الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طعام فليجب، فإن كان صائماً فليصلِّ))،يعني الدعاء (1).
وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أمِّ سُلَيْمٍ، فأتته بتمرٍ وسَمْنٍ، قال:((أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه؛ فإني صائم)) (2).
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا دعي وهو صائم: ((فليقل إني صائم)) محمول على أن يقوله اعتذاراً، وإعلاماً بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح له، وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم عذراً في إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذراً في ترك الأكل، بخلاف المفطر، فإنه يلزمه الأكل على الوجهين عند الشافعية إلا أن يمنعه مانع من مرضٍ أو حمية، والأفضل للصائم إذا كان يشقَّ على صاحب الطعام صومه أن يفطر وإذا لم يشق على صاحبه الطعام صومه فلا بأس بإتمام الصيام هذا إذا كان صومُ تطوعٍ فإن كان صوماً واجباً: من قضاءٍ، أو كفارةٍ، أو نذرٍ، حَرُمَ الفطر، وفي الحديث: أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم وغيره إذا دعت إليه حاجة، والمستحب إخفاؤها إن لم تكن حاجة (3).
5 - لا تصوم المرأة صوم التطوع إلا بإذن زوجها
؛ لحديث أبي
(1) الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة، برقم 780، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/ 412.
(2)
البخاري، كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، برقم 1982.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 276.
هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره، فإنه يؤدّى إليه شطره))، ولفظ مسلم:((لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له))،وفي لفظ للبخاري:((إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره)) (1)، ولفظ أبي داود:((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه)) (2)، ولفظ الترمذي:((لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من شهر رمضان إلا بإذنه)) (3).
قال ابن الملقن رحمه الله: ((اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه)) (4).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه))، قال الإمام
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، برقم 5195، والروايات الأخرى برقم 2066، 5192، 5360، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه، برقم 1026.
(2)
أبو داود، كتاب الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، برقم 2458، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 83.
(3)
الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها، برقم 782، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/ 412.
(4)
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، 5/ 289.
النووي رحمه الله: ((وهذا محمول على صوم التطوع، والمندوب الذي ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم، صرح به أصحابنا، وسببه أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يفوته بتطوُّعٍ ولا بواجبٍ على التراخي، فإن قيل: فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه: فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها، فالجواب: أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة؛ لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وزوجها شاهد)) أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه)) (1).
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري: ((لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، أما صيام الفرض: الكفارات، والنذر فلا يلزمها استئذانه، ولكن تستأذن في قضاء رمضان، أو تؤخره إلى شعبان)) (2).
(1) شرح النووي على صحيح مسلم،7/ 120،وانظر: فتح الباري لابن حجر،9/ 296.
(2)
سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 5192.