الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بينهن)) (1).
فيستحب للقارئ التالي لكتاب الله تعالى أن يرتل وهذا هو الأفضل أن يرتِّل، ولا بأس بالسرعة التي ليس فيها إخلال باللفظ: بإسقاط بعض الحروف، أو إدغام ما لا يصح إدغامه، وهذه قراءة الحدر: وهو إدراج القراءة وسرعتها، ولابد فيه من مراعاة أحكام التجويد، ومن المدّ والتشديد، والقطع، والوصل؛ وليحذر فيه من بتر حرف المد وذهاب الغنة.
فإن حصل إخلال باللفظ في هذه القراءة فهي حرام؛ لأنها تغيير للقرآن (2).
الأدب العاشر: إذا مرَّ القارئ بآية رحمة سأل الله من فضله
، وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله تعالى، وإذا مرّ بآية فيها سؤال سأل؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه، قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى يصلي، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوّذ
…
)) (3).
الأدب الحادي عشر: يقرأ القرآن على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة
، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، كصلاة الصبح يوم الجمعة؛ فإن الأفضل أن يقرأ في الأولى
(1) مسلم، برقم275 - (722) وتقدم.
(2)
انظر: مجالس شهر رمضان، للعثيمين، ص153.
(3)
مسلم، برقم 772، وتقدم تخريجه في التدبر للقرآن.
سورة السجدة، وفي الثانية سورة الإنسان، وفي صلاة العيد: في الأولى (ق)، والثانية (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، وركعتي سنة الفجر، في الأولى:(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وفي الثانية (قُلْ هُوَ الله أَحَد)، وكذلك من السنة قراءة هاتين السورتين في ركعتي الطواف، وفي السنة الراتبة لصلاة المغرب بعدها، وكذلك ركعات الوتر: في الأولى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وفي الثانية:(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وفي الثالثة:(قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)، ولو خالف الترتيب فقرأ سورة لا تلي الأولى، أو قرأ سورة قبلها جاز، ولكن الأفضل القراءة على ترتيب المصحف، أما في الصلوات الخمس فيلتزم بالسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم (1).
وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً مؤكداً؛ فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات.
قال الإمام النووي رحمه الله: ((وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره مخالفة ترتيب المصحف، وبإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قيل له: ((إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً؟ فقال: ((ذلك منكوس القلب)) (2).
وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس من هذا الباب؛ فإن ذلك قراءة متفاصلة في أيام متعددة، مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم، والله أعلم (3).
(1) انظر: المغني لابن قدامة، 2/ 280، وبدائع الفوائد لابن القيم، 3/ 989 - 990.
(2)
التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي، ص79.
(3)
انظر: المرجع السابق، ص79.