المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

دون إذنه فلا، ولا يجب على الولي الصوم عنه، لكن - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح - جـ ٢

[الصدر المناوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجنائز

- ‌باب عيادة المريض

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تمنِّي الموت وذكره

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقال عند من حضره الموت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب غسل الميت وتكفينه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المشي بالجنازة والصلاة عليها

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب دفن الميت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب البكاء على الميت

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب زيارة القبور

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الزكاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما تجب فيه الزكاة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب من تحل له الصدقة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب من لا تحل له المسألة ومن تحل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإنفاق وكراهية الإمساك

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب فضل الصدقة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أفضل الصدقة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صدقة المرأة من مال الزوج

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب لا يعود في الصدقة

- ‌من الصحاح

- ‌كتاب الصوم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب رؤية الهلال

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب تنزيه الصوم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صوم المسافر

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب القضاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب صيام التطوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌في الحسان

- ‌باب ليلة القدر

- ‌في الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاعتكاف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب فضائل القرآن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌في الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب الدعوات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ذكر الله عز وجل والتقرب إليه

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب أسماء الله تعالى

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ثواب التسبيح والتمجيد والتهليل والتحميد والتكبير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاستغفار والتوبة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الدعوات في الأوقات

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاستعاذة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب جامع الدعاء

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب المناسك

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإحرام والتلبية

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌قصة حجة الوداع

- ‌من الصحاح

- ‌باب دخول مكة والطواف

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الوقوف بعرفة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الدفع من عرفة والمزدلفة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب رمي الجمار

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الهدي

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الحلق

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب خطبته يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب ما يجتنبه المحرم

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المحرم يجتنب الصيد

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإحصار وفوت الحج

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب حرم مكة حرسها الله

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب حرم المدينة حرسها الله

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب الكسب وطلب الحلال

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المساهلة في المعاملة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الخيار

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الربا

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المنهي عنها من البيوع

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب السَّلَم والرهن

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الاحتكار والتسعير وأموال بني النضير

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإفلاس والإنظار

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الشركة والوكالة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الغصب والعارية

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الشفعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب المساقات والمزارعة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الإجارة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب إحياء الموات والشرب

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب العطايا من الوقف والعمرى والرقبى

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌فصل

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب اللقطة

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الفرائض

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

- ‌باب الوصايا

- ‌من الصحاح

- ‌من الحسان

الفصل: دون إذنه فلا، ولا يجب على الولي الصوم عنه، لكن

دون إذنه فلا، ولا يجب على الولي الصوم عنه، لكن يستحب عند من جوز الصوم عنه والله أعلم. (1)

‌من الحسان

1463 -

عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليُطْعَم عنه، مكان كل يوم مسكين"(والصحيح أنه موقوف على ابن عمر).

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عمر يرفعه، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه والصحيح أنه موقوف على ابن عمر. (2)

قال النووي (3): هذا الحديث ليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله، بحمله على جواز الأمرين.

‌باب صيام التطوع

‌من الصحاح

1464 -

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.

(1) انظر: المنهاج للنووي (8/ 37 - 39)، وأطال ابن القيم في هذه المسألة في تهذيب سنن أبي داود المطبوع مع مختصر المنذري (3/ 281 - 282).

(2)

أخرجه الترمذي (718)، وابن ماجه (1757)، والبغوي في شرح السنة (1775)، وإسناده ضعيف لضعف: أشعث بن سوار النجار. كما قال الحافظ في التقريب (528) وفيه كذلك محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عنه الحافظ: صدوق سيء الحفظ جدًّا، التقريب (6121).

(3)

راجع: المجموع شرح المهذب للنووي (6/ 371).

ص: 185

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم في الصوم من حديث أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة. (1)

1465 -

قالت: ما علمته صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله.

قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما هنا من حديث كهمس عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. (2)

1466 -

قال صلى الله عليه وسلم له أو لآخر: "أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين".

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث مطرف عن عمران بن حصين ولم يصل البخاري سنده بلفظة: سرر شعبان، إنما قال: أما صمت سرر هذا الشهر، الحديث، ثم قال: وقال ثابت: عن مطرف عن عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم من سرر شعبان. (3)

قوله: من سرر شعبان، بسين ورائين مهملات، وروي بفتح السين وكسرها وحكى بعضهم فيها الضم، ويقال أيضًا: سَرار وسِرار بفتح السين وكسرها، قال جمهور العلماء: سرر الشهر آخره، سميت بذلك للاستقرار القمر فيها، وقال جماعة: سرر الشهر وسطه، وقال آخرون أوله، والصحيح الأول، وقد صحت الأحاديث في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وقد أجاب المازري وغيره عن هذا الحديث: بأن هذا الرجل كان من عادته أن يصوم آخر الشهر، فتركه لخوف الوقوع في النهي عن تقدم رمضان، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي وإنما نهي عن غير المعتاد.

