الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
من الصحاح
1578 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصِّيًا من الإبل في عُقُلها".
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة من حديث أبي موسى يرفعه. (1)
وتفصيًا: بالياء ثالثة الحروف وبالفاء والصاد المهملة، والتفصي معناه التخلص.
والعقل: بضم العين والقاف وهو جمع عقال ككتاب وكتب.
1579 -
قال صلى الله عليه وسلم: "استذكروا القرآن، فإنَّه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم".
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما والترمذي في القرآن كلهم من حديث أبي وائل عن ابن مسعود.
والنعم: أصلها الإبل والبقر والغنم، والمراد: هنا الإبل خاصة لأنه في بعض الروايات: "أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم بعقلها" ولا يعقل من النعم غير الإبل للحديث الذي بعده. (2)
1580 -
قال صلى الله عليه وسلم: "مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت".
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر يرفعه. (3)
(1) أخرجه البخاري (5033)، ومسلم (791).
(2)
أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790)، والنسائيُّ (2/ 154، 155)، والترمذي (2942).
(3)
أخرجه البخاري (5031)، ومسلم (789)، والنسائيُّ (2/ 154).
1581 -
قال صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه".
قلت: رواه البخاري والنسائيُّ في فضائل القرآن ومسلم في القدر من حديث جندب بن عبد الله. (1)
1582 -
سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كانت مدًّا، ثمَّ قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم".
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن من حديث همام بن يحيى عن قتادة عن أنس، والسائل لأنس هو: قتادة، هكذا هو في رواية البخاري في الفضائل أيضًا، والأربعة: والترمذي في الشمائل والباقون في الصلاة من سننهم من حديث جرير عن قتادة. (2)
1583 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن، يجهر به".
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. (3)
وأذن: بكسر الذال المعجمة معناه في اللغة: استمع، ومنه قوله تعالى {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء، فإنَّه مستحيل في حق الله تعالى بل هو مجاز، ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه لأنَّ سماع الله تعالى لا يختلف، فوجب تأويله. (4)
1584 -
قال صلى الله عليه وسلم: "ليس منّا من لم يتغن بالقرآن".
(1) أخرجه البخاري (5060)، ومسلم (2667)، والنسائيُّ في الكبرى (8098).
(2)
أخرجه البخاري (5046)، وأبو داود (1465)، والترمذي في الشمائل (315)، والنسائيُّ (2/ 179)، وابن ماجه (1353).
(3)
أخرجه البخاري (7544)، ومسلم (792)، والنسائيُّ (2/ 180)، وفي الكبرى (8052).
(4)
هذا قول النوويّ في المنهاج (6/ 112).
قلت: رواه البخاري في التوحيد من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه (1)، قال البخاري: قال سفيان: يستغني به.
قال النوويّ (2): ومعناه عن الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون: تحسين صوته به، وقد نقل بعض العلماء الاتفاق على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، قال أبو عبيدة: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق، واختلفوا في القراءة بالألحان: فكرهها مالك لخروجها عن ما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعات من السلف، للأحاديث، ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة للخشية وقال الشافعي في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف، وإنما هو اختلاف حالين، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود، أو أدغم ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك، وحيث أباحها إذا لم يكن فيها تغيير لموضع الكلام.
1585 -
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: "اقرأ عليّ" قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال:"إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء، حتى أتيت هذه الآية:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)} [النساء: 41] فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان.
(1) أخرجه البخاري (7572)، وانظر: شرح السنة للبغوي (4/ 485).
(2)
المنهاج (6/ 115).
قلت: رواه البخاري والنسائيُّ كلاهما في فضائل القرآن وهما أيضًا والترمذي في التفسير ومسلم في الصلاة وأبو داود في العلم كلهم من حديث عبيدة السلماني واللفظ للبخاري. (1)
وتذرفان: بالذال المعجمة والراء المهملة المكسورة وبالفاء أي يسيل دمعهما، يقال: ذرفت عينه تذرف أي سال دمعها.
1586 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: الله تعالى سماني لك؟ قال: "نعم"، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: "نعم" فذرفت عيناه".
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث قتادة عن أنس. (2)
وذرفت: بفتح الراء المهملة وفيه فوائد: منها: أنَّه يستحب القراءة على أهل العلم والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، ومنقبة لأبيّ، ولا يعلم أن غيره شاركه في ذلك، ومنقبة بذكر الله تعالى له، ونصه عليه في هذه المنزلة، والبكاء للسرور والفرح، وإنما سأل أبيّ عن تسمية الله تعالى له: لجواز أن يكون الله تعالى أمره أن يقرأ على رجل من أمته ولم يعينه، فأراد أن يتحقق ذلك وهذا ليتعلم وليستن به غيره في القراءة على أهل الفضل، وإن كان القارئ أفضل، وقيل لجلالة أبيّ وإعلامه صلى الله عليه وسلم أمته أنَّه أهل لأنَّ يؤخذ عنه.
- وفي رواية: "أمرني ربي أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ".
(1) أخرجه البخاري في التفسير (4582)، وفي فضائل القرآن (5049) و (5050)، ومسلم (800)، والنسائيُّ في الكبرى (8078)، وفي تفسيره (125)، وأبو داود (3668)، والترمذي (3025)، والبغويُّ في شرح السنة (1220).
(2)
أخرجه البخاري في التفسير (4960)(4961)، ومسلم (799).