الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكن محتلماً، أو لم ينبت عانته ترك)) (1).
الأمر الثالث: بلوغ تمام خمس عشرة سنة
؛ لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني))، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة [سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال])) (2).
ويحصل بلوغ الأُنثى بما حصل به بلوغ الذكر، وتزيد بأمر رابعٍ وهو الحيض
، فإذا حصل للذكر واحد من ثلاثة أمور فقد بلغ، وإذا حصل للأنثى واحد من أربعة أمور فقد بلغت (3).
وإذا حصلت علامة من علامات البلوغ المذكورة أثناء نهار رمضان،
(1) النسائي، كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، برقم 3429، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 2/ 477.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، برقم 2664، وكتاب المغازي باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، برقم 4097، ومسلم، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، برقم 1868. زاد البهيقي في السنن الكبرى 3/ 83، 6/ 54 - 55، 8/ 264، 9/ 21،22، والدلائل، 3/ 395، وابن حبان برقم 4728: (ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وانا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت)
(3)
انظر: مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، ص74.
فإن كان من بلغ صائمًا أتمَّ صومه وأجزأه ذلك اليوم عن فرض رمضان ولا شيء عليه، فكان أول النهار نفلاً، وآخره فريضة، كمن أتمّ خمس عشرة سنة بعد الزوال أو غير ذلك من العلامات الدالة على
البلوغ (1) إلا إذا كانت علامة البلوغ للأنثى: الحيض؛ فإنها لا تصوم حتى تطهر، ثم يصوم بقية الشهر وإن كان من بلغ أثناء النهار مفطراً لزمه إمساك بقية يومه؛ لأنه صار من أهل الوجوب (2). والله أعلم (3).
(1) انظر: المقنع والشرح الكبير والإنصاف، 7/ 359 - 361، ومجموع فتاوى ابن باز، 15/ 173،180، وتحفة الإخوان له، ص 160،161.
(2)
انظر: مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، ص74، ومجموع فتاوى ابن باز، 15/ 173، 180، وتحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام، له، ص160.
(3)
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مسألة: بلوغ الصبي أثناء نهار رمضان على النحو الآتي:
أولاً: إذا بلغ وهو صائم أثناء النهار ففي هذه المسألة قولان لأهل العلم:
القول الأول: إذا نوى الصبي الصوم من الليل، فبلغ في أثناء النهار باحتلام، أو سنٍّ، فيتم صومه ولا قضاء عليه؛ لأن نية صوم رمضان حصلت ليلاً فيجزئه كالبالغ، ولا يمنع أن يكون أول الصوم نفلاً، وباقيه فرضاً، كما لوشرع في صوم يوم تطوعاً، ثم نذر إتمامه، وبهذا قال القاضي من الحنابلة، واختار هذا القول شيخنا ابن باز، والعلامة ابن عثيمين، وغيرهما. [مجموع فتاوى ابن باز، 15/ 173، 180، ومجالس شهر رمضان، للعثيمين، ص74].
القول الثاني: أنه يمسك بقية اليوم وعليه القضاء، وهو اختيار أبي الخطاب من الحنابلة؛ لأنه عبادة بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها، فلزمته إعادتها، كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف، وهذا؛ لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه، والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجزِ عن الفرض؛ ولهذا لو نذر صوم يوم يقدَمُ فلانٌ والناذر صائم لزمه القضاء.
فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا هو قول عامةِ أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه، ورُدَّ عليه: أنه زمنٌ مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه، كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان.
ثانياً: إذا بلغ الصبي وهو مفطر أثناء نهار رمضان، ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال على النحو الآتي:
القول الأول: إنه يلزمه الإمساك بقية اليوم والقضاء لهذا اليوم، وكذا الكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، يلزمهم الإمساك والقضاء، وهذا مذهب الحنابلة وعليه أكثرهم، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، والعنبري؛ لأنه معنى لو وجد قبل الفجر لأوجب الصيام فإذا طرأ أوجب الإمساك، كقيام البينة بالرؤية.
القول الثاني: لا يجب الإمساك ولا القضاء، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد؛ لأن الفطر أبيح لهم أول النهار ظاهراً وباطناً فإذا أفطروا كان لهم استدامة الفطر، ولا يجب عليهم القضاء؛ لأنهم لم يدركوا وقتاً يمكنهم التلبس بالعبادة فيه.
القول الثالث: يلزمهم الإمساك ولا يلزم القضاء؛ لأنهم لم يدركوا وقتاً يمكنهم التلبس بالعبادة فيه، أشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:((والأوجه أنه يجب عليه الإمساك دون القضاء؛ لحديث عاشوراء)). [شرح العمدة، 1/ 56].واختار هذا القول العلامة ابن عثيمين، فقال: ((
…
وإن كان مفطراً لزمه إمساك بقية يومه؛ لأنه صار من أهل الوجوب، ولا يلزمه قضاؤه؛ لأنه لم يكن من أهل الوجوب حين وجوب الإمساك)). [مجالس شهر رمضان، ص74].
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى، 25/ 109:((فقد قيل: يمسك ويقضي، وقيل: لا يجب واحد منهما، وقيل: يجب الإمساك دون القضاء)). واختار الإمساك بدون القضاء، وقال فيه: إنه ((
…
أصح الأقوال الثلاثة)). [مجموع الفتاوى، 25/ 109].
[انظر: التفصيل في ذلك كله: المقنع والشرح الكبير والإنصاف، 7/ 354 - 362، والمغني لابن قدامة، 4/ 412 - 415، والكافي لابن قدامة، 2/ 220 - 221، ومجموع فتاوى ابن باز،
15/ 173، 180، وتحفة الإخوان له، ص160 - 161، ومجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، ص 70 - 75، والشرح الممتع له، 6/ 332، ومجموع الفتاوى لابن عثيمين، 19/ 77 - 79، ونيل الأوطار للشوكاني، 3/ 124 - 125، وشرح العمدة لابن تيمية، 1/ 47، و48، و52، 53، و56، وكتاب الفروع لابن مفلح المقدسي ومعه تصحيح الفروع، 4/ 429 - 431].