الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من العبادة في ألف شهر، وألف شهر تقدر بأفضل من ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: ((
…
فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم)) (1).
الأمر الخامس: اعتكاف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده
، واعتكاف أصحابه، والعلماء والأخيار في القرون المفضلة ومن بعدهم يؤكد أفضليّة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية: ((أنه يستحب أن لا يدع أحد الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليه وقضاه لمّا فاته، وكل ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من السُّنن المؤكدة، كقيام الليل)) (2).
ثامناً: اعتكاف النساء في المسجد بإذن الأزواج:
المرأة لا يصحُّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الذي يحرم مقام الجنب فيه، ويتناوله أحكام المساجد، فأما مسجد بيتها: وهو مكانٌ من البيت يتخذه الرجل أو المرأة للصلاة فيه مع بقاء حكم الملك عليه فلا يصحُّ الاعتكاف فيه؛ لأن هذا ليس مسجداً، ولا يُسَمَّى في الشرع مسجداً بدليل جواز مكث الحائض فيه، والاعتكاف إنما يكون في
(1) النسائي، برقم 2108، وأحمد، برقم 4148، وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 456، وتقدم تخريجه في فضائل شهر رمضان.
(2)
كتاب الصيام، من شرح العمدة، لابن تيمية، 2/ 715.
المساجد؛ ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد بعده (1)، بل اعتكفن معه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنتُ أضرب له خباءً (2) فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباءً فأذنت لها فضربت خباءً آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال:((ما هذا؟)) فأُخبِرَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((البرَّ ترون بهنَّ؟)) فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشراً من شوال))، وفي لفظ للبخاري:((أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا الأخبية: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال: ((البر تقولون بهنَّ؟))، ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشراً من شوال))،وفي لفظ للبخاري وفيه:((فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة (3)،فسمعت بها حفصة فضربت قبة، وسمعت زينب بها فضربت فيه أخرى))،وفي لفظ للبخاري ((
…
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى نسائه، فأبصر الأبنية فقال:((ما هذا؟)) قالوا: بناءُ عائشة، وحفصة، وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((البرّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف))، فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من
(1) كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية 2/ 737.
(2)
خباء: الخباء من وبر أو صوف، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. [جامع الأصول، 1/ 337].
(3)
قبة: القبة من أبنية ذوات الجدران، ومن الخيام: بيت صغير. [جامع الأصول،1/ 337].