الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: بيع المسلم المسلم، يجوز نصبه على المصدر المضاف إلى الفاعل، أي باعه بيع المسلم ويجوز رفعه على حذف المبتدأ أي: هذا بيع المسلم أو على حذف الخبر أي بيع المسلم المسلم يكون هكذا.
2115 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلسًا وقدحًا، فقال:"من يشتري هذا الحلس والقدح؟ " فقال: رجل: آخذهما بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه.
قلت: رواه أبو داود في الزكاة والترمذي والنسائيُّ وابن ماجه هنا من حديث أنس وترجم عليه الترمذي: باب ما جاء في بيع من يزيد، وقال: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن عبد الله الحنفي عن أنس انتهى، وقال الذهبي: عبد الله الحنفي عن أنس لا يعرف، وروى عنه الأخضر بن عجلان حديثًا واحدًا وذكر هذا الحديث. (1)
والحِلس: بكسر الحاء المهملة، الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه.
فصل
من الصحاح
1116 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبَّر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
(1) أخرجه أبو داود (1641)، والترمذي (1218)، والنسائيّ (7/ 259)، وابن ماجه (2198) وإسناده ضعيف، أبو بكر الحنفي مجهول. قال الحافظ في التقريب (3748) لا يعرف حاله. =
= وقال الذهبي في الكاشف (1/ 610 رقم 3071): عبد الله أبو بكر الحنفي، عن أنس، وعنه الأخضر، حسّن له الترمذي، أما قوله هذا ففي الميزان (2/ ت 4718).
قلت: رواه الجماعة (1) في البيوع من حديث ابن عمر إلا البخاري، فإنَّه رواه في كتاب الشرب قبل الإستقراض وأخرج المعنيين الموطأ مفرقًا.
تنبيه: وهم ابن الأثير (2) فجعل البخاري لم يخرج إلا المعنى الأول وليس كما قال بل روى المعنيين، والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: بعد أن تؤبر، قال أهل اللغة: يقال أبرت النخل بالتخفيف أبره أبرًا، كأكلته أكله أكلًا، وأبرتُه بالتشديد أؤبره تأبيرًا، كعلمته أعلمه تعليمًا، وهو أن يشق طلع النخل لتذر فيه شيء من طلع ذكر النخل، فالإبار: هو شقه سواء حط فيه شيء أم لا، ولو تأبرت بنفسها أي تشققت، فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل آدمي، وقد أخذ الشافعي وجماعة بظاهر هذا الحديث، فقالوا: إذا باع نخلة وعليها ثمرة مؤبرة، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، بأن يقول: إشتريت النخلة بثمرتها هذه.
وإن باعها قبل التأبير، فثمرتها للمشتري، فإن شرطها البائع لنفسه جاز، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن الثمرة للبائع قبل التأبير وبعده، وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري قبل التأبير وبعده، وأخذ أبو حنيفة منطوق الحديث في المؤبرة، وهو لا يقول بدليل الخطاب، فالحق غير المؤبرة بالمؤبرة ولعل ابن أبي ليلى لم يبلغه الحديث.
قوله صلى الله عليه وسلم: ومن ابتاع عبدًا إلى آخره، أخذ بظاهره مالك والشافعيُّ في القديم فقالا: إن العبد إذا ملكه سيده مالًا ملكه، لكن إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترطه المشتري، وقال الشافعي في الجديد، وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا،
(1) أخرجه البخاري (2379)، ومسلم (1543) وأبو داود (3433)، والترمذي (1244)، والنسائيّ (7/ 297)، وابن ماجه (2210)، والموطأ (2/ 617). قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن (5/ 79): "اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا في القضيتين: قضية العبد وقضية النخل جميعًا، ورواه نافع عنه ففرق بين القضيتين، فجعل قضية النخل عن النبي صلى الله عليه وسلم وقضية العبد عن ابن عمر عن عمر
…
".
(2)
انظر: جامع الأصول (1/ 601 رقم 446).
وتأولا الحديث على أن المراد إضافة الاختصاص كجل الدابة وسرج الفرس، فقالا: إذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع، لأنه ملكه، إلا أن يشترطه المبتاع فيصح، لأنه يكون قد باع شيئين: العبد والمال الذي في يده، بثمن واحد، جائز، يشترط فيهما ما يشترط في المبيع. (1)
2117 -
أنه كان يسير على جمل له قد أعيى، فمر النبي صلى الله عليه وسلم به فضربه، فسار سيرًا ليس يسير مثله، ثم قال:"بعنيه بوُقّية" قال: فبعته، فاستثنيت حُملانه إلى أهلي، فلما قدمت المدينة، أتيته بالجمل ونقدني ثمنه.
ويروى: فأعطاني ثمنه وردهّ عليَّ.
قلت: رواه البخاري في مواضع، منها: في الشروط، وهو ومسلم في النكاح وفي الجهاد، وأعاده مسلم في البيع بألفاظ من حديث جابر. (2)
والوقية: بغير ألف لغة عامرية، وغير العامرية: أوقية بضم الهمزة، وقد تقدم في الزكاة وأخذ بظاهر هذا قوم فجوزوا بيع الدابة والدار مع استثناء مدة لنفسه، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعيُّ وتأولا الحديث.
- وروي: أنه قال لبلال: "اقضه وزده"، فأعطاه وزاده قيراطًا.
قلت: رواه البخاري. (3)
وفيه دليل على أن من اشترى شيئًا يكون وزن الثمن على المشتري، لأنه من باب تسليم الثمن، وقياس هذا أن من باع مكيلًا أو موزونًا فالكيل والوزن على البائع، أما
(1) انظر: المنهاج للنووي (10/ 271 - 274).
(2)
أخرجه البخاري في الشروط (2718)، وفي الجهاد (2967)، ومسلم (715).
(3)
أخرجه البخاري (2309)، ومسلم كذلك (715) في كتاب المساقاة.
لو اشترى زرعًا أو ثمرًا على شجرة، فالحصاد والجذاذ يكون على المشتري لأنه من باب القبض. (1)
2118 -
جاءت بريرة، فقالت إني كاتبت على تسع أواق، في كل عام وقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعُدها لهم عَدّة واحدة وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذيها وأعتقيها" ثمَّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال:"أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الشروط وفي المكاتب ومسلم في العتق. (2)
قال في شرح السنة (3): إنما ذكرت بلفظ العدّ، لأنَّ أهل المدينة كانوا يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوزن، وجعل المعيار وزن أهل مكة، وأول الشافعي هذا الحديث على أن بريرة رضيت فكان رضاها فسخا منها للكتابة، وحمله جماعة على ظاهره فجوزوا بيع المكاتب.
2119 -
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته.
(1) انظر المنهاج للنووي (11/ 42 - 47) باب بيع البعير واستثناء ركوبه.
(2)
أخرجه البخاري في الشروط (2168)، وفي المكاتب (2563)، ومسلم (1504).
(3)
شرح السنة (8/ 152).