوب الخفية، من الفقه الإسلامي، كما أنه من حيث المبدأ أخذ أحكام ضمان التعرض والاستحقاق من هذا الفقه
أيضاً (1) مع مراعاة المبادئ القانونية التي تجيز الفوائد عن قيمة المبيع وقت الاستحقاق، وتوجب تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع.
ونصت المواد (415 - 419) مدني على ضمان العيوب الخفية، كما نصت المواد (407 - 414) على ضمان التعرض والاستحقاق.
أما المادة (415) فهي: «1 - يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل المشتري وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد، أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له، ويضمن البائع هذا العيب، ولو لم يكن عالماً بوجوده.
2 -
ومع ذلك لا يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يعرفها وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلا إذا أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشاً منه».
وقد نصت المواد (336 - 355) من مجلة الأحكام العدلية على أحكام ضمان العيوب الخفية تحت عنوان (خيار العيب). أما المادة (336) فهي: «البيع المطلق يقتضي سلامة المبيع من العيوب يعني أن بيع المال بدون البراءة من العيوب وبلا ذكر أنه معيب أو سالم، يقتضي أن يكون المبيع سالماً خالياً من العيب» .
(1) راجع العقود المسماة للدكتور البدراوي: 433/ 1 ومابعدها