الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الهبة وفي الجهاد وفي الأدب، ومسلم في فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو داود في الأدب والترمذي في الجهاد والنسائيُّ في السير من حديث أنس. (1)
واسم هذا الفرس: مندوب، ومناسبة ذكر مسلم له في الفضائل أنه جاء في بعض الروايات أن هذا الفرس كان يبطيء أي يعرف بالبطء والعجز في السير، فببركته صلى الله عليه وسلم اتسع جريه، فقال صلى الله عليه وسلم:"وإن وجدناه لبحرًا" أي: واسع الجري.
من الحسان
2171 -
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق"(مرسل).
قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام والنسائيّ في إحياء الموات والبيهقيّ في البيع من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، قال: ولقد رواه بعضهم عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. (2)
وقوله: وليس لعرق ظالم حق، يروى بالتنوين. وظالم نعت، والصفة ها هنا راجعة إلى صاحب العرق أي الذي عرق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي عرق ذي ظالم فيه، ويروى: بغير تنوين على الإضافة، فيكون الظالم صاحب العرق، والعرق أحد عروق الشجر.
(1) أخرجه البخاري في الهبة (2627)، وفي الجهاد (2968)، وفي الأدب (4988)، ومسلم (2307)، وأبو داود (4988)، والترمذي (1685) و (1686)، والنسائيّ في "الكبرى"(8821).
(2)
أخرجه أبو داود (3073)، والترمذي (1378)، والنسائيّ في الكبرى (5761).
قال في خلاصة البدر المنير (2/ 98) رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيح ورواه الترمذي وقال: حسن غريب، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا (2/ 743 رقم 29)، وقال الدارقطني في علله: أنه أصح.
2172 -
قال صلى الله عليه وسلم: "ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه".
قلت: روى الدارقطني القطعة الأخيرة من حديث أنس، قال البيهقي: أصح ما روي في هذا المعنى حديث أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه، وذلك لشدة ما حرم مال المسلم على المسلم، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه. (1)
2173 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة، فليس منا".
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائيّ في النكاح وابن ماجه في الفتن وقال الترمذي: حسن صحيح. (2)
والجلب والجنب تقدما وكذلك النهبة والشغار سيأتي في النكاح.
2174 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا جادًا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه".
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الفتن من حديث السائب بن يزيد بن سعيد الكندي عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب. (3)
(1) أخرجه الدارقطني (3/ 26)، وحديث أبي حميد أخرجه ابن حبّان في صحيحه (5978)، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (9/ 358)، وفي الشعب (5493)، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1591).
ورواه البيهقي في "خلافياته" من رواية أبي حميد الساعدي وعبد الله بن السائب عن أبيه عن جده وقال: إسناده حسن، وانظر الإرواء (1459).
(2)
أخرجه أبو داود (2581)، والترمذي (1123)، والنسائيُّ (6/ 111)، وابن ماجه (3937) فيه عنعنة الحسن البصري، وقد حسنه.
(3)
أخرجه أبو داود (5003)، والترمذي (2160) وفي جميع المصادر "لاعبًا ولا جادًا" إلا في شرح السنة، والنهاية، كما نبه عليه المؤلف. وانظر الإرواء (1518)، وقد حسنه، ولم يشر إلى هذا.
ونبه بالعصى على ما فوقها، قوله: لاعبًا جادًا: قال أبو عبيد: هو أن يأخذ متاعه، لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ، والمروي في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (1):"لاعبًا جادًا"، بلا حرف العطف بينهما وبلا حرف النفي، قال في النهاية: أن يأخذه ولا يريد سرقته ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادٌّ في الأذيَّة.
2175 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويتّبع البيع من باعه".
قلت: رواه أبو داود والنسائيّ في البيوع من حديث الحسن عن سمرة. (2)
2176 -
وقال صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتى تؤدِّي".
قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيع والنسائيّ في العارية وابن ماجه في الأحكام من حديث الحسن عن سمرة يرفعه.
قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: هو أمينك ولا ضمان عليه، قال الترمذي: حديث حسن. (3)
2177 -
أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.
قلت: رواه مالك في الموطأ والشافعيُّ في المسند والمصنف في شرح السنة وابن ماجه في الأحكام من حديث حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء وذكره، ورواه أبو داود،
(1) انظر النهاية (4/ 252)، وشرح السنة (10/ 264).
