الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أبي حازم عن أبي هريرة. (1)
والكراع: بضم الكاف وبالراء والعين المهملتين وبينهما ألف، وهو ما دون الركبة، والذراع: بالذال المعجمة ذراع اليد والمراد به هنا ذراع الشاة.
1305 -
قال صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يُفطن به فيُتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس".
قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير (2) ومسلم في الزكاة والنسائي فيهما وأبو داود في الزكاة، كلهم من حديث شريك عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
ومعناه: المسكين: الكامل المسكنة، الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو بهذا الطواف، بل هو الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له، ولا يسأل، وليس معناه نفي أصل المسكنة عن الطواف، بل معناه نفي كمال المسكنة.
من الحسان
1306 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث رجلًا على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم".
قلت: رواه الثلاثة والإمام أحمد وصححه الترمذي كلهم من حديث أبي رافع، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه: أسلم. (3)
1307 -
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرّة سَوِيّ".
(1) أخرجه البخاري في الهبة (2568)، وفي النكاح (5178)، والنسائي في الكبرى (6609).
(2)
أخرجه البخاري (179) ومسلم (1039)، وأبو داود (1631)، والنسائي (5/ 85).
(3)
أخرجه أحمد (6/ 10)، وأبو داود (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (5/ 107).
قلت: رواه أبو داود (1) في الزكاة من حديث ريحان بن يزيد عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: لذي مرة قوي، وفي رواية: عن عبد الله بن عمرو، قال: إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي، ولهذا قال بعضهم: لم يصح إسناده، وإنما هو موقوف على عبد الله ابن عمرو، وأخرجه الترمذي، وقال: لذي مرة قوي، وقال: حديث حسن، وذكر أن شعبة لم يرفعه.
والمرة: بكسر الميم وفتح الراء المهملة المشدّدة: القوة والشدة، والسوي: الصحيح الأعضاء، وقال الهروي: ولا لذي مرة سوي، أي ذو عقل وشدة، وقال غيره هي هاهنا القدرة على الكسب، والعمل.
واختلف العلماء في جواز الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على الكسب، فقال الشافعي: لا يحل له إذا كان الكسب لائقًا به، وقال أبو حنيفة: يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يكن له مائتا درهم فصاعدًا.
1308 -
ويروى: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
قلت: رواه أبو داود والنسائي (2) هنا من حديث عبد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفّع فينا البصر وخَفّضه، فرآنا جلدين، فقال:"إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
1309 -
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين، فتصدّق على المسكين، فأهدى المسكينُ للغني".
قلت: رواه أبو داود هنا (3) من حديث عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره
(1) أخرجه أبو داود (1634)، والترمذي (652) وإسناده صحيح. وانظر: الإرواء (877).
(2)
أخرجه أبو داود (1633)، والنسائي (5/ 99) وإسناده صحيح.
(3)
أخرجه أبو داود (1635) مرسلًا.
مرسلًا، وفي رواية له عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمعناه، وفي رواية: عن زيد هو ابن أسلم، قال: حدثني الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه ابن ماجه مسندًا، وقال ابن عبد البر: قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم.
وفيه أن الغازي يأخذ الصدقة، وإن كان غنيًّا يستعين به في غزوه، وهو سهم سبيل الله، قالت الحنفية لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة، إلا أن يكون منقطعًا به، والغارم الغني: هو الذي يحمل الحمالة في المعروف، وإصلاح ذات البين، والمهدى له إذا ملكها خرجت عن أن تكون صدقة.
- ويروى: "أو ابن السبيل".
قلت: رواها أبو داود (2) من حديث أبي سعيد الخدري.
1310 -
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال:"إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك".
(1) أخرجه أبو داود (1636)، وابن ماجه (1841)، ومالك في الموطأ (1/ 268)، وأحمد (3/ 56)، والحاكم (1/ 407 - 408)، والبيهقي (7/ 15، 22)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ح (2368) و (2374)، وكلام ابن عبد البر ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (2/ 235)، والتمهيد (5/ 96 - 97)، والبغوي في شرح السنة (1604)، == وفصّل النووي القول في هذا الحديث في المجموع (6/ 218): وقال: هذا الحديث حسن أو صحيح. والموصول أرجح كما بينه الحاكم والبيهقي وابن عبد البر والمنذري وابن حجر وغيرهم، قال الحافظ: اختلف فيه على زيد بن أسلم عنه، فقال أكثر أصحابه عنه هكذا، ورواه الثوري فقيل عنه هكذا، وقيل: عن عطاء: حدثني الثبت، وقيل: عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، ورواه معمر، عن زيد بن أسلم عن عطاء، عن أبي سعيد من غير خلاف فيه. راجع التلخيص الحبير (3/ 237)، والإرواء (870).
(2)
أخرجه أبو داود (1637).