(1) أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156)، وأبو داود (2434)، والنسائي (4/ 150).

(2)

أخرجه مسلم (1156)، والنسائي (4/ 152).

(3)

أخرجه البخاري (1983)، ومسلم (1161)، وأبو داود (2328)، والنسائي (2868).

ص: 186

1467 -

قال صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".

قلت: رواه مسلم وأبو داود هنا والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري، ووهم الطبري فنسبه للبخاري أيضًا وليس كذلك. (1)

وفي هذا الحديث تصريح بأن المحرم أفضل الأشهر للصوم، ويجاب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم صوم شعبان دونه، بأنه إنما علم فضله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته! ولعله كانت تعترض فيه أحوال من سفر أو غيره.

وفيه دليل على أن تطوع الليل أفضل، وفيه: حجة لما قاله أبو إسحاق المروزي من أصحابنا أن صلاة الليل أفضل من الرواتب.

1468 -

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم يومَ عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان.

قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم هنا من حديث عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس. (2)

وعاشوراء: اسم إسلامي، لا يعرف في الجاهلية، وهو ممدود، وحكى فيه القصر، والمشهور: أنه العاشر من المحرم، وقال ابن عباس وجماعة هو: التاسع، وقال أبو الليث السمرقندي: بعد أن ذكر القولين، وقال بعضهم: هو يوم الحادي عشر، وذكر الاختلاف في تسميته عاشوراء، فقال: قال بعضهم: لأنه عاشر المحرم، وقيل: لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء، بعشر كرامات، وقيل: أنه عاشر كرامة أكرم الله تعالى بها هذه الأمة، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، حتى شرع صومه، قبل صوم

(1) أخرجه مسلم (1163)، وأبو داود (2429)، والترمذي (438)، والنسائي (3/ 206)، وفي الكبرى (2907)، وابن ماجه (1742).

(2)

أخرجه البخاري (1988)، ومسلم (1132)، والنسائي (4/ 204).

ص: 187

رمضان، فقال الإمام أبو حنيفة كان واجبًا، والصحيح عند الشافعية أنه لم يزل سنة، لكنه قبل رمضان كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًّا دون ذلك الاستحباب، وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها، ويقول: كان الناس مفطرين في أول يوم عاشوراء ثم أمرهم صلى الله عليه وسلم بصيامه، كما جاء في الصحيح فكانت نيتهم في النهار من غير تبييت، ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه، وأصحاب الشافعي يقولون كان مستحبًّا فصح نيته من النهار.

1469 -

حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنّه يوم تعظمه اليهود، فقال:"لئن بقيت إلى قابل لأصومَنّ التاسع".

قلت: رواه مسلم وأبو داود هنا من حديث ابن عباس (1). وهذا دليل الحنفية على أنه كان واجبًا.

1470 -

"إن ناسًا تماروا يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه".

قلت: رواه البخاري في الحج وفي الصوم وفي الأشربة، ومسلم وأبو داود في الصوم ثلاثتهم من حديث أم الفضل بنت الحارث، واسمها: لبابة بباءين موحدتين.

وتماروا: بفتح التاء المثناة من فوق، وبميم وألف وراء مهملة مفتوحة: أي تجادلوا، والامتراء في الشيء: الشك فيه، وفيه دليل: لما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة ومالك من استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج.

1471 -

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط.

قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم هنا من حديث عائشة

(1) أخرجه مسلم (1176)، وأبو داود (2445).

ص: 188

إلا أن أبا داود أسقط منه لفظة "في" ولم يخرجه البخاري. (1)

قال العلماء: وهذا الحديث مما يوهم كراهية صوم العشر والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة، من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا من ما يتأول وليس في صيام هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة متأكدة، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأول من ذي الحجة، فتناول قولها: لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، وقد جاء في أبي داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول الاثنين من الشهر والخميس.

1472 -

قال عمر: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر كله؟ قال: "لا صام ولا أفطر، ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبلها".

قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم هنا من حديث أبي قتادة ولم يخرج البخاري عن أبي قتادة في هذا شيئًا. (2)

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صام ولا أفطر" يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء عليه كراهية وزجرًا عن ذلك أو يكون: لا ها هنا كهي في قوله تعالى {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} أما أنه لم يفطر، فلأنه امتنع من الطعام والشراب في النهار، وأما أنه لم يصم، فلأنه لم يحصل له ثواب الصوم، وذهب جماهير العلماء إلى جواز صوم الدهر إذا لم يصم الأيام المنهي

(1) أخرجه مسلم (1176)، وأبو داود (2439)، والترمذي (756).

(2)

أخرجه مسلم (1162)، والترمذي (749)، وأبو داود (2425)، والنسائي (4/ 207 - 208)، وابن ماجه (1730) و (1713)، والبغوي (1789).

ص: 189

عنها، ومنع أهل الظاهر من صيام الدهر، ومذهب الشافعي أنه إن خاف ضررًا أو موت به حقًّا كره له، وإلا فمستحب.

1473 -

سئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي".

قلت: رواه مسلم فقال من حديث أبي قتادة: وسئل عن صوم يوم الاثنين قال: ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي، وفي هذا الحديث من رواية شعبة: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، قال مسلم: فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهمًا ولم يخرجه البخاري. (1)

فائدة: هذا الحديث استدركه الحاكم على الشيخين وأفهم أنه ليس في واحد منهما وهو في مسلم من طرق متعددة. (2)

1474 -

سئلَتْ: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقيل: من أي أيام الشهر؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم.

قلت: رواه مسلم والترمذي وأبو داود هنا من حديث معاذة أنها سألت عائشة ولم يخرجه البخاري. (3)

1475 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان، وأتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر".

قلت: رواه مسلم هنا والأربعة واللفظ لمسلم. (4) والترمذي، وعند أبي داود:"فكأنما صام الدهر" من حديث أبي أيوب ولم يخرجه البخاري، وطعن فيه

(1) أخرجه مسلم (1162).

(2)

انظر المستدرك للحاكم (2/ 602) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ في "إتحاف المهرة" (4/ 146 رقم 4073) وقال: وقد غفل الحاكم حيث أخرجه، فإن مسلمًا أخرجه ضمن الحديث الطويل. وأخرجه الإمام مسلم برقم (196/ 1162).

(3)

أخرجه مسلم (1160)، وأبو داود (2453)، والترمذي (763).

(4)

أخرجه مسلم (1164)، وأبو داود (2433)، والترمذي (759)، والنسائي (2863)، وابن ماجه =

ص: 190

من لا علم له وغره قول الترمذي فيه: أنه حسن، وبالكلام في راويه وهو سعد بن سعيد، واعتنى الحافظ شرف الدين الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلًا، رووه عن سعد ابن سعيد، أكثرهم حفاظ إثبات، وتابع سعدًا في روايته أخواه يحيى وعبد ربه وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس والبراء بن عازب وعائشة ولهذا لم يعتبر جمهور العلماء هذا الطعن، بل ذهبوا إلى العمل بالحديث، فذهب الشافعي ومن وافقه إلى استحباب صوم هذه الستة، وكرهها آخرون، قال مالك في الموطأ (1): ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، فتكره لئلا يظن وجوبها انتهى. قالت الشافعية: إذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، ولا يتصور بترك كلهم لها، لأنهم لا يجتمعون على ضلالة، وأما التعليل: فقد يظن وجوبها، فينتقض بسنن كثيرة، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي. (2)

قوله صلى الله عليه وسلم: ستًّا من شوال، صحيح، ولو قال: سته بالهاء جاز أيضًا قال أهل اللغة: يقال: صمنا ستًّا وخمسًا وسته وخمسه، وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكر إذا ذكر والمعدود، فيقولون: ستة أيام، ولا يجوز حذفها، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان. (3)

1476 -

قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن: "صوم يوم الفطر والنحر".

= (1716).

(1)

الموطأ (1/ 311).

(2)

في السنن الكبرى (2861).

(3)

راجع: تهذيب السنن لابن القيم مع مختصر المنذري (3/ 308 - 318) فقد أجاب فيه عن جميع الشبهات حول هذا الحديث بالتفصيل وفيه فوائد حديثية مهمة.

ص: 191

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم هنا من حديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد، واللفظ للبخاري وأبي داود، ولفظ مسلم: صيام يومين، ولفظ الترمذي: صيامين. (1)

1477 -

قال صلى الله عليه وسلم: "لا صوم في يومين: الفطر والأضحى".