(2)
أخرجه أبو داود (3531)، والنسائيّ (7/ 313). الحسن وهو البصري لم يصرح بسماعه من سمرة وله طرق عند أحمد في المسند (5/ 13)، وابن ماجه (2331)، وانظر: الصحيحة (609).
(3)
أخرجه أبو داود (3561)، والترمذي (1266)، وابن ماجه (2400)، والنسائيُّ في الكبرى (5783)، وفيه عنعنة الحسن البصري، انظر الإرواء (1516)، وفي المسند (5/ 13)، عن الحسن أنه قال: لا يضمن.
وبه ختم البيوع، والنسائيُّ في العارية من حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء، وذكراه، ورواه أيضًا الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة له دخلت حائطًا وذكروه بنحوه. (1)
وزاد أبو داود: وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وقال ابن عبد البر (2) في كلامه على رواية مالك: هكذا روى هذا الحديث جميع رواة الموطأ مرسلًا، ورواه الإمام أحمد موصولًا، وأطال البيهقي الكلام في كتاب "المعرفة"(3) عليه، وقال الطحاوي: هو مرسل، وقال ابن حزم (4): خبر ناقة البراء، خبر لا يصح، لأنه إنما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضًا عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة البراء، فصح أنه مرسل، لأنّ حراما ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البراء ولا أبو أمامة، ولا حجة في منقطع، انتهى. (5) وحرام بفتح الحاء والراء المهملتين.
(1) أخرجه مالك (2/ 747 - 748)، والشافعيّ في المسند (2/ 107)، وفي السنن المأثورة (526)، وأحمد (5/ 436)، وأبو داود (3569)، وابن ماجه (2332)، والنسائي في الكبرى (5785). والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 203)، وفي المشكل (6156)، وفي وصله مقال.
(2)
التمهيد (11/ 81 - 90).
(3)
معرفة السنن والآثار للبيهقي (13/ 94 - 96)، وفي السنن (8/ 279 و 341).
(4)
المحلى (11/ 4).
(5)
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (18437)، وابن حبّان (6008)، والدارقطني (3/ 155)، والطحاوي في اختلاف العلماء كما في مختصره للجصّاص (5/ 211)، وقال ابن عبد البر (11/ 82): "هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز وتلقّوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنّه تتبع مراسيل سعيد بن المسيّب فألقاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها
…
"، وانظر الصحيحة (238)، والإرواء (1527).
2178 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الرجل جبار".
قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائيّ في [القصاص] من حديث سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة (1) يرفعه.
ومن العجب أن الشيخ محب الدين الطبري نسب الحديث إلى تخريج الشيخين، وهو وهم، قال الشافعي (2) ما روي من "الرجل جبار" غلط والله أعلم، لأنَّ الحفاظ لم يحفظوه هكذا، ولهذا قال الدارقطني (3): لم يرو "الرجل جبار" غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، ولم يذكروا: الرجل، وسفيان بن حسين لم يتابعه أحد، قال: وهو وهم".
وقال الخطابي (4): وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين، معروف بسوء الحفظ، وذكر غيره: أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد قالوا: إنما هو العجماء جرحها جبار، ولو صح الحديث لكان القول به واجبًا، وقد بسط الدارقطني والبيهقيّ (5) القول في ضعف الحديث، وأخذاه من كلام الشافعي.
(1) أخرجه أبو داود (4592)، والنسائيُّ في الكبرى (5788). وفي الأصل بياض بعد: "والنسائيُّ في
…
من حديث" وأثبتها من النسائي.
(2)
الأم (7/ 150).
(3)
العلل للدارقطني (9/ 120)، وكلامه هذا في السنن (3/ 152)، وفي أطراف الغرائب (5112).
(4)
في معالم السنن (4/ 35 - 36).
(5)
في السنن الكبرى (8/ 343).
وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي استشهد به البخاري وخرج له مسلم في المقدمة، قال المنذري (1): ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد.
وجبار: أي هدر، وهو بضم الجيم وبالموحدة والألف والراء المهملة.
