الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الخطابي (1): هذا الحديث لا يثبت عند أهل الحديث، وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الجمال، أنه كان ينكر هذا الحديث، ويضعّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا، وضعفه البخاري أيضًا، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا، وقال الخطابي أيضًا: وحكى ابن المنذر عن أبي داود، قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه، وليس غيره يذكر هذا الحديث. (2)
باب الإجارة
من الصحاح
2203 -
زعم ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى: عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها.
قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث عبد الله بن مغفل. (3)
قال: زعم ثابت
…
بلفظ المصنف ولم يخرجه البخاري.
(1) معالم السنن (3/ 82 - 83).
(2)
أخرجه أبو داود (3403)، والترمذي (1366)، وابن ماجه (2466).
وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج قاله الشافعي، كما قال البيهقي (6/ 136)، والمراسيل لابن أبي حاتم (155)، والعلل الكبير للترمذي (377)، والعلل لابن أبي حاتم (1427)، والإرواء (1519).
(3)
أخرجه مسلم (1549).
2204 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط.
قلت: رواه البخاري هنا ومسلم في البيوع وهو والنسائيّ في الطب وابن ماجه في التجارات من حديث عبد الله بن عباس. (1)
قوله: واستعط، الاستعاط: صب دواء في الأنف ويسمى ذلك الدواء السّعوط بالفتح.
2205 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت، فقال:"نعم كنت أرعى على قراريط لأهل مكة".
قلت: رواه البخاري في الإجارة وابن ماجه في التجارات من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه مسلم. (2)
وقراريط: قيل اسم موضع بمكة، وقيل: جمع قيراط وهو جزء من أجزاء الدينار وهذا هو الذي فهمه المصنف ولذلك أورد الحديث في الإجارة.
2206 -
قال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمَّ غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره".
قلت: رواه البخاري في البيوع وفي الإجارة وابن ماجه في الأحكام من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة (3) يرفعه.
قال بعضهم: ومعنى أعطى بي أي أعطى الأمان باسمي أو بذكري أو بما شرعته من ديني، وكذلك بأن يقول للمستجير: لك ذمة الله أو عهد الله ثمَّ يغدره بعد ذلك.
(1) أخرجه البخاري (5691)، ومسلم (1202)، والنسائيُّ في الكبرى (7580)، وابن ماجه (2162).
(2)
أخرجه البخاري (2262)، وابن ماجه (2149).
(3)
أخرجه البخاري (2227)، وابن ماجه (2442).
2207 -
أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، إن في الماء رجُلًا لديغًا، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا، كتاب الله".
قلت: رواه البخاري من حديث عبد الله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس في الطب ورواه أيضًا في الإجارة بمعناه من حديث أبي سعيد. (1)
قوله: مروا بماء أي بأهل ماء، على حذف المضاف، والمراد به: الحي النازلون عليه ولهذا جمع الضمير في قوله: فيهم لديغ.
واللديغ والملدوغ: أكثر ما يستعمل فيمن لدغته العقرب، والسليم يستعمل تفاؤلًا فيمن لدغته الحية.
وفي الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وعلى جواز شرطه، وبه قال مالك والشافعيّ، وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن، وبذكر الله تعالى وأخذ الأجرة عليه، لأنّ القراءة والنفث من الأفعال المباحة، وفيه إباحة أجرة الطبيب والمعالج، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح وهو قول أبي حنيفة.
- وفي رواية: "أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا".
قلت: رواها البخاري (2)، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك: إعلامًا بحل ذلك، وأنه لا شبهة فيه.
(1) أخرجه البخاري (5737).
(2)
أخرجه البخاري (5749)، و (2276).