الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المُهْدِي فإن تعذر فعلى بيت المال.
من الحسان
1266 -
لما نزلت هذه الآية {الذين يكنزون الذهب والفضة} التوبة: 34 كبر ذلك على المسلمين فقالوا: يا نبي الله: إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال:"إنه ما فرض الزكاة إلا لتطيّب ما بقي من أموالكم" فكبّر عمرُ، ثم قال:"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها تَسُرّه، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته".
قلت: رواه أبو داود (1) في الزكاة عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن يعلى المحاربي عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس ولم يعترضه المنذري، قال النووي (2): وهذا إسناد صحيح، لكن رواه البيهقي فزاد في إسناده عثمان بن عمير أبا اليقظان بين غيلان وجعفر ثم قال: وقصر به بعضهم فلم يذكر عثمان في إسناده فأشار البيهقي بهذا إلى انقطاع رواية أبي داود، وقد اتفقوا على تضعيف عثمان هذا.
قال ابن الأثير (3): والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، فإذا أخرج منه، الواجب عليه، لم يبق كنزًا وإن كان مكنوزًا، وهذا حكم شرعي يجوّز فيه عن الأصل.
(1) أخرجه أبو داود (1664) وإسناده ضعيف، وأخرجه الحاكم (2/ 333)، وصححه، ورده الذهبي بقوله: عثمان بن القطان لا أعرفه والخبر عجيب، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 83)، وعثمان بن عمير، أبو اليقظان الكوفي، قال فيه الحافظ: ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع، انظر: التقريب (4539)، فالحديث ضعيف الإسناد لضعف عثمان أبي اليقظان، وللانقطاع بين غيلان وجعفر، ثم بين جعفر ومجاهد، والله تعالى أعلم.
(2)
الخلاصة للنووي (2/ 1077 رقم: 3834 - 3836).
(3)
النهاية لابن الأثير (4/ 203).
1267 -
قال صلى الله عليه وسلم: "سيأتيكم ركب مُبَغَّضُون، فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وخلّوا بينهم وبين ما يبتغُون! فإن عَدَلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، فأرضوهم، فإن تمامَ زكاتِكم رِضاهم، وليدعوا لكم".
قلت: رواه أبو داود (1) في الزكاة، من حديث عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه، وعتيك بفتح العين المهملة، وكسر المثناة من فوق ثم بالمثناة من تحت ثم بالكاف، وفي إسناده أبو الغصن وهو: ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم، وقيل مولى عثمان بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال ابن حبان البستي: وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه، ولا يحتج بخبره إذا لم يتابع عليه، انتهى كلامه، وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا يعرف فيهم من تكلم فيه غير.
والركب: جمع راكب، كصاحب وصحب، كذا قاله المنذري وغيره، وضعفه ابن الأثير (2) وقال: الركب اسم من أسماء الجموع ولهذا صغر على لفظه، ولو كان جمع راكب لقالوا في تصغيره: رويكبون، كما يقال: صويلحون، والركب: ركبان الإبل في السفر. وهم عشرة فما فوقها ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وجعلهم صلى الله عليه وسلم مبغضين لما في نفوس أرباب الأموال من حبها، وكراهة فراقها، إلا من عصمه الله تبارك وتعالى، كمن أخلص النية.
- وفي رواية: "أرضوا مصدِّقيكم وإن ظلمتم".
قلت: رواها أبو داود (3) من حديث جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس -يعنى من
(1) أخرجه أبو داود (1588) في إسناده ثابت بن قيس الغفاري قال فيه الحافظ: صدوق == يهم، التقريب (836) وفي سنده كذلك صخر بن إسحاق، قال عنه الحافظ: لين، التقريب (2918) وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، قال الحافظ: مجهول، التقريب (3850).
(2)
النهاية لابن الأثير (2/ 256).
(3)
أخرجه أبو داود (1589) وإسناده صحيح وأصله عند مسلم (989).
الأعراب- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال: "ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم" وأصل حديث جرير في مسلم لكن وإن ظلمتم ليست في مسلم.
1268 -
قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟، فقال:"لا".
قلت: رواه أبو داود في الزكاة (1)، قال: وفي رواية: قال بشير: قلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة، رفعه عبد الرزاق عن معمر، وراويه: بشير بن معبد بن الخصاصية (2)، وما كان اسمه بشيرًا ولكن سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرًا. والخصاصية: أمه، وكان اسمه في الجاهلية زحمًا، وأما بشير فبفتح الباء الوحدة وكسر الشين المعجمة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة، وزحم بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم. والخصاصية: بفتح الخاء المعجمة وبعدها صاد مهملة مفتوحة وبعد الألف صاد مهملة مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث.