قلت: رواه البخاري في الصلاة في بيت المقدس، وفي الحج، وهنا، بلفظ المصنف، ومسلم في الصوم، ولفظه: لا يصلح الصوم في يومين، والنسائيُّ وابن ماجه هنا كلهم من حديث قزعة بن يحيى عن أبي سعيد. (2)

1478 -

قال صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق: أيام أكل وشرب وذكر لله".

قلت: رواه مسلم هنا والنسائي في الحج من حديث نُبيشة، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن نبيشة شيئًا (3)، ويقال له نبيشة الخير. وهو بضم النون وفتح الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالسين المعجمة وتاء التأنيث. (4)

وفي الحديث دليل لمن قال: لا يصح صومها بحال، وبه قال الشافعي في أصح قوليه، وأبو حنيفة وآخرون، وقال آخرون: يجوز صيامها لكل أحد، وقال مالك: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد هديًا ولا يجوز لغيره.

1479 -

قال صلى الله عليه وسلم: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعد".

قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (5)

(1) أخرجه البخاري (1991)، ومسلم (827)، وأبو داود (2417)، والترمذي (772).

(2)

أخرجه البخاري (1197) و (1995)، ومسلم (827)، وابن ماجه (1721)، والنسائي (2792).

(3)

أخرجه مسلم (1141)، والنسائي (7/ 170)، وأبو داود (2813).

(4)

قال الحافظ: نبيشة بن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث انظر: التقريب (7144).

(5)

أخرجه البخاري (1985)، ومسلم (1144).

ص: 192

1480 -

قال صلى الله عليه وسلم: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".

قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (1)

وفي هذا الحديث والذي قبله: دلالة ظاهرة لقول الشافعية ومن وافقهم أنَّه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة له، أو يصله بما قبله، وأما قول مالك في الموطأ (2):"لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به، فينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه" قال جماعة من أهل العلم: وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة، وقد ثبت النهي عن صوم الجمعة، قال الداوودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قال العلماء: والحكمة في النهي أن يوم الجمعة يوم دعاء، وذكر، وصلاة، واغتسال، وتبكير للصلاة، واستماع، فاستحب الفطر، ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط، وانشراح، وهو نظير الحاج يوم عرفة، فإن السنة له الفطر، فإن قيل: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى؟ فالجواب: أنَّه تحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير، كذا قالوا، وعندي في ذلك نظر: لأنَّ هذا التعليل يقتضي أن من لا جمعة عليه لا يكره له الصوم، وليس كذلك بل الذي أطلقوه الكراهة مطلقًا والله أعلم.

1481 -

قال صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله، بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا".

(1) أخرجه مسلم (1144).

(2)

الموطأ (1/ 311).

ص: 193

قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الجهاد ومسلم والنسائيُّ وابن ماجه ثلاثتهم في الصوم من حديث أبي سعيد الخدري. (1)

والخريف: السنة، والمراد سبعين سنة، وهذا محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًّا، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه. ومعنى المباعدة من النار: المعافاة منها، كذا قاله النوويّ (2) وغيره، والذي يظهر أن سبيل الله تعالى هنا المراد به: التطوع لله واحتسابه عند الله، وليس المراد به حالة الغزو خاصة، والله أعلم.

1482 -

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله ألم أُخْبَر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال:"فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام: صوم الدهر كله، صم كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في كل شهر".

قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال:"صم أفضل الصوم صومَ داود: صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ولا تزد على ذلك".

قلت: رواه الجماعة هنا بألفاظ متقاربة المعنى مختلفة الألفاظ وذكره البخاري أيضًا في أحاديث الأنبياء، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (3)

وقد تقدم الكلام في صيام الدهر، وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن قيام الليل كله: فمحمول على ظاهره، فيكره صلاة كل الليل دائمًا لكل أحد، وفرقوا بينه وبين صوم كل الدهر في حق من لم يتضرر به ولا يفوت حقًّا، بأن صلاة الليل كله لا بد فيها من الإضرار

(1) أخرجه البخاري (2840)، ومسلم (1153)، والنسائي (4/ 173، 174)، وابن ماجه (1717).

(2)

المنهاج للنووي (8/ 47).

(3)

أخرجه البخاري (1975)(1976)(1979)(5052)، ومسلم (1159)، وأبو داود (1388 و 1389، 1390، 1391)، والترمذي (768)، والنسائي (4/ 224)، وابن ماجه (706).

ص: 194