الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الدعوات في الأوقات
من الصحاح
1745 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا".
قلت: رواه الجماعة كلهم في النكاح، وأعاده البخاري في مواضع من حديث ابن عباس. (1)
قيل: المراد بأنه لا يضره؛ لأنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، بخلاف غيره، قال بعض شراح مسلم: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة.
1746 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم".
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الدعوات إلا النسائي ففي "اليوم والليلة" كلهم من حديث ابن عباس. (2)
وهذا حديث جليل ينبغي الاعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، قال الطبري (3): كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب، فإن قيل: هذا ذكر وليس
(1) أخرجه البخاري (3271)(3283)، ومسلم (1434)، وأبو داود (2161)، والترمذي (1092)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (266)، وابن ماجه (1919).
(2)
أخرجه البخاري (6345)، ومسلم (2730)، والترمذي (3435)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (352)، وابن ماجه (3883).
(3)
إكمال المعلم (8/ 2730)، والمفهم للقرطبي (7/ 56).
فيه دعاء؟ قلنا: قال بعضهم: هذا ذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعوا بما شاء، وقد يجاب بما أجاب به سفيان بن عيينة حيث قال: أما علمت قوله "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين؟ " وقال الشاعر (1):
إذا أثنى عليك المرء يومًا
…
كَفاه مِنْ تعرضه الثناء
1747 -
قال: استبّ رجلان فأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث سليمان بن صرد. (2)
1748 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها رأت شيطانًا".
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في بدء الخلق ومسلم والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي هريرة. (3)
قيل السبب في ذكر الله عند صياح الديكة: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص، وفيه الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم.
(1) الشاعر المراد به هو: أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي. انظر: جمهرة الأنساب لابن حزم (257).
(2)
أخرجه البخاري (61159)، ومسلم (2610)، وأبو داود (4780)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (389).
(3)
أخرجه البخاري (33039)، ومسلم (2729)، والترمذي (3459)، وأبو داود (5102)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (944).
1749 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى السفر كبر ثلاثًا، ثم قال:" {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} اللهم إنا، نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ لنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا: رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
قلت: رواه مسلم في الحج وأبو داود في الجهاد والترمذي في الدعوات من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (1)
ومعنى مقرنين: مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله إياه لنا.
قوله صلى الله عليه وسلم: من وعثاء السفر بفتح الواو وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد أي شدته ومشقته.
قوله: كآبة المنظر بفتح الكاف وبالمد وهي: تغير النفس من الحزن فاستعاذ من أن ينصرف إلى أهله سيء المنظر من الحزن.
والمنقلب: بفتح اللام المرجع، أي أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لم يقض حاجته أو مكروبًا قد ذهب ماله أو أصابته فاقة أو ما أشبه ذلك.
1750 -
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر، يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال".
قلت: رواه مسلم في المناسك والترمذي وابن ماجه في الدعوات والنسائي في الاستعاذة كلهم من حديث عبد الله بن سرجس. (2)
(1) أخرجه مسلم (1342)، وأبو داود (2599)، والترمذي (3447)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (548).
(2)
أخرجه مسلم (1343)، والترمذي (3439)، والنسائي (8/ 272 - 273).
قوله: أعوذ بك من الحور بعد الكور، والحور بحاء وراء مهملتين، والكور، معظم نسخ مسلم بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ، وروي أيضًا بالراء المهملة رواه العذري وللباقين الكون بالنون، ومعناه النقصان بعد الزيادة، وقيل من الشذوذ بعد الجماعة أو من الفساد بعد الصلاح أو من القلة بعد الكثرة كأنه من كار عمامته إذا لفها على رأسه، فاجتمعت وحارها إذا نقضها فافترقت، وبالنون قال أبو عبيد من قولهم: حار بعدما كان، أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها، ووهّم بعضهم رواية النون، وقيل معناه: رجع إلى الفساد والنقص أي بعد أن كان على خير مما رجع إليه. (1)
1751 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الطب كلهم من حديث خولة بنت حكيم ولم يخرجه البخاري. (2)
1752 -
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة! قال: "أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك".
قلت: رواه مسلم في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة"، من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري. (3)
1753 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذًا بالله من النار".
(1) انظر: المنهاج للنووي (9/ 158 - 159).
(2)
أخرجه مسلم (2709)، والترمذي (3437)، وابن ماجه (3547)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (560)(561).
(3)
رواه مسلم (2709)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (585).
قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في السير من حديث أبي هريرة. (1)
وأسحر: أي قام في السحر أو ركب أو انتهى في السحر وهو آخر الليل.
وسمع سامع: بكسر الميم معناه: شهد شاهد أي ليستمع سامع، وليشهد الشاهد على ما حمدنا الله تعالى به، ورواه بعضهم بتشديد الميم وفتحها أي بلّغ سامع قولي لغيره، واختار صاحب المشارق وصاحب المطالع التشديد وادّعى أن أكثر رواة مسلم رووه كذلك.
قوله: وحسن بلائه: أي: حسن نعمه، والبلاء يكون في الخير والشر، قوله: ربنا صاحبنا وأفضل علينا، أي: احفظنا وحطنا واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف عنا كل مكروه، قوله: عائذًا بالله من النار منصوب على الحال أي أقول هذا حال إستعاذتي واستجارتي بالله من النار.
1754 -
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شَرَف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
قلت: رواه الشيخان في الحج وأبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد. (2)
وقفل: معناه رجع من الغزو وغيره، وآيبون، أي: راجعون، وصدق وعده في إظهار الدين، وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده تعالى إن الله لا يخلف الميعاد، وهزم الأحزاب وحده: أي من غير قتال من الآدميين، والمراد: الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وبهذا يرتبط قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله تكذيبًا لقول المنافقين، والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله
(1) أخرجه مسلم (2718)، وأبو داود (5086)، والنسائي في الكبرى (7728).
(2)
أخرجه البخاري (1797)، ومسلم (1344)، وأبو داود (2770)، والنسائي في الكبرى (8773).
ورسوله إلا غرورًا، وهذا هو المشهور، إن المراد أحزاب يوم الخندق، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن. (1)
1755 -
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين ففال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم".
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في السير وابن ماجه في الجهاد من حديث عبد الله بن أبي أوفي (2).
1756 -
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقرّبنا إليه طعامًا ووطبة فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى -وفي رواية: فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى- ثم أُتِيَ بشراب فشربه، فقال أبي -وأخذ بلجام دابته-: ادع الله لنا، فقال:"اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم".
قلت: رواه مسلم في الأطعمة والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأشربة والنسائي في اليوم والليلة وليس في مسلم: "على ظهر أصبعيه" إنما هو في أبي داود رووه كلهم من حديث عبد الله بن بسر بضم الموحدة. (3)
والوطْبة: بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهو مجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن، كما ضبطه في مسلم أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني، وكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: رطبة براء مهملة مضمومة وفتح الطاء، وفي بعضها وطيئة: بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها مثناة من تحت ثم همزة، وهو طعام يتخذ من التمر كالحيس، وقد قيل في كيفية أخذ النوى: أن يأخذه على ظهر الأصبعين ثم يلقي
(1) انظر: المنهاج للنووي (9/ 160 - 161).
(2)
أخرجه البخاري (17979)، ومسلم (1344)، والترمذي (1678)، وابن ماجه (2796).
(3)
أخرجه مسلم (2042)، والترمذي (3576)، وأبو داود (3729) والنسائي (10123).