2179 -
وقال: "النار جبار".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الديات والنسائيّ في العارية من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة يرفعه. (2)
قال الخطابي (3): لم أزل أسمع أهل الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو "البئر جبار" حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، هذا آخر كلامه، وعبد الملك الصنعاني (4) ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي ولهذا قال الذهبي: ليس بحجة.
2180 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل".
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيع من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (5)
(1) مختصر سنن أبي داود (6/ 383).
(2)
أخرجه أبو داود (4594)، وابن ماجه (2676)، والنسائي في الكبرى (5789).
(3)
الخطابي (4/ 37).
(4)
وعبد الملك الصنعاني هو ابن محمَّد البرسمي، قال الحافظ في التقريب (4239)"لين الحديث". وقول الذهبي في الكاشف (1/ 669).
(5)
أخرجه أبو داود (2619)، والترمذي (1296)، وفي المطبوع من سنن الترمذي (2/ 568) بتحقيق بشار: حديث سمرة حديث حسن صحيح غريب، ثمَّ نقل الترمذي قول علي ابن المديني:"إن سماع الحسن من سمرة صحيح"، والله أعلم.
2181 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "من دخل حائطًا، فليأكل ولا يتخذ خُبْنة"(غريب).
قلت: رواه الترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث ابن عمر وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (1)
والخبنة: بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح النون وبتاء التأنيث، معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه.
2182 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلّق؟ فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه".
قلت: رواه النسائيّ في الزكاة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسيأتي هذا مطولًا. (2)
2183 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعه يوم حنين، فقال: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة".
قلت: رواه أبو داود في البيوع والنسائيّ في العارية من حديث أمية بن صفوان بن أمية وسكت عليه أبو داود. (3)
(1) أخرجه الترمذي (1287)، وابن ماجه (2301). قال ابن أبي حاتم: حديث منكر، العلل (2/ 325)، لكن له شاهد من حديث ابن عمرو: رواه أحمد (2/ 224)، فالحديث حسن.
(2)
أخرجه النسائيّ (8/ 85).
(3)
أخرجه أبو داود (3562)، والنسائيّ في الكبرى (5779) وفيهما:"قال: لا، بل عارية مضمونة"، وفي مختصر المنذري (5/ 198) كذلك. وإسناده فيه شريك بن عبد الله ضعيف، وأمية بن صفوان فيه جهالة فإنه لم يوثقه أحد ولم يرو عنه غير اثنين، ثم إنه قد اضطرب في هذا الحديث وأشار بذلك البخاري في التاريخ الكبير (2/ 8)، والطحاوي في مشكل الآثار (11/ 292)، وابن التركماني في الجوهر النقي (6/ 190)، انظر الإرواء (1513).
وروي من حديث عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا صفوان هل عندك من سلاح؟ " فذكره، وفيه: أنه أعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وفيه: أنه فقد منها أدراعًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان:"إنا فقدنا من أدراعك أدراعًا، فهل نغرم لك؟ " قال: لا يا رسول الله، لأنَّ في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ.
وهذا مرسل و"أناس" مجهولون. (1)
والعارية: بتشديد الياء على المشهور، وحكى الخطابي في غريب الحديث (2)، وغيره من العلماء بتخفيفها، وجمعها العواري، مشدد ومخفف، قال الجوهري (3): منسوبة إلى العار لأنَّ طلبها عار، وعيب، وحقيقة العارية الشرعية: إباحة الانتفاع، بما يحل الانتفاع به، مع بقاء عينه.
قوله: أغصبًا، منصوب بفعل مقدر أي تأخذ غصبًا أو تغصب غصبًا.
2184 -
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العارية مؤداة، والمنحة: مردودة، والدين: مقضي، والزعيم: غارم".
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه كلاهما في الوصايا من حديث أبي أمامة وقال الترمذي: حسن صحيح. (4)
والمنحة: الشاة المستعارة، لينتفع بلبنها ودرها، وكذا ما أشبه الشاة، قوله صلى الله عليه وسلم: والدين مقضي، أي يجب قضاؤه شرعًا والزعيم: الكفيل.
(1) انظر مختصر المنذري (5/ 198 - 199).
(2)
غريب الحديث (3/ 232).
(3)
الصحاح للجوهري (2/ 761).
(4)
أخرجه أبو داود (3565)، والترمذي (2120)، وابن ماجه (2398).