وإنما نُهو عن الكتمان بقدر ما يعتدون، لما في الكتمان من خشية الفتنة، فإن الصبر على الظلم اليسير، أولى من تحريك ما هو أشد منه، لأنهم ربما اطلعوا على ما كتمه فلا يقبلون تأويله فيزيد اعتداؤهم.
1269 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث رافع بن خديج وقال: حديث حسن. (3)
(1) أخرجه أبو داود (1586) وفي إسناده: دَيْسَمْ قال عنه ابن حجر في التقريب (1842): مقبول. وانظر: التهذيب (3/ 214) أيضًا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2)
انظر ترجمته في الإصابة (1/ 314 رقم 704) وقال الحافظ: قال أبو عمر: ليست الخصاصية أمه، وإنما هي جدته.
(3)
أخرجه الترمذي (645)، وكذا أبو داود (396).
1270 -
قال صلى الله عليه وسلم: "لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دُورهم".
قلت: رواه أبو داود (1) هنا، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضًا في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن حصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم. وأخرجه أيضًا من هذا الوجه الترمذي، والنسائي (2) وقال الترمذي: حسن صحيح انتهى كلامه. وقد ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين (3). والجلب: بفتح الجيم واللام وبالباء الموحدة، قال أهل الغريب: يكون في شيئين أحدهما في الزكاة: وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة، فيترك موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتهم، فنهى عن ذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، الثاني في السباق: وهو أن يتتبع الرجل فرسه فيجلب عليه ويصيح حثاله على الجري فنهى عن ذلك.
والجنب: بالجيم والنون المفتوحتين وبالموحدة هو: في السباق أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى موضع أصحاب الصدقات ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك، وقيل أن يجنب رب المال بماله، أي يبعد به عن موضعه فيضر بالعامل الذهاب إليه، ثم بين ما هو العدل في ذلك، وأنه لا عدول عنه، فقال ولا يؤخذ صدقاتهم إلا في
(1) أخرجه أبو داود (1591) وفي الجهاد (2581) وإسناده حسن.
(2)
أخرجه الترمذي (1123)، والنسائي (6/ 111، 227، 228)، وابن ماجه (3937)، وابن حبان (3267) و (5170)، والبيهقي (10/ 21).
(3)
انظر مختصر المنذري (2/ 205) وقال الحافظ في الحسن البصري: ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلّس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدِّثو وخُطبوا بالبصرة، التقريب = = (1237)، وانظر تهذيب الكمال (6/ 95 - 126)، وسير أعلام (4/ 588).
دورهم، وأخرج النهي في صورة النفي تأكيدًا.
1271 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من استفاد مالًا فلا زكاة فيه، حتى يحول عليه الحول". (والوقف على ابن عمر أصح).
قلت: رواه الترمذي مرفوعًا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر (1)، قال: وروى موقوفًا من غير طريق عبد الرحمن بن زيد على ابن عمر، قال: والموقوف أصح، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. (2)
1272 -
سأل العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخّص له في ذلك.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا (3) من حديث حُجَيَّة وهو ابن عدي عن علي، وحُجَيَّة بن عدي: قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول، وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلًا، وقال: حديث هشيم أصح، وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المعضل فيه أصح.
وحجية: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وتاء التأنيث آخره.
1273 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ولي يتيمًا له مال، فليتَّجر فيه، ولا يتركه حتى
(1) أخرجه الترمذي (631) وإسناده ضعيف، وذكره الترمذي موقوفًا أيضًا (632) وقال هذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال: الموقوف أصح، وكذا قال البيهقي أيضًا (4/ 104) وهو الصحيح.
(2)
إلى هنا انتهى كلام الترمذي، وعبد الرحمن بن زيد، قال فيه الحافظ: ضعيف، التقريب (3890).
(3)
أخرجه الترمذي (678)، وأبو داود (1624)، وابن ماجه (1795)، وإسناده حسن، وذلك لأن الحجاج بن دينار وحجية بن عدي مختلف فيهما وغاية حديثهما أن يكون == حسنًا قال الحافظ: حجية الكندي: صدوق يخطيء، التقريب (1159)، والحجاج بن دينار: لا بأس به، وله ذكر في مقدمة مسلم، التقريب (1133) لكن قد اضطرب الرواة فيه اضطرابًا كثيرًا راجع العلل للدارقطني (3/ 189)، وإرواء الغليل (857).