الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصح أيضاً عن ابن عباس، وابن عمر، وذكره ابن كثير عن جابر، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد (1)، وقال الحسن:((نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير)) (2).
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المعازف، وقرنها بالزنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ليكونَنَّ من أمتي أقوامٌ يستحلِّون الِحرَ، والحرير، والخمر، والمعازف
…
)) (3). والحِرُ: الفرج، والمراد به الزنا، ومعنى يستحلُّون: أي يفعلونها فعل المستحلِّ لها بدون مبالاة، وقد وقع في زمننا فكان من الناس من يستعمل هذه المعازف أو يستمعها كأنها شيء حلال، فاحذر يا عبد الله من نواقض الصوم ونواقصه (4).
7 - يجتنب الصائم جميع ما حرَّمَ الله تعالى في كل حال:
فلا يتم التقرب إلى الله تعالى بترك الشهوات: من الطعام والشراب، وسائر المفطرات المباحة في غير حالة الصيام إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرمه في كل حال: من الكذب، والظلم، والعدوان على الناس في: دمائهم، وأموالهم،
(1) انظر: هذه الآثار والكلام عليها في كتاب: ((أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان))، لعبد الله يوسف الجديع، ص148 - 154.
(2)
انظر: الكلام عن هذه الآية: إغاثة اللهفان، لابن القيم، 1/ 338 - 341.
(3)
البخاري، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحلُّ الخمر ويسميه بغير اسمه، برقم 5590، من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.
(4)
مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، 119.
وأعراضهم، وترك اللغو، والرفث، وقول كل باطلٍ؛ ولهذا جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغوِ والرَّفث (1)، فإن سابَّك أحدٌ أو جهل عليك، فلتقل: إني صائم، إني صائم)) (2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائمٍ حظّه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائمٍ حظّه من قيامه السهر))، وهذا لفظ ابن خزيمة، ولفظ الإمام أحمد:((كم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، وكم قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر)) (3).
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: ((
…
وإذا كان يوم صوم
أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب (4)؛ فإن سابَّه أحد
(1) الرفث: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره من النساء، أو مطلقاً: أي ذكره مع النساء وغيرهن. [فتح الباري لابن حجر، 4/ 104].
(2)
ابن خزيمة، كتاب الصيام، باب النهي عن اللغو في الصيام، والدليل عن الإمساك عن اللغو والرفث من تمام الصوم، برقم 1996، 3/ 242،والحاكم،1/ 430،وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، 3/ 242:((إسناده صحيح)).
(3)
ابن خزيمة، في كتاب الصيام، باب نفي ثواب الصوم عن الممسك عن الطعام والشراب مع ارتكابه ما زجر عنه غير الأكل والشرب، برقم 1997، وأحمد، 2/ 441، وابن ماجه، 1/ 431، وحسنه العراقي في الإحياء، 5/ 199،وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة،3/ 242:((إسناده صحيح))، وقال في صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 71:((حسن صحيح))، وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما الطبراني في الكبير، 12/ 382.
(4)
ولا يصخب: الصخب والسخب: الخصام، والصياح، والمراد بالنهي هنا: تأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضاً: فتح الباري لابن حجر، 4/ 118.
أو قاتله (1) فليقل: إني امرُؤٌ صائم
…
)) (2).
قال بعض السلف: ((أهون الصيام: ترك الطعام، والشراب)) (3)،وقال جابر رضي الله عنه:((إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك، عن الكذب، والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء)) (4)، وقد أحسن القائل حين قال:
إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ
وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صَمتُ
فحظِّي إذاً من صومي الجوعُ والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ (5)
قال ابن رجب رحمه الله: ((وسرُّ هذا أن التقرّب إلى الله تعالى بترك
(1) سابّه أحد: أي شتمه، أو قاتله: أي تهيأ لقتاله؛ فإنه إذا قال: إني صائم أمكن أن يكفّ عنه، فإن أصرّ دفعه بالأخف، كالصائل، فتح الباري، لابن حجر، 4/ 105.
(2)
متفق عليه: البخاري، برقم 1894، ورقم، 1904، ومسلم، برقم 1151، وتقدم تخريجه في فضائل الصيام.
(3)
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، لابن رجب، ص292.
(4)
المرجع السابق، ص292.
(5)
لطائف المعارف؛ لابن رجب، ص292.
المباحات لايكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات، فمن ارتكب المحرّمات ثم تقرّب بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرّب بالنوافل، وإن كان صومه مجزئاً عند الجمهور بحيث لايؤمر بإعادته؛ لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه دون ارتكاب ما نُهي عنه لغير معنى يختص به، هذا هو أصلُ جمهور العلماء)) (1).
(1) المرجع السابق، ص